ألحق الطيران الاقتصادي في المملكة خسائر فادحة بشركات النقل البري منذ بدء عمل الطيران الاقتصادي، إذ تراجع إقبال المسافرين على السفر براً، وتوجهوا إلى الطيران الاقتصادي، ما ألحق خسائر تجاوزت 60 في المئة بشركات النقل البري، وفق مسؤولين بتلك الشركات. وقال هؤلاء ل «الحياة» إن الوضع تغير بعد دخول الطيران الاقتصادي، وأُغلقت شركات لعدم قدرتها على منافسة أسعار الطيران، مشيرين إلى أن شركات النقل البري أصبحت بين مطرقة أسعار الطيران الاقتصادي وسندان أسعار العبارات التي لم تتغير. وأضافوا أن مكاسب شركة النقل لا تزيد على 100 ريال في المسافر الواحد، والمبلغ المتبقي والذي يتراوح بين350 و400 ريال من نصيب العبارة. وقال عدد من المقيمين إن الطيران الاقتصادي غيّر ثقافة المسافر البسيط الذي كان يستبعد فكرة السفر جواً بسبب ارتفاع كلفة الرحلة. وأكد مسؤول المبيعات في إحدى شركات الرحلات البرية محمد التلت أن الطيران الاقتصادي ألحق خسائر بالشركات تجاوزت 60 في المئة، لأن أسعاره تنافسية، وتسبب تراجع الإقبال والخسائر التي لحقت بشركات الرحلات البرية في خروج عدد منها من السوق لعدم قدرتها على المنافسة. وأشار التلت إلى أن عدد الشركات العاملة في السوق تبلغ نحو 13 شركة، إضافة إلى شركتين جديدتين تأخر دخولهما السوق، موضحاً أن ما زاد من خسائر شركات الرحلات البرية أن 70 في المئة من الشركات لا تملك حافلات، ومعظمها تقوم على استئجار الحافلات. وأوضح: «في السابق كان يسافر على الرحلة الواحدة 40 مسافراً، ومع دخول الطيران الاقتصادي انخفض عدد المسافرين إلى أقل من 10 في غالبية الرحلات، وتخرج بعض الرحلات وهي خاسرة، ولا تغطي حتى تكاليف استئجار الحافلة، وذلك حفاظاً على اسم الشركة، وعلى أمل تعويض هذه الخسائر خلال موسم الصيف الذي لم يتبق عليه سوى أقل من شهر، ونتوقع أن نستقبل عدداً كبيراً من المسافرين بعد انتهاء حجوزات الطيران الاقتصادي». من جانبه، قال مدير التسويق في شركة رحلات برية حمد عبدالقادر إن الطيران الاقتصادي ألحق خسائر بشركات الرحلات البرية تجاوزت 60 في المئة، بسبب أسعاره المنخفضة، كما تراجع عدد الرحلات، إذ كان عدد الرحلات يبلغ 140 رحلة لكل شركة سنوياً، ولكن بعد دخول الطيران الاقتصادي تراجع إلى قرابة 80 رحلة». وأشار إلى أن جميع رحلاتهم متجه إلى مصر، وأن «أصحاب شركات الرحلات البرية أصبحوا بين مطرقة الطيران الاقتصادي وسندان أسعار العبارات التي لا زالت ثابتة، لدرجة أن مكاسب شركة الرحلات لا تزيد على 100 ريال في المسافر الواحد، والمبلغ المتبقي والذي يتراوح بين350 و400 ريال من نصيب العبارة». ويقول المقيم إبراهيم شعبان إن الطيران الاقتصادي غير ثقافة المسافر البسيط والذي كان مستبعداً فكرة السفر عن طريق الطيران لكلفته العالية، مشيراً إلى أن الطيران الاقتصادي يعد نقلة نوعية في التنقل بين البلدان، بخاصة أن ذلك يخدم أصحاب الدخل المحدود. وانتقد شعبان أصحاب شركات الرحلات البرية الذين ما زالوا متمسكين بغلاء أسعارهم، على رغم تساوي أسعارهم مع أسعار الطيران، وفي بعض الأحيان قد تزيد أسعارهم عن أسعار الطيران الاقتصادي. واتفق معه المقيم عزت المصري، وقال إنه مع دخول الطيران الاقتصادي أصبح السفر أسهل وأسرع وأسعاره مقاربة لأسعار البر، كما يوفر الطيران الاقتصادي الجهد والمشقة. وأكد المصري أن أسعار الطيران لم تعد تختلف عن أسعار الرحلات البرية، بل أنها أحياناً تكون أرخص، إذ تبلغ قيمة تذكرة السفر إلى الإسكندرية ذهاباً وإياباً قرابة 700 ريال، وفي المقابل تزيد تذكرة السفر بالبر على 500 ريال ذهاباً فقط، ما يجعل الخيار يميل إلى الطيران الاقتصادي. ولفت إبراهيم إلى أن هناك عائقاً يتمثل في قلة رحلات الطيران الاقتصادي، وإذ تم حل تلك المشكلة فلن يكون هناك إقبال على رحلات البر مطلقاً.