جدد وزراء الخارجية العرب خلال اجتماع استثنائي عقدوه في القاهرة امس تمسكهم بالمبادرة العربية للسلام من دون اي تعديل، كما كلّفوا المجموعة العربية في نيويورك إجراء الاتصالات اللازمة لعقد اجتماع رفيع المستوى لمجلس الأمن لمواجهة الانتهاكات الإسرائيلية في القدسالشرقية. وناقش الاجتماع الذي عقد بناء على طلب فلسطيني، ثلاثة بنود هي الاجراءات الإسرائيلية لتهويد القدس، والتقرير الخاص باللجنة التي كلفتها الجامعة العربية التحقيق في جرائم الحرب الإسرائيلية في غزة، و»بلورة موقف عربي في ظل التطورات السياسية على ساحة الصراع العربي - الإسرائيلي». وغاب عن الاجتماع الذي مر هادئاً، نصف الوزراء تقريباً بسبب ارتباطات سابقة، من بينهم السوري واللبناني والقطري. وكلف مجلس الجامعة العربية في ختام أعماله المجموعة العربية في نيويورك العمل على استصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة يقضي بتكليف محكمة العدل الدولية النظر في الانتهاكات الإسرائيلية في القدس. كما طالب المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف جميع الإجراءات، وقرر تشكيل لجنة قانونية برعاية الجامعة العربية لتحضير ملف دعوى أمام محكمة العدل الدولية الخاصة بهذه الانتهاكات. وفي قرار ثان، كلف الوزراء المجموعة العربية في نيويورك التوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لطلب تشكيل لجنة تحقيق في الاتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة. وفوضوا الأمين العام للجامعة تشكيل فريق من الخبراء للنظر في الخيارات المختلفة لطرح هذا الموضوع أمام القضاء الدولي والوطني وإتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا المجال، ومن ضمنها درس سبل اللجوء إلى مجلس الأمن لإنشاء محكمة جنائية خصوصاً للنظر في هذه الجرائم. وبدا أن اجتماع وزراء الخارجية العرب ركز على الشق السياسي للصراع العربي - الإسرائيلي في ضوء الحديث عن مشاورات دولية لطرح خطة سلام متكاملة قال مدير مكتب الأمين العام للجامعة العربية هشام يوسف ل «الحياة» انها «يجب ألا تتعارض مع المبادرة العربية التي تمثل ثوابتنا وسقفنا ... وأي تعارض سيدعونا لرفضها». واضاف: «لن نتفاوض على خطة جديدة بل التفاوض فقط على الآليات». وفي السياق نفسه، قال الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الدولة للشؤون الخارجية السوداني علي أحمد كرتي في ختام الاجتماع الوزاري: «سنرى في الاسابيع المقبلة ما هو الطرح الدولي، ويجب أن يكون واضحا أن الجامعة العربية لن تعدل المبادرة العربية ... لا مبادرة جديدة وهذا كلام غير قابل للمناقشة؟». وأضاف: «يجب ألا يطالب العرب بتنازل وراء تنازل، لا يوجد وقت لخطوة خطوة ومفاوضات تذهب وتأتي في دوائر مفرغة، ونترك إسرائيل تبني المستوطنات وتهدم القرى وتطرد الناس». وكان وزير الخارجية الاردني ناصر جودة صرح في وقت سابق امس ان «الوزراء جددوا التزامهم المبادرة العربية كما هي من دون تعديل». كما اعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم خلال مؤتمر صحافي في دمشق، رفض اي تعديل في المبادرة العربية، معتبرا انه لا يعقل ان يتنازل العرب عن حقوقهم «كلما جاءت حكومة اسرائيلية جديدة». وفي بيان منفصل، رحب مجلس الجامعة العربية بإعلان الإدارة الأميركية التزامها حل الدولتين «مع إدراكها عامل الوقت واستعجال التحرك نحو الحل». وشدد على أن تحقيق الحل الدائم والشامل للقضية الفلسطيينية وإنهاء الصراع العربي - الإسرائيلي على المسارات كافة هو «المدخل الأساسي لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي في المنطقة على إتساعها والكفيل بإحراز التقدم المنشود في القضايا الإقليمية الأخرى». وأعربوا عن دعمهم «الموقف الفلسطيني الذي يربط العودة إلى المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي بالوقف الكامل للأنشطة الاستيطانية والالتزام الكامل بالاتفاقات والالتزامات السابقة».