إذا ركبتَ إحدى رحلات الخطوط السعودية، متجهاً إلى الرياض فعليك أن تفتش بعناية عن الابتسامة، كما في لعبة فتش عن «والي» تلك الشخصية الكارتونية (والي)، وهو مندس بين الناس. وستقضي وقتاً طويلاً من التفتيش، في وجوه طاقم العمل في الخطوط والمطارات السعودية، وحين تقابل تلك الابتسامة بعد وقت طويل، تكون أنت قد أصبت بعدوي التكشير، فتتساءل: «وراى ذا الخبل يبتسم، وشو شايف»؟ أما حين تهبط مطار الرياض، فإنك لن تعود تتذكرها أصلاً بل ستسأل الله السلامة، حين ترى الجندي يفرق الناس بغلاظة وخشونة: «رح فيذاك. أنت سعودي، يوم أنك منتب سعودي وش جابك هنا»؟ لن يشفع لهذا القادم كونه كبيراً في السن، أو متعباً جلس على كرسي يستريح حتى يحل دور عائلته ليلحق بهم، فمهارات الجنود التي تركت من دون تطوير ترى أن من يستحق الاحترام هم المواطنون الذين يلبسون الثوب والغترة من الرجال، أما النساء والعرب والأجانب فهم المرشحون لسماع جملة «على وين، وين رايح يالأخو، أوقف هنا، لا توقف هناك، أنت سعودي رح فيذاك رح هذا للسعوديين بس»! مطارا الرياضوجدة الدوليان لا يحتاجان إلى أن تعرف أنهما فعلاً وقعا في أسفل قائمة «تقييم» المطارات الدولية، فهذا واضح في مطار الرياض الذي يفتح سوقه الحرة بمواصفات دكان في شارع المعيقلية، ويترك دورات المياه فيه متسخة، وأماكن الصلاة ومستوى التأثيث فيه على درجة متدنية، أما مطار جدة فحاله أسوأ بكثير، وستظن أنك تدخل ورشة عمل من الدرجة الرابعة حين تتجول في ردهاته، وليس مطاراً معنياً باستقبال ضيوف الرحمن من كل مكان! وفي مطار جدة نسيت في قاعة انتظار ضيوف الدرجة الأولى كيساً من المشتريات الثمينة وحين عدت لاستردادها وجدت أن الموظف قد أقفل الصالة وأخذ المفتاح والكيس وذهب إلى بيته. مطارا الرياضوجدة الدوليان، يستقبلان ملايين المسافرين، وهما عنوان لنظام دولة تضم الحرمين الشريفين، يتوقع أصحابها أن أهلها قد تحضروا بمستوى هاتين البقعتين الطاهرتين، فماذا سيقولون وهم يرون طوابير فقيرة وبائسة، من العمال غير المهرة في هذين المطارين، يعاملون بخشونة، والموظف يأنف عن خدمتهم والتبسم في وجههم واستخدام اللين مع جهلهم. ويظن أن فقرهم وتدني مهاراتهم ووعيهم، مبرراً للقسوة عليهم؟ المطارات هي واجهة البلاد الحضارية، في نظافتها وسعتها وتطورها التقني، وأهم من هذا كله العامل البشري ومدى تحضره، ولا أدري لماذا يستقبل المسافر القادم طاقماً يلبس البدلة العسكرية، بينما في معظم المطارات يكون الموظفون الذين يستقبلونك باللباس المدني، ويزيدون على ثيابهم الأنيقة، ابتسامة عريضة، تتساءل بعدها: من أي طينة خلق هؤلاء؟ [email protected]