وافق أصحاب مصانع الحديد المحلية في نهاية اجتماعهم أول من أمس مع المسؤولين في وزارة التجارة والصناعة على استمرار التنسيق بشأن الأسعار، مع بقائها في وضعها الراهن حتى يتم إعداد تقارير عن الأسعار العالمية التي تشهد تذبذباً في الوقت الراهن. وقالت مصادر ل «الحياة» إن اختلاف وجهات النظر بين مصانع الحديد يعود إلى حجمها من السوق، مشيرة إلى أن الأسعار الحالية يراها البعض غير مريحة، فيما يؤكد آخرون أنها لا تزال في وضع مطمئن من حيث الأرباح، وبخاصة أن التقارير العالمية لا تزال تشير إلى استمرار آثار الأزمة الاقتصادية العالمية في استهلاك الحديد، وهو ما يجعل من التسرع ورفع السعر في السوق المحلية سابقاً لآوانه. وأوضحت المصادر أن أحد كبار المصانع أكد أن المضاربات العالمية في أسعار المعادن يجب ألا تصيب السوق المحلية بالاضطراب، مشيراً إلى أنه من المتوقع خلال الفترة المقبلة أن تشهد السوق العالمية ارتفاعات وانخفاضات، وستكون المخاض للخروج من الأزمة الاقتصادية العالمية، حيث لا أحد يعلم المدة التي ستستغرقها على وجه الدقة. وأضاف أحد المصادر أن «أحد المصانع طالب بأن تعطى الحرية للجميع في تحديد السعر، وأن يترك المجال للسوق في تحديده، وفق القاعدة الرئيسية أن السوق هي التي تحدد السعر، ورفض بعض الحاضرين هذا الأمر، وبخاصة أن السوق تتعرض إلى مؤثرات تجعل من هذه القاعدة خطأ فادحاً، ومن بينها التلاعب في المنتج، واحتكاره، وتجفيف الأسواق منه، فضلاً عن كونه سلعة استراتيجية لا تحتمل معها المجازفة بتنمية البلد بأكمله». وأشار إلى أن «وزارة التجارة طمأنت المصانع بأنها بدأت بالفعل تكثيف جولاتها الميدانية على الأسواق للوقوف على التلاعب الذي يقوم به بعض الموزعين، مطالبة في الوقت نفسه من مصانع الحديد بالتأكيد على موزعيهم الالتزام بالأسعار المحددة، وتطبيق العقوبات في حق المخالفين». من جانب آخر، ذكر عبدالله المزعل (مقاول) أن أسعار الحديد في اليومين الماضيين شهدت ثباتاً عند الأسعار المعلنة، مرجعاً السبب إلى الحملات الميدانية التي تقوم بها الوزارة. ولفت إلى أن «بعض التجار أكدوا أن الخوف من الوزارة ألجم الكثير من المخالفين، حتى إن بعض المندوبين وهم في الغالب أجانب، كانوا حذرين في هذا الجانب، مخافة أن يكون المشتري موظفاً من وزارة التجارة». وتابع: «تحركات وزارة التجارة أعادت إلى السوق حال الانضباط التي كانت سائدة قبل افتعال الأزمة الأخيرة، إذ كانت السوق في حال هدوء، وإيجابية في المعروض من دون تلاعب في الأسعار»، موضحاً أن بعض التجار أشاروا إلى احتمال حدوث انخفاض في الأسعار خلال الفترة المقبلة. وأن الرقابة على الأسواق ستقضي على المتلاعبين إلى حد كبير. وحول حجم الطلب المحلي مقارنة بإنتاج المصانع السعودية، قال الاقتصادي نظير العبدالله إن «الطاقة الإنتاجية الإجمالية للمصانع المحلية تبلغ نحو 7.3 مليون طن في حال التشغيل بكامل طاقتها، في حين أن الطلب في السوق المحلية على الحديد يتوقع أن يرتفع خلال العام الحالي بنسبة 8 في المئة إلى 6.3 مليون طن، بنحو فائض يصل إلى مليون طن، وهنا من الضروري معرفة حجم الاستيراد من الأسواق العالمية، إضافة إلى حجم المصدر من الحديد المشغول الذي استثني من قرار منع التصدير». وأوضح أنه من الصعب الحديث عن فائض في إنتاج المصانع المحلية أو فائض في المعروض المحلي في ظل غياب أرقام حول المصدّر من الحديد المشغول، وحجم المستورد من الحديد. مؤكداً أن حجم الاستهلاك المحلي يبقى تقديرياً، وبخاصة مع غياب أرقام عن الحجم المتوقع لطلب الأفراد من حديد التسليح. وأكد أن الكثير من رجال الأعمال يفهمون حدوث نمو في البلد بصورة خاطئة، تجعلهم يجنحون إلى الطمع بغية تحقيق مكاسب أكبر من المعتاد، بينما هم في الحقيقة يضرون البلاد ويحدون من نموها، مشيراً إلى أن الحديث عن حاجة البلاد إلى آلاف الوحدات السكنية جعل تجار العقار يرفعون الأسعار، كما دفع بتجار الحديد إلى زيادة الأسعار لأنه لن يكون هناك بناء من غير حديد، وتجار مواد البناء فعلوا الأمر نفسه، وغيرهم. وطالب وزارة التجارة بالتدخل في مثل هذه الحالات، لأنها أوضاع غير طبيعية تجعل من التجار محتكرين للسلع، وهو منافٍ لقواعد السوق التي يطالب التجار بتطبيقها.