أجرى رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري محادثات مع رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرار لارشيه تركزت على تطورات المنطقة والوضع في لبنان وتداعيات أزمة اللاجئين السوريين، والتعاون البرلماني بين البلدين. وأقام بري لضيفه استقبالاً رسمياً، وعقدا اجتماعاً في حضور الوفد الفرنسي المرافق والسفير إيمانويل بون ومحمود بري. وقال لارشيه بعد اللقاء إن الحديث تركز على «الوضع في المنطقة، ولبنان في قلب هذه الأوضاع كما هو محاط ببلدان تشهد صراعات دامية والأمر الذي يجب الحرص عليه هو الحفاظ على وضعه الأمني. ونحن هنا لنستمع إلى أصدقائنا ومن الطبيعي ان يكون في اولويات الحديث الأمن والاستقرار لهذا البلد. وفي استعراضنا للوضع السياسي بحثنا النزوح الناجم عن الصراع في سورية وهذه المسألة تربك اوروبا لجهة التعاطي معها ولا شك في ان ما من بلد يستطيع ان يتحمل ما يتحمله لبنان بسببها». ولفت الى ان لبنان «يواجه تحدياً استثنائياً في ظل هذا العدد الكبير من اللاجئين وليس لديه قدرة على استيعابهم، وبالطبع فإن ذلك يستأهل التقدير ويستدعي التضامن معه. ولكن الدعم الأساسي كما عبّر الرئيس بري ليس فقط مادياً بل ايضاً بالتضامن السياسي وحل الأزمة». وقال: «تحدثنا في ما يهمنا حول العمل التشريعي والأزمة التشريعية التي يمر بها لبنان وسمعنا من الرئيس بري ضرورة استئناف هذا العمل وإيجاد حل بين اللبنانيين أنفسهم لمسألة انتخابات الرئاسة، ونحن هنا كأصدقاء للبنان وهذا الأمر يعود إلى الأطراف اللبنانيين وفي كيفية إقرار قانون للانتخابات النيابية أيضاً. وبالنسبة إلى الرئيس بري فإنه من المهم جداً ان يعمل المجلس لتشريع القضايا الضرورية خصوصاً في الشأنين الاقتصادي والمالي». وأضاف قائلاً: «نحن هنا كبرلمانيين نحترم اصدقاءنا اللبنانيين ولسنا لنقل رسائل إليهم، وستكون لنا لقاءات مع عدد من القوى لنحمل معنا رسائل من خلال هذا التحرك، نحن كبرلمانيين نساهم في تسهيل التواصل وهذه طبيعة زيارتنا اليوم وفي زيارتنا المقبلة الى إيران والجزائر لأننا مهتمون بأوضاع المنطقة». وعن قضية اللاجئين السوريين وما يمكن ان تقوم به فرنسا لمساعدة لبنان، اعلن لارشيه ان وزير الداخلية الفرنسي سيزور لبنان الأسبوع المقبل وهذه المسألة تنفيذية «ونحن مهتمون جداً بهذه القضية وهذا العبء الكبير يتحمله لبنان وحيداً». وأقام بري مأدبة غداء للضيف الفرنسي والوفد حضرها رئيس الحكومة تمام سلام، الرئيس أمين الجميل، رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي ميشال عون، رئيس «لجنة الصداقة اللبنانية الفرنسية» النائب ميشال المر، رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النيابية محمد رعد ونواب. وكان لارشيه التقى النائب مروان حمادة ممثلاً رئيس «اللقاء الديموقراطي» وليد جنبلاط، واستمع منه الى عرض مفصل عن رؤيته للوضع في لبنان والجهود الرامية لتفعيل دور المؤسسات الدستورية. وعلمت «الحياة» أن لارشيه شدّد على ضرورة اهتمام اللبنانيين بأمورهم الداخلية والا يهملوا المشكلات القائمة بذريعة الانتظار ريثما تأتي الحلول الكبرى التي قد لا تكون قريبة. ورأى ان في لبنان الكثير من المشكلات التي لا تنتظر الحلول وباتت تضغط على الوضع الداخلي ولا تحتمل التأجيل سواء لجهة فتح باب البرلمان أمام التشريع أو تفعيل الحكومة وعودة مجلس الوزراء الى الانعقاد، معتبراً ان توفير الحلول يتيح للبلد ان يلتقط أنفاسه وينعش الحكومة. وفد «المستقبل» والتقى لارشيه وفداً من تيار «المستقبل» ضم نادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري والوزير نبيل دي فريج والنائبين عاطف مجدلاني وغازي يوسف والمستشارة كرما كمكجي في حضور أعضاء الوفد الفرنسي والسفير بون. وعلمت «الحياة» ان الوفد أكد ان المشكلة الرئيسة في عدم انتظام عمل المؤسسات الدستورية تكمن في تعذر انتخاب رئيس للجمهورية لأن انتخابه يشكل خريطة الطريق لإنجاز الاستحقاقات الأخرى وأولها تشكيل حكومة جديدة ووضع قانون انتخاب جديد وإجراء الانتخابات النيابية. كما أكد الوفد ان الفريق الذي لا يزال يتخلف عن دعوة رئيس المجلس النيابي الى انتخاب رئيس يتحمل مسؤولية استمرار حال اللاإستقرار السياسي، اضافة الى انه المسؤول عن الشلل الذي تشكو منه الحكومة بتعطيل جلسات مجلس الوزراء. ولفت الوفد الى انه يدعم الحوار الذي يرعاه بري. ورأى ان الأولوية يجب أن تعطى لانتخاب الرئيس لأنه المفتاح الوحيد لإيجاد الحلول للمشكلات الأخرى. وأبدى لارشيه تفهماً لوجهة نظر وفد «المستقبل» وأبلغه أنه ينوي زيارة طهران لكنه لا يحمل معه أي مبادرة. وحرص على طرح بعض الأسئلة ذات الصلة الوثيقة بالوضع اللبناني. ومساء، واثناء افتتاح لارشيه معرض الكتاب الفرانكوفوني قاطعته مجموعة من انصار السجين جورج عبد الله في فرنسا وعملت قوى الامن الداخلي على تفريقهم بعدما اوقفت عدداً منهم.