لم تعد إيران بلدًا موبوءة بكورونا فقط، بل تحولت إلى نشر الفيروس إلى بلد المنشأ "الصين"، في وقت واصل المرض حصد مزيد من رموز النظام والأطباء والعاملين في القطاع الصحي، فيما بدأت السلطات الإيرانية في استخدام "القوة" لتقييد السفر والتنقل بين المدن، وسط رعب يجتاح الشعب الإيراني من انتشار كورونا بصورة مرعبة. وأعلن المسؤولون الصحيون في محافظة قانسو الصينية عن دخول 17 حالة جديدة مصابة بفيروس كورونا إلى المحافظة قادمين من إيران، وقالت لجنة الصحة في قانسو إن هؤلاء المصابين مسافرون دخلوا المحافظة بين يومي الاثنين والخميس الماضيين، قادمين من إيران، عبر الرحلات الجوية التجارية، وتم إخضاعهم للحجر الصحي.وكانت السلطات في قانسو قد أعلنت، في وقت سابق، عن وصول 11 شخصًا مصابين بفيروس كورونا من إيران إلى هذه المحافظة، لتبلع مجمل الحالات المصابة التي صدرتها طهران لبكين 28 حالة مؤكدة. وأدى الاتجاه المتصاعد لفيروس كورونا في إيران، وتزايد عدد الوفيات بين العاملين في المجال الطبي، والافتقار إلى المرافق الطبية ونقص الأدوية، وخاصةً للمرضى المعزولين في الحجر الصحي، إلى وضع بعض المحافظات في "حالة حمراء"، وقال المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية، كيانوش جهانبور، أمس السبت، إنه وفقًا للنتائج المختبرية، فقد تم تسجيل 1076 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا في البلاد، وبلغ عدد الضحايا 145 شخصًا، من بعد ظهر الجمعة وحتى عصر أمس، مقرًا بأن الفيروس بات الآن موجودًا في جميع المحافظاتالإيرانية البالغ عددها 31 محافظة. يأتي هذا في حين أكدت مصادر المعارضة الإيرانية أن عدد الضحايا بلغ ما لا يقل عن 670 شخصًا، ما يؤكد ذلك اعتراف ممثل وزير الصحة في كيلان، محمد حسين قرباني، في مقابلة مع وكالة "فارس" للأنباء، السبت، بأنه"ليس لدينا القدرة على خدمة مرضانا في كيلان، ناهيك عن المسافرين"، مشددًا على "النقص في الأسرّة داخل المستشفيات بمحافظة كيلان، وإرهاق الطاقم الطبي"، كما أعلن طبيب بمستشفى الرازي في رشت عن إصابة مرضى آخرين بفيروس كورونا، وانتشار العدوى في المستشفى، قائلاً: "لقد فات الأوان"، كذلك أعلن ممثل رشت في البرلمان، علي جعفر زاده أيمن آبادي، في حديث له مع نادي الصحافيين الشباب، عن "تزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا" في محافظة كيلان، وقال: "إن إحصائيات مرضى كورونا وضحاياه رهيبة للغاية، وحتى مجموعة أدوات الاختبار لأخذ العينات من الأشخاص المشتبه في إصابتهم بالفيروس، غير متوفرة"، وشدد على أنه "كان يجب أن تكون مدينة قم خاضعة للحجر الصحي، وأن الشخص الذي منعها من ذلك، ارتكب ظلمًا كبيرًا بحق الشعب، كما كان يجب منع المسافرين من دخول رشت". ووفقًا للإحصاءات الرسمية، يوجد في محافظة كيلان، أكبر عدد من الأشخاص المصابين بفيروس كورونا، بعد محافظتي طهران وقم، مما دعا قائد شرطة كيلان، الجمعة، لإغلاق جميع الطرق في المحافظة. إلى ذلك، ذكرت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية، السبت، أن فاطمة رهبر النائبة بالبرلمان توفيت إثر إصابتها بكورونا، في مؤشر آخر على أن المرض ينتشر داخل مؤسسات الدولة، وكان المتحدث باسم مجلس الشورى، أسد الله عباسي، أعلن في وقت سابق أن 23 نائبًا في البرلمان مصابون بكورونا. ومع وفاة سيامك ديوشلي الطبيب في مستشفى بهشتي بندر أنزالي في محافظة كيلان، أمس السبت، ووفاة علي شيخ مرادي، الممرض في مستشفى قائم رشت، وحميد لطفي، جراح العظام والمفاصل في صومعه سرا، ومصطفى صمدي، طبيب الأسرة، ارتفع عدد ضحايا الكوادر الطبية المتوفين بسبب كورونا إلي 8 أشخاص، وتؤكد تقارير أن موجة إصابة الأطباء والممرضين بفيروس كورونا أكثر اتساعًا بكثير مما يرد في الأخبار الرسمية. ولجأت السلطات الإيرانية إلى حظر الدخول للمحافظات الشمالية الثلاث، كلستان ومازندران وكيلان، وتقيده ل14 محافظة أخرى، هي: قزوين وخراسان الرضوية وأصفهان ومركزي وقزوين وكرمان وعيلام وفارس وكهكيلويه وبويرأحمد وهمدان وكردستان وكرمانشاه وزنجان. ومع ذلك، لم يتم تطبيق أي قيود أو حواجز على الدخول إلى قُم، المركز الرئيسي لانتشار فيروس كورونا في إيران، وبالنسبة لمخارج المدينة، تم نشر فرق تابعة لجامعة العلوم الطبية، وبعد قياس الحمى يتم السماح للأفراد بمغادرة المحافظة.