تبذل دول شرق إفريقيا، هذه الأيام، جهودا حثيثة من أجل احتواء أزمة آخذة في التصاعد بشأن السيطرة على مياه نهر النيل. وكانت البلدان التسعة التي يخترقها أطول نهر في العالم، دائما على خلاف فيما بينها، فيما يخص الوصول إلى مياه النيل التي تعتبر حيوية لاقتصادها. علما بأن الإمبراطورية البريطانية منحت كميات كبيرة من مياه النيل بمقتضى اتفاق، إلى مصر عام 1929. وظلت مصر تدافع دائما عن حقوقها التاريخية في مياه النيل التي تبلغ 5.5 مليار متر مكعب، أي 80 % من مياه النهر، كل عام، وترفض الاعتراف بحقوق الدول المجاورة لبناء السدود ومشاريع الري التي قد تؤثر على تدفق النهر نحو المصب. ولكن في الأسبوع الماضي أصبحت كينيا خامس دولة من التسع التي وقعت على معاهدة جديدة من شأنها أن تعطي الدول الأخرى زيادة فرص الوصول للمياه. ومصر لديها حاليا الحق في ما يقرب من 80 % من المياه، في حين أن للسودان 11 %، وحصة السبع الأخرى النسبة الباقية. ووصل رئيس الوزراء الكيني رايلا أودينجا إلى القاهرة لإجراء محادثات، في حين وصل بعده جوزيف كابيلا رئيس جمهورية الكونغو الديموقراطية. وكان رد فعل مصر غاضبا تجاه الاتفاقية الجديدة التي وقعت عليها كل من إثيوبيا وتنزانيا وأوغندا ورواندا، وستكون بمثابة كارثة بالنسبة إلى سكانها البالغ عددهم 80 مليون شخص، إذ يسكن معظمهم على طول ضفتي وادي النيل الضيق. وحذر المحللون منذ وقت طويل من أن تناقص الموارد المائية في إفريقيا أصبح يشكل عاملا من عوامل نشوب النزاعات. ووصفت بعض الجهات معاهدة عام 1929 بأنها قديمة «أكل عليها الدهر وشرب»، وأنه تم التصديق عليها من قبل مصر وبريطانيا خلال الحقبة الاستعمارية، نيابة عن الدول الإفريقية المحتلة التي لم تتم استشارتها. وأعلنت وزارة الخارجية البريطانية أنها تتابع التطورات عن كثب، ولكن لن يكون لها أي تدخل في الأمر. وحثت الطرفين على مواصلة المناقشات بهدف «التوصل إلى حل ودي واستمرار التعاون في حوض النيل».