دشن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وأخوه الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية بعد عصر أمس في مقر ميناء جدة الإسلامي السفينتين السريعتين لنقل الركاب والمركبات بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية اللتين تحملان اسم «الرياض والقاهرة» وهما هديتان من شعب المملكة العربية السعودية لأشقائهم شعب جمهورية مصر العربية. وفور وصول الموكب الرسمي المقل لخادم الحرمين الشريفين وضيفه الكبير كان في استقبالهما صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز أمير منطقة مكةالمكرمة ، صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن ماجد بن عبدالعزيز محافظ جدة ، وزير المالية الدكتور إبراهيم بن عبد العزيز العساف ، ووزير النقل رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للموانئ الدكتور جبارة بن عيد الصريصري. بعد ذلك تشرف كبار المسؤولين في وزارة المالية والمؤسسة العامة للموانئ وقائدا السفينتين بالسلام على الملك والرئيس مبارك. وأوضح وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف لصحيفة عكاظ أن القوات البحرية الملكية السعودية رافقت العبارتين الرياض والقاهرة خلال قدومهما من أستراليا واستقبلتهما من المحيط الهندي حتى الوصول إلى ميناء جدة الإسلامي، في حين قام حرس الحدود بالتنسيق مع الدول المطلة على البحر الأحمر للتأكد من سلامة العبارتين حتى وصولهما نظرا لمخاطر القرصنة في خليج عدن و بحر العرب. وبين أن الملك وجه بإنشاء سفينتين شبيهتين بهاتين السفينتين ولكن أقل حجما للعمل بين جازان وفرسان وستقطع المسافة في أربعين دقيقة بدلا من الوقت الحالي الذي يستغرق ساعتين وسيتم استلامها من الشركة خلال 3 أشهر حيث يتم على الفور تشغيلهما . واستبعد في إجابته على سؤال آخر وجود نية لإنشاء جسر بري بين البلدين مؤكدا أن السفينتين ستقدمان خدمات اقتصادية واجتماعية للدولتين مع بدء تشغيلهما. وعن موعد التشغيل الفعلي قال : هذا القرار مرتبط بالجانب المصري فهم الذين يحددون الموعد بعد استلامهم للسفينتين. وقال العساف في كلمته في الحفل إن تشريف الملك وأخيه الرئيس مبارك لهذا الحفل يعبر عن عُمق العلاقات الأخوية بين البلدين والشعبين الشقيقين. وعن اهتمامهما بتطوير هذه العلاقات في شتى المجالات. وبين أن تدشين هاتين السفينتين يمثل نقلة نوعية وتأسيسا لمرحلة جديدة في النقل البحري للركاب بين البلدين . وأضاف يقول :إن وزارة المالية قامت فور تلقي الأمر الكريم بالبدء في تصنيع سفينتين سريعتين لنقل الركاب والمركبات وفقاً لأحدث المواصفات العالمية من حيث الجودة والأمان وبأسرع وقت ممكن. قامت باتخاذ الإجراءات اللازمة للتنفيذ ، وتم البحث عن عدد من الشركات الرائدة في صناعة سفن نقل الركاب وفقاً لأحدث وأفضل المواصفات الفنية وبالأحجام التي تمكن من تلبية الطلب الحالي والمستقبلي ، وبما يتلاءم مع بيئة البحر الأحمر . وتمكنت وزارة المالية بعمل فني متخصص يسابق الزمن من التوصل إلى عدد من النماذج التي تتوفر فيها المواصفات الفنية والأمن وسلامة الركاب وراحتهم. وتم التعاقد لبناء سفينتين سريعتين من نوع كاتاماران ثنائية البدن مصنعة من الألومونيوم ، طول الواحدة 88 مترا ، وعرضها 24 مترا ، وسرعتها 37 عقدة بالساعة ، وحمولتها 555 طنا ، بسعة 1220 راكبا ، و 200 سيارة صغيرة . وبمحركات من أحدث التصميمات المتوافقة مع الاعتبارات البيئية ، والاقتصادية في استهلاك الوقود. وزودت كل سفينة بنظام متقدم للتحكم يقلل من الاهتزاز أثناء الإبحار. كما توجد بكل سفينة خدمات لتقديم الوجبات الباردة والساخنة ، ومصلى للرجال وآخر للنساء ، ومصعد لكبار السن ولذوي الاحتياجات الخاصة. ورأى وزير المالية أنه وبتدشين هاتين السفينتين ستكون هناك نقلة نوعية في النقل البحري للركاب بين البلدين الشقيقين ، حيث إن زمن الرحلة المتوقع من «ميناء ضباء» في المملكة العربية السعودية إلى «ميناء سفاجا» في جمهورية مصر العربية سيصبح في حدود الساعتين والربع مقارنة بثمان ساعات للرحلات الحالية ويتوقع أن تسهما في نقل حوالى المليون راكب سنوياً بين البلدين . وأشار إلى أن الوزارة وإدراكا منها للأهمية القصوى لتوفر العناصر البشرية المناسبة والمدربة لتشغيلهما وصيانتهما ، حرصت على إدراج بند في العقد مع الشركة يتعلق بتوفير التدريب للتشغيل والصيانة ينص على أن تقوم الشركة الصانعة بعد انتهاء بناء السفينتين بتدريب عدد من الملاحين والمهندسين على تشغيل وصيانة السفينتين في الحوض التابع لها. وأوضح أنه وبعد التنسيق مع المسؤولين المعنيين في جمهورية مصر العربية الشقيقة ، تم إرسال طاقمي قيادة السفينتين إلى مقر الشركة الصانعة ، حيث أنهوا تدريبهم على قيادة وصيانة هذا النوع من السفن السريعة ، وشاركوا في التجارب التي أجرتها الشركة المصنعة على السفينتين. من جانبه رفع وزير النقل المصري المهندس محمد منصور الشكر لخادم الحرمين الشريفين والشعب السعودي على إهداء السفينتين اللتين لا تقدران بمال لما لهما من معان سامية ونبيلة وتعكسان معاني الود والتعاون بين الدولتين الشقيقتين. وبين أن السفينتين اللتين شيدتا على أحدث طراز وتقنية عالية تمثلان إضافة كبيرة لقطاع النقل البحري وحركة نقل الركاب والبضائع بين مينائي ضبا في المملكة وسفاجا في مصر حيث تسهم خطوط النقل البحري المنتظمة بين موانئ المملكة ومصر في نقل ما يقارب ثلاثة ملايين نسمة سنويا. وأكد أن التواصل والتعاون بين الدولتين الشقيقتين مستمر على المستويات كافة فيما يحقق مصالح الشعبين ويدعم العلاقات التاريخية بينهما. ثم شاهد الملك والرئيس المصري والحضور فيلماً يتضمن عرضاً عن صناعة السفينتين «الرياض والقاهرة». بعد ذلك توجها إلى السفينة الرياض حيث سلم الملك أخاه الرئيس مبارك وثيقتي التنازل عن ملكية السفينتين (الرياض والقاهرة) هدية من شعب المملكة العربية السعودية لأشقائهم شعب جمهورية مصر العربية تأكيدا لما تكنه المملكة العربية السعودية قيادة وحكومة وشعبا لجمهورية مصر العربية الشقيقة وشعبها من محبة وتقدير. إثر ذلك بدأت مراسم إنزال العلم السعودي ورفع العلم المصري على السفينتين. ثم قدم وزير المالية هديتين تذكاريتين بهذه المناسبة لخادم الحرمين الشريفين والرئيس المصري. عقب ذلك صحب خادم الحرمين الشريفين ضيفه في جولة استطلاعية على ظهر السفينة. وتسلما هديتين تذكاريتين من وزير النقل.