تناولت صحيفة ال"غارديان" البريطانية قصة الفتاة المصرية غالية علياء محمود التي تحوّلت من طباخة فقيرة في أحد الأحياء المصرية إلى مقدمة برنامج تلفزيوني مشهورة. وأشارت الصحيفة إلى أن غالية امرأة كانت تسكن في حي فقير في مصر القديمة، حيث عملت منذ طفولتها كخادمة في أحد البيوت. لكن ذلك كان قبل 25 يناير، عندما بدأت الثورة في ميدان التحرير للإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك. وأضافت ال"غارديان": اليوم تقف غالية محمود أمام الكاميرا لتقدم وصفات شهية للجمهور، إضافة إلى رسائل عن التسامح وتقبّل الآخر من أجل مصر جديدة.
وأشارت الصحيفة إلى أن غالية تقدم برنامجها وهي تقف وسط مطبخ، يشبه المطابخ التي في البيوت الشعبية، فالأواني مصنوعة من الألمنيوم الرخيص، ومعظمها غير متطابق، وتطهو الطعام وعلى وجهها ابتسامة دافئة جعلت منها "طباخة الثورة" ورمزاً ملهماً لمرحلة ما بعد الثورة المصرية.
وكانت هذه الثورة مصدر إلهام لمحمد جوهر، مؤسس "قناة 25" التلفزيونية الجديدة التي أسماها باسم الثورة المصرية. فانتشل غالية (33 عاماً) من المطبخ، حيث كانت تعمل، وجعل منها مقدمة لبرنامج طهي جديد من نوعه، يعلّم المصريين طريقة إعداد أطباق مصرية تقليدية بكلفة زهيدة. وتمكنت غالية من تقديم البرنامج بنجاح؛ لكونها تتمتع بروح النكتة، وأصبحت رمزاً للحركة الهادفة إلى الحفاظ على روح العدالة والتغيير الاجتماعي في هذا البلد الذي تسكنه أكثر من 80 مليون نسمة.
بدأ البرنامج بالبث في 1 آب/ أغسطس، وقدّمت غالية مأكولات شعبية للمصريين خلال شهر رمضان المبارك، شبيهة بالتي كانت تعدها لعائلتها في المنزل، كالهريس والفول المدمس. ويكمن التحدّي في إعداد وجبة لإطعام أسرة تكلف 4 دولارات فقط، وذلك في ظل الغموض الذي يكتنف مستقبل البلاد الاقتصادي. وفي نهاية شهر رمضان، قامت غالية بإعداد حلوى العيد، وهو نوع من الكعك، وأعلنت على الهواء مباشرةً أنها ستقدم بعضاً منه لجيرانها المسيحيين. ورأت ال "غارديان" أن غالية أعلنت عن رغبتها هذه في محاولة لإيصال رسالة عن التسامح والوحدة الوطنية التي تتفق مع تطلعاتها إلى مصر جديدة.
وقالت غالية في برنامجها الأسبوع الماضي: "الحكومة السابقة كانت تحترم الطبقة الغنية، فيما تعامل الففقراء وكأنهم غير مرئيين. آمل أن يكون الوضع مختلف بالنسبة لابنتَي بعد سقوط نظام مبارك". ونقلت الصحيفة عن غالية قولها: "أنا سعيدة حقاً أن الناس يحبونني، وأنا أحبهم أيضاً. عندما أصادفهم في الشارع يسألوني: هل أنت غالية المشهورة؟".
وقال مدير القناة محمد جوهر: "هذه هي مصر الجديدة ، حقبة جديدة، وقناة تلفزيونية جديدة تتحدث إلى الناس بدلاً من ممارسة نوع من السلطوية عليهم"، مضيفاً أن الكثير من الناس يرون أنفسهم في غالية؛ لأنها واحدة منهم، وتتمتع بشخصية عفوية وبسيطة.
ونقلت ال"غارديان" عن منتجة البرنامج، حبيبة هشام، قولها: إنها بالكاد تتمكن من إعداد البرنامج ومتابعة تفاصيله؛ بسبب كثافة الاتصالات الواردة من المشاهدين. وأشارت إلى أن غالية محبوبة، وأن الكثيرين يتصلون لمجرد أن يقولوا لها: مرحباً، ويعبروا عن إعجابهم بها.
في المنزل، تعد غالية الطعام ل 15 شخصاً من عائلتها المباشرة والممتدة، معتمدة على دخل زوجها، سائق باص، الذي لا يتجاوز ال 200 دولار في الشهر. وتطهو اللحم مرة واحدة فقط في الأسبوع.
ولا يختلف الحال هذا في برنامجها، فالأواني التي تستخدمها غالية في الطبخ قديمة ومن دون مقابض، كما أن الآلة الكهربائية الوحيدة التي تستخدمها هي الخلاط. أما على الطاولة أمامها، فتصطف أنواع الخضار التي تقوم بشرائها من الباعة المتجولين كالملفوف والخس والخيار والطماطم والبصل، وتعد أطباقاً تقليدية كالفول المدمس وورق العنب والكوسة المحشي.
وأشارت ال "غارديان" إلى أن غالية سوف تقوم بتحضير مأكولات تتناسب مع شهر الصوم المسيحي؛ لأنه برأيها "في الأحياء المصرية الفقيرة، لا يوجد فرق بين مسيحي ومسلم، هذا الانقسام كان من صنع مبارك، واليوم لم يعد موجوداً"، في رسالة لكسر الفوارق والحواجز بين المسلم والمسيحي في مصر.
وختمت الصحيفة: "بعد أن كانت غالية فتاة شعبية فقيرة، أصبحت اليوم نجمة تلفزيونية مشهورة، يطرح الأطفال الأسئلة عليها ويعبرون عن حبهم لها، حتى أن مجموعة من المصريين أنشأوا صفحة فايسبوك خاصة بها وبمعجبيها، إضافة إلى مجموعة أخرى تؤيد غالية في أن تكون رئيسة للبلاد. ففي مصر الجديدة..لا شيء مستحيل".