طالب المخترع السعودي أسامه الحناكي وزارة التعليم العالي والملحقيات الثقافية في الولاياتالمتحدة بالاستماع إلى مشاكل طلابها وحلها، وأن تكون وسيط خير بين طلابها والجامعات الأجنبية، لكنه أكد أنه "لا مقارنة بين دعم الموهوبين في أمريكا والسعودية"، وقال: "لا يوجد – بزعمي - دولة أو ولاية أمريكية تقدم شيئاً لطلابها في هذا المستوى من التطور والترتيب كما في السعودية". وقال ل"سبق": "يقع بعض المبتعثين في همّ وحرج لتعقيد معاملاتهم في الملحقية، وعدم حصولهم على الدعم الكافي الذي يمكنهم من إكمال دراستهم بالشكل المطلوب، وكل أملنا من وزارة التعليم العالي أن تكون سباقة للاستماع إلى مشاكل طلابها وحلها، وأن تكون وسيطة خير بين طلابها والجامعات الأجنبية وبعض الملحقيات المتعثرة في خدماتها".
وحول إشكالات الطلبة في التعامل مع الملحقيات الثقافية والمشرفين على الطلبة في الولاياتالمتحدةالأمريكية، وعن الاتهامات التي واجهتهم خلال الأعوام الماضية، أوضح "الحناكي" رأيه من منطلق تجربته السابقة.
وشدد على "حاجة المبتعثين الماسة للدعم الأكاديمي خصوصاً؛ إذ إن بعضهم يضطر للتخبط لسنوات قبل أن يعرف ما هي المواد والتخصصات والآليات التي يحتاج إليها حتى يتسنى له التخرج من الجامعة، ويعاني بعضهم في السنوات الدراسية الأولى من قلة خبرة في اللغة خصوصاً؛ ما يجعله يضطر إلى الاستعانة بطلاب آخرين أو مدرسين خصوصيين يكملون عنهم الواجبات الدراسية بسبب الضغط الدراسي الكبير غير المعتاد، وقلة الخبرة، وتقصير الدعم الأكاديمي والملاحظة من الملحقية الثقافية؛ ما يصعب حياتهم هناك".
وقال "الحناكي": "إن الملحقية الثقافية في واشنطن كيان كبير جداً وضخم، ومن الصعب أن تتمكن الملحقية من متابعة كل الطلاب بدقة رغم أن هذا ما نطمح إليه في المستقبل. المشرفون الدراسيون يعانون كثيراً من نقص الخبرة في مجال الدراسة الأكاديمية وإرشاد الطلاب. ينطبق هذا الكلام على المشرفين في دول أخرى وملحقيات ثقافية أخرى، كما لامسته من زملائي المبتعثين لدى دول خارج أمريكا الشمالية".
واستدرك: "لكن الملحقيات في تطور ملحوظ ولا شك، ونتمنى من هذا التطور أن يستمر، ويتطور بشكل أسرع. النظام الإلكتروني الجديد للملحقيات مفيد وسريع في التعامل أفضل من قبل، والوزارة تعمل في تميز على تسهيل أمور المبتعثين".
وحول الاتهامات الموجَّهة لها بالتقصير قال "الحناكي": "التقصير موجود، لكن لا نستطيع أن نغفل التطوير الكبير في أعداد المبتعثين في الولاياتالمتحدة خصوصاً، إضافة إلى التطورات الاقتصادية محلياً وعالمياً؛ إذ وصل عدد المبتعثين هناك ل 80 ألف مبتعث حتى الآن".
واعتبر أن "من الصعب تقديم الدعم الكامل للجميع، وأتفق مع أن هناك تقصيراً في الإشراف الأكاديمي والمتابعة الدائمة مع الطلاب وجامعاتهم، لكن هناك تطوراً حقيقياً وملموساً في تعاملهم مع الطلبة، وخصوصاً مع ارتفاع عدد الطلبة؛ إذ وصل عدد دفعتنا المتخرجة هذا العام مثلاً لثمانية آلاف طالب بين بكالوريوس وماجستير ودكتوراه وزمالة وتدريب".
وحول مصروفات الشهر من تكاليف دراسة ومعيشة وترفيه قال "الحناكي": "إن تباين تكاليف المعيشة في ولايات ومدن أمريكا المتعددة واضح ولافت؛ فما قد يكفي لسد الحاجة في قرية صغيرة لمدة شهر قد لا يكفي لتغطية مصاريف أسبوعين في مدينة كبيرة وغالية".
وطالب وزاره التعليم العالي بالنظر لأوضاع الطلاب المبتعثين للولايات الكبرى، وقال: "من العدل فيما أرى أن تتم زيادة المكافأة للجميع، أو تخصيص طلاب الولايات الغالية ببدل غلاء أو معيشة؛ لتساعدهم على الدراسة والتحصيل؛ فحال بعض الطلاب في بعض المدن صعب، وزيادة في المكافآت تستحق النظر والدراسة بحكم الحاجة الملحوظة الملحة في كثير من المناطق".
ورد "الحناكي" على اتهامات بعض أولياء الأمور والمهتمين المجتمعات الغربية بتغيير عادات وأفكار المجتمع المحافظة بعد تغربهم للدراسة سنوات عدة، وقال: "الابتعاث بطبيعة الحال يجبر الطالب على مخالطة ثقافات مختلفة لفترات طويلة، تجبره على التغير والتأقلم لما يتناسب مع المجتمع الذي يسكن فيه".
وقال: "أتمنى أن يكون أغلب هذا التغير إيجابياً، لكن في الحقيقة هناك كثير من التغيير السلبي في صفوف الطلاب المبتعثين كما شاهدت، وربما كان الانفتاح الهائل والصدمة الثقافية بسبب العيش في بلد مختلف تماماً من الأسباب الرئيسية، لكن تبقى الثقافة الإسلامية المحافظة ضرورية، ومهم أن يكون المبتعث مواكباً للتغيير والتجربة، لكن ليس على حساب التخلي عن ثوابته".