أكد فضيلة الشيخ عبدالله بن سليمان المنيع، المستشار بالديوان الملكي عضو هيئة كبار العلماء، أن تكرار آثار وقوع الزلازل بالمنطقة الشرقية ليس بسبب إيران ولا غيرها، بل إن الله -سبحانه وتعالى- هو المتصرف في خلقه، ويرسل رسائل وآيات لعباده، ويخوفهم من عدم الرجوع إليه. محذراً في الوقت نفسه من نسب مثل هذه الأحداث إلى أسباب طبيعية كالأرض وغيرها، وداعياً إلى الرجوع إلى الله. جاء ذلك في لقاء مفتوح نظمه مركز الدعوة والإرشاد بالدمام، بالتعاون مع المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في غرب الدمام "نور"، مع الشيخ عبدالله المنيع، الخميس الماضي، في جامع الفرقان بحي الفيصلية.
وابتدأ اللقاء بتذكير الحضور بأهمية حفظ النعم الكثيرة على هذا البلد، محذراً من خطورة التهاون في شكرها بتغيُّر الأحوال، ومستدلاً بالآيات القرآنية عن الأقوام السابقة، ومواقفهم مع الأنبياء بأن حوّل الرب -عز وجل- قرى آمنة مستقرة إلى أسوأ حال!
وأشار في حديثه إلى أهمية إفراد الله بالعبادة، وتصحيح العقيدة، والإكثار من ذكر الله –عز وجل- التي بها انتصرت الجيوش الإسلامية على الأعداء.
عقب ذلك فُتح باب الأسئلة، وأوضح فضيلته مسببات تكرار آثار وقوع الزلازل بالمنطقة الشرقية، التي شعر بها الكثير من الناس، وأخرجتهم من مساكنهم ومواقع عملهم، وأن ذلك ليس بسبب إيران ولا غيرها، بل إن الله -سبحانه وتعالى- هو المتصرف في خلقه، ويرسل رسائل وآيات لعباده، ويخوِّفهم من عدم الرجوع إلى الله. محذراً في الوقت نفسه من نسب مثل هذه الأحداث إلى أسباب طبيعية بالأرض وغيرها، بل يجب الرجوع إلى الله؛ إذ يوجد في قرآننا وسنتنا النبوية العديد من الأدلة على ذلك، مناشداً كثرة الاستغفار ونسب كل شيء لله سبحانه وتعالى.
وقال: "نحمد الله -سبحانه وتعالى- أن نجا أهلونا بالشرقية من ذلك". داعياً الله إلى أن يحفظ المنطقة وباقي بلدان المسلمين.
وفي رده عن سؤال عن حكم قيادة المرأة السيارة، ومطالبة البعض بفسح المجال لهن، أكد الشيخ المنيع أن الدولة ما منعت ذلك إلا تكريماً وإجلالاً للمرأة، وحفاظاً على عفتها وأنوثتها، مشيراً إلى أن هناك دراسات وإحصاءات في الدول التي تقود فيها المرأة السيارة أكدت أنهن أكثر تجاوزا ووقوعاً في مخالفات مرورية، ناهيك عن باقي الحوادث المرورية الأخرى.
وذكر أن "فتياتنا في الوقت الحالي يعانين معاكسات الشباب عند الأسواق وغيرها، فما بالكم لو قادت سيارة؟ فماذا سيكون الحال؟ كما أننا في المملكة نعاني مشاكل كثافة مرورية حالياً، وفي كل بيت سيارة أو سيارتان".
وعلّق فضيلته حول ما حدث لرجل الحسبة في مهرجان الجنادرية مؤخراً بأنه "حدث فردي، يجب ألا يغيِّب عنا الهدف الأسمى من قيام هذا المهرجان". وقال إنه "يجب إعادة النظر، هل الأصل فيه الإباحة أم لا؟ وهل الأصل في الجنادرية أن يفعل بها مثل هذه المحرمات؟". مجيباً بأنه "بلا شك أقيم لأن فيه نفعاً وخيراً للناس، وهو مطلب ومظهر من مظاهر الثقافة والحضارة؛ لحفظ تراثنا وعاداتنا للجيل الحاضر والقادم، والتعرف على كيف عاش أجدادنا وأحوالهم المعيشية والظروف التي كانوا عليها من قبل وكيف قامت ونشأت دولتنا منذ عهد الملك عبدالعزيز-رحمه الله- وهذا هو الغالب على تلك النشاطات بالجنادرية".
وبيّن أن "ما حصل من تجاوزات حدثت بالجنادرية تُعد فردية، وما قام به رجل أهل الحسبة هو الفعل الصحيح". موضحاً أن المسؤولين والمنظمين يكنّون لجهاز الهيئة المكانة المستحقة، ولا يمكن أن يتجاهلوا دورهم بالمهرجان؛ لذا اعتذروا لرجل الهيئة وأكرموه، وأكبر دليل على ذلك أن فسحوا المجال لرجال الهيئة بنشاط أوسع.
وأكد أن "ولاتنا ولله الحمد فيهم الخير الكثير والحميّة على هذا الدين، الذين لولاهم لما عشنا ما نحن فيه من رغد عيش وأمن وأمان". مضيفاً بأنه "لا يمكن أن ننزههم عن الخطأ؛ فليسوا بملائكة؛ فهم بشر". مستدلاً بحديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- "كلنا خطاؤون، وخير الخطائين التوابون".
وفي سؤال عن دور هيئة كبار العلماء فيما يسعى ويخطط له دعاة التغريب بالمرأة السعودية نفى سكوت الهيئة عن ذلك، مشيراً إلى اطلاعهم على كل ما يحدث ويقع بالبلاد، ومبيناً أن "طريقتهم تتسم بالحلم والحكمة؛ لأن الحكمة ضالة المؤمن، فليس صحيحاً أن العلماء ساكتون، ولكن لهم طريقتهم في النصح والإنكار بإظهار الفتاوى المعلنة بوسائل الإعلام المختلفة من تلفزيون وصحافة وإذاعة، كما أن لهم طريقتهم في نصح ولاة الأمر بذلك".
ووصف محاولات التغريب بأنها "خطوات لتقليد الغرب، والتنازل عن أمور في شريعتنا السمحة، وهذا لا يمكن أن نرضى به البتة، خاصة أن حكومتنا الرشيدة ما قامت إلا على الشريعة الإسلامية والحفاظ عليها، وهو ما جعل لها هذه القوامة والترابط بين الحكومة وشعبه".
وأشار إلى أن "الكثير يغبطون بلادنا على ما نحن عليه؛ إذ نرفل بالعديد من النعم، وخصوصاً إذا نظرنا إلى من حولنا، وما يعيشونه من تقلبات واضطرابات في كثير من المجالات".
وتنوعت الأسئلة المطروحة التي بلغت أكثر من 60 سؤالاً في أمور أسرية وخلافات بين الزوجين والوالدين، إضافة إلى أمور التأمين والتورق والمالية عموماً في حياة الناس.
وفي ختام اللقاء تفضل الشيخ المنيع بتلقين الشهادة لمسلمين جدد من الجالية الفلبينية، كبَّر معها الحضور.
من جانب آخر عُقدت محاضرة للداعية الشيخ الدكتور بدر المشاري أمس الجمعة بعنوان "من سير أعلام النبلاء- أمة برجل"، بجامعة فاطمة الزهراء بحي بدر عقب صلاة المغرب.