في الوقت الذي يبحث فيه سكان الرياض عن طرق بديلة هربا من الاختناقات المرورية التي تشهدها العاصمة هذه الأيام، تبحث هيئة تطوير مدينة الرياض في نيويوركالأمريكية عن خطة إستراتيجية لتحويل الرياض المليئة بالضجيج إلى «واحة معاصرة» متوافقة مع البيئة الصحراوية!. الرياض التي لم تنفك بعد من الاختناقات المرورية والضجيج الذي أحدثته مشاريع المترو ضاقت ذرعا بعشرات التحويلات والالتفافات والمطبات التي أتلفت أعصاب السائقين ليترجموا غضبهم عبر أبواق السيارات وأحيانا بإشارات عبر اليد. يقول مدير إدارة التخطيط البيئي والمرافق العامة في هيئة التطوير إبراهيم الشايع، إن الهيئة تسعى لتسخير الفرص المتاحة من أجل تحقيق تنمية عمرانية في قلب الصحراء لتحقيق نمو فعال لا يؤثر سلبا على الموارد الطبيعية والمعالم البيئية، إلى جانب تطبيق مستويات متقدمة من أنظمة ترشيد استعمالات المياه وإعادة استعمالها. وقال الشايع خلال ورشة عمل ضمن فعاليات «يوم في الرياض»، بمقر الأممالمتحدة في نيويورك، أمس الأول (الخميس) حملت عنوان «الرياض بيئة صديقة ومستدامة» إنهم يشجعون الاستثمار والابتكار في مجال تقنية إنتاج الطاقة، من أجل أن تكون مدينة الرياض خالية من التلوث وسلبيات النمو الحضري. لكن الرؤية التي قدمتها هيئة التطوير خلال الفعاليات في نيوورك وماتضمنته من عرض لأبرز ملامح المخطط الإستراتيجي الشامل للعاصمة في الجانب البيئي، لاقت انتقادا شديدا من المواطنين والمهتمين الذين اتهموا الهيئة بأنها تعيش في عالم آخر بعيدا عن الواقع الذي تشهده العاصمة. وقال المواطن فهد الشمري ل «عكاظ» «ينبغي عليهم أولا الاهتمام بمشاكل الصرف الصحي التي تؤرق الأهالي في عدد من الأحياء جنوب وشمال وشرق الرياض، إلى جانب سفلتة الطرق وتشجيرها ثم بعد ذلك تتحدث عن واحة خضراء». وتتمدد معاناة سكان الرياض من فوضى الاختناقات المرورية، إلى كابوس الحفريات التي ابتلعت عددا من السيارات، إضافة إلى صداع التحويلات والمطبات المزمن، التي باتت ظاهرة أخذت في الانتشار بشكل مريع في أكثر شوارع العاصمة ازدحاما. ويتهم أبو زياد وهو مواطن، هيئة التطوير بأن كلامها «انشائي» وبعيد عن الواقع الذي تشهده الرياض من سوء في البنية التحتية، والتي كشفتها الأمطار الغزيرة التي هطلت عليها أخيرا. إلى ذلك، يزعم مواطنون أن زحمة الرياض سبب رئيس في معظم المشكلات الأسرية والصحية والنفسية، كما أنها أحد أهم عوامل الطلاق وفقدان الوظيفة. وألقى مواطنون باللائمة على رجل المرور الذي لا يكاد يرى بالعين المجردة في شوارع الرياض، كما اعتبروا توحيد الدوام في كل الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية والخاصة يعد من أهم الأسباب الرئيسية في اختناق الرياض. وتساءل محمد المدلج ل «عكاظ» متى نرى رجل المرور يركب الدراجة النارية ليتجاوز الزحام بسهولة ويصل باكرا لمباشرة حادثة أو خلافه ليفكك الزحام سريعا؟ اليوم يعول الكثير من سكان الرياض، على مشروع القطارات، ويأملون أن يتم الانتهاء منه في وقته المحدد، كونه سيغير كثيرا من نمط وأسلوب الحياة في مدينتهم، ورفع جودة الحياة فيها إلى المستوى اللائق بالعاصمة السعودية. ودخل قطار الرياض في مرحلة جديدة نحو إنجاز المشروع، وذلك ببدء العمل على تركيب السكك الحديدية الخاصة بمسارات القطار، إذ يبلغ إجمالي طول السكك الحديدية قرابة 385 كم. وتتسارع الأعمال في تنفيذ أعمال محطات القطار البالغ عددها 85 محطة، من بينها 4 محطات رئيسية، إذ تجري حاليا أعمال تنفيذ 74 محطة فرعية من أبرزها: المحطات الرئيسية ومحطة الصالة الخامسة في مطار الملك خالد الدولي، ومحطات التحويل الخمسة، والمحطات تحت الأرض.