أكد عدد من صيادي محافظة بيش أنهم يعانون من حظر الصيد في بعض المواقع ليلا، الأمر الذي أثر على دخلهم اليومي، وأوضحوا أنهم يقدرون أن هذه الخطوة احترازية نتيجة كثرة التهريب والتسلل، وطالبوا بأن تشمل التحسينات مرسى محافظة بيش أسوة ببقية المراسي في مختلف أرجاء منطقة جازان، وطالبوا الزراعة والثروة السمكية بمساواتهم بغيرهم من الصيادين الذين يجدون التسهيلات في المراسي. أشار الصيادون إلى أنهم تأثروا جراء عمليات التهريب والتسلل التي حرمتهم من الصيد في مواقع تشكل بالنسبة لهم مصدر رزق وفير، مطالبين بتحديد مواقع لتطبيق مبدأ «لا ضرر ولا ضرار». الإجراءات تعيقنا وقال هادي شيخ الصيادين في بيش، إنهم يجدون كل تعاون من قطاعات حرس الحدود، ولا يجدون أي مضايقات، وأن طلباتهم تلبى على وجه السرعة ما لم تكون مخالفة للأنظمة، وللأمانة نعطى مهلة من قبل قطاع حرس الحدود في بيش للصيد إلى أن نجدد التراخيص، تقديرا منهم لظروفنا المعيشية باعتبار الصيد مصدر الرزق الوحيد، لذلك فالعائق الوحيد لنا هي الإجراءات التي اتخذت من قبل حرس الحدود للحد من التهريب البحري والتي أضرت بنا، لأننا وجدنا أنفسنا أمام أمن وطن فرضخنا للأمر الواقع، وإن كنا نطمع في إيجاد بدائل مناسبة. وأضاف نحن رجال وطن ونتحمل مسؤولياتنا وللعلم نحن نساهم بما نستطيع في الحد من عملية التهريب، ولكن عندما نرصد بعض المهربين، نجد بأنهم يختفون فجأة لأن التواصل عبر الجوالات يتم بسرعة، وهنا تداخل قائد قطاع خباش قائلا: «نعم يملك بعض المهربين أجهزة اتصال لاسلكي متقدمة». الصيادون همنا أكد قائد قطاع حرس الحدود بمحافظة بيش بمنطقة جازان العميد عيسى بن حمود سرحان، أن مكاتب المسؤولين ومنازلهم مفتوحة لاستقبال صغار الصيادين من أجل العمل على تقديم كامل التسهيلات لهم وحل مشاكلهم، بما يحقق لهم العمل داخل البحر بطريقة نظامية، تكفل لهم تأمين حياة كريمة، خاصة إذا ما عرفنا أن مهنة الصيد هي المصدر الوحيد للصرف على أسرهم. وقال العميد سرحان، إن العملية التنظيمية التي تطبق يجب أن لا تزعج الصيادين لأنها في النهاية تصب في تحقيق المصلحة العامة وحماية الوطن من المهربين والمتسللين الذين يحاولون عابثين الدخول بمهرباتهم إلى الأراضي السعودية لبث سمومهم بين شبابنا وأبنائنا. وأشار إلى أنه يعقد اجتماعات مستمرة مع شيخ الصيادين في المحافظة ويطلعه على كثير من المهربات هدفا في تعاونه لمعرفة مصدرها، أو من يتعاونون مع بعض المهربين، مبينا أنه يجد كل تعاون من صغار الصيادين، الذين قال إنه يشفق على أحوالهم ويتعاطف معهم بعد أن تأثرت مصالحهم بسبب شركات الصيد الكبيرة التي فرضت سيطرتها على الثروة السمكية. تحديد المواقع وأشار قائد حرس الحدود في بيش إلى أنه ينشد تعاون الصيادين مع حرس الحدود في الإبلاغ عن أي مهرب أو متعاون من أبناء المنطقة حتى لا تتأثر مصالحهم ويتعرضوا للمساءلة، مبينا أنه يستعين بالمشايخ في بث التوعية لدى مختلف شرائح المجتمع وتبيان خطورة أي تعاطف مع من يحاولون استغلال المياه البحرية لتحقيق مآربهم الدنيئة، وتطرق إلى خطورة استغلال صغار الصيادين والاندساس بينهم للهروب من رجال حرس الحدود الذين أصبحوا على وعي وإدراك بحيل وألاعيب المهربين والمتسللين. وكانت خلاصة اللقاء الذي تبنته «عكاظ» والذي جمع قائد قطاع حرس الحدود في محافظة بيش ومساعديه مع الصيادين بحضور الناطق الإعلامي بحرس الحدود بمنطقة جازان العقيد عبدالله بن محفوظ، العمل على تحديد مواقع للصيد ليلا ونهارا، بما لا يخل بخطط المراقبة التي تعدها القيادة لمنع التهريب والتسلل إلى داخل الأراضي السعودية. الحياة صعبة وبعد أن انتقلنا من مقر قيادة قطاع حرس الحدود في بيش متوجهين إلى البحر عبر الطريق الساحلي الذي كان مؤمنا بعدد من الدوريات الأمنية، من خلال المراكز المتمركزة في مواقع استراتيجية وتتولى تحضير الدوريات البرية والبحرية، زرنا أحد المراسي الصغيرة، والتقينا مجموعة من الشباب الذين قالوا بأنهم عادوا إلى الساحل بعد رحلة صيد استمرت أكثر من خمس ساعات، جمعوا خلالها حصيلة جيدة من الأسماك تصل قيمتها إلى خمسمائة ريال، وبينما نحن نتحدث فاجأنا رجل مسن تجاوز السبعين من عمره يترجل من قاربه يحمل «ترمس صغير» جمع فيه حصيلته القليلة من الأسماك، وبينما كان يهم بركوب دراجته النارية، استوقفته لأسأله: ألا زلت قادرا على الإبحار وصيد السمك، قال: وهل تريدني أن أقف متفرجا على أولادي يموتون جوعا، لا بد أن أغامر وأخوض البحر بحثا عن رزقي ورزقهم، عدت وسألته: بكم ستبيع غلتك، قال: سبعون ريالا ستكفيني ولله الحمد وتكفي متطلبات حياتي اليومية، وتصونني من مد يدي طلبا للمساعدة، وزاد إنه لا يخاف البحر لأنه يثق أن دوريات حرس الحدود تراقبهم أولا لضمان عدم مشاركتهم في التهريب وثانيا حفاظا على سلامتهم.