«ابني الصغير كان ضحيتي الأولى، ولست أعلم من المقبل».. بهذه الكلمات كانت نبرة ممرض عنبر 1 رجال في مستشفى ابن سينا في حداء تتعالى وهو يتوجس خيفة من عمله اليومي، فهو أحد المصابين بداء (الجرب) الذي نقل إليه من مرضى داخل المستشفى. ذلك الممرض الذي حرم من (بدل العدوى) لم يعد راغبا في المطالبة بذلك البدل بقدر ما يبحث يمنة ويسرة عن (واسطة) تخرجه من ذلك المستشفى. قصة الممرض لم تكن سوى واحدة من قصص مثيرة عاشتها «عكاظ» أمس داخل المستشفى حيث وقفت على طبيعة الوضع ميدانيا والتقت الممرضين الذين باحوا بمعاناتهم، دون ذكر أسمائهم، فالممرض الثاني الذي أصيب بالجرب ومكث سبعة أيام تحت العلاج حتى شفي قال: «سبعة أيام حسوما كنت أصارع فيها المرض نفسيا وجسديا حيث نقل لي من مريض بالمستشفى، والطامة أني نقلت هذا المرضى إلى زوجتي التي لا تزال تعاني منه». حاولنا في تلك الجولة الخفية أن نرصد الحركة في أروقة المستشفى، حيث كانت الأعين ترقب كل زائر غريب؛ لأن البعض لا يفضل الدخول إلى المستشفى بعد تفشي معلومات الجرب، حيث تمكنا من كشف بدايات المرض داخل المستشفى التي كانت منطلقة من عنبر رقم 1 رجال، حيث يرقد مريض الجذام ربول (24 سنة، هندي الجنسية) لينقله بعد شهر من إصابته الى مريض معه في نفس الغرفة وهو الشاب حامد شجاع الباكستاني ذو ال 23 عاما. وتسرب الجرب ليدخل العنابر الستة الباقية منها أربعة عنابر للرجال وعنبران للنساء ليصيب آخرين من الزوار وكانت الإصابات خمس حالات شفيت وغادرت المستشفى أما الطاقم التمريضي فقد كانت الإصابات عشر حالات سبعة ممرضين وثلاثة ممرضات وقد تماثلوا جميعا للشفاء من المرض. من جهته، أوضح الناطق الإعلامي في الشؤون الصحية في العاصمة المقدسة فواز الشيخ ل «عكاظ» «أنه من خلال اللجنة تبين إصابة خمسة موظفين بمرض الجرب في مستشفى ابن سيناء العام إلا أنهم تلقوا العلاج اللازم، مشيرا إلى أن الإجراءات الاحترازية المتبعة في مثل هذه الحالات كفيله بحماية الجميع وإيقاف العدوى. وأضاف الشيخ بخصوص إيقاف بدل العدوى فإن الشؤون الصحية في منطقة مكةالمكرمة شكلت لجنة لدراسة استحقاق صرف بدل العدوى لموظفي مستشفى ابن سيناء وباشرت مهامها وسيتم البحث في الموضوع قريبا جدا. وأكد أن مستشفى ابن سيناء حاليا خالٍ من أية إصابة بمرض الجرب، الذي لا يشكل خطورة صحية.