وصفت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، قرار الجامعة العربية المتضمن تعليق مشاركة سورية في اجتماعات الجامعة وفرض عقوبات اقتصادية على دمشق ب «التطور الإيجابي» والمهم في التفكير العربي، مؤكدة على أهمية وجود تنسيق بين الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي حيال وقف القتل الذي تمارسه قوات النظام السوري ضد المدنيين. وتوقعت في حوار أجرته «عكاظ» صدور مزيد من العقوبات تجاه النظام في إيران، خصوصا إذا لم تصلهم ردود إيجابية منه قبل اجتماع مجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة النووية الذي سيعقد في فيينا قريبا، لافتة إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يزال يضع خيار التفاوض الدبلوماسي مع إيران. وأوضحت أن هناك اتصالات بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي وفي مقدمته المملكة بهدف التعاون والتنسيق حيال الملف النووي الإيراني، معتبرة مشروع إسرائيل بناء وحدات سكنية جديدة القدسالشرقية «غير مقبول»، ويتناقض مع التزام إسرائيل، مؤكدة أنه لا بديل لخيار الدولتين في ضوء اتفاقية سلام شاملة وعادلة للشرق الأوسط. • هل يمكن معرفة الموقف الأوروبي من تداعيات الملف النووي الإيراني؟ في الحقيقة نحن ما زلنا نضع خيار التفاوض الدبلوماسي مع إيران، على ضوء اجتماع لمجموعة 5+1 وهي الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا، في نفس القوت نحن نطالب بمزيد من العقوبات على طهران، لاسيما إذا لم «تصلنا» ردود إيجابية من إيران قبل اجتماع مجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة النووية والذي سيعقد في فيينا قريبا. • ما حجم العقوبات المنتظرة على إيران، خصوصا بعد تصريحات فرنسية تحدثت عن عقوبات غير مسبوقة عليها؟ لابد أن تكون هناك ردود فعل قوية ضد إيران، والعقوبات ستكون شديدة والتشاور حولها سيكون داخل المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، ومع الجانب الروسي، لاسيما أن هناك فرصة للقاء وزير خارجية روسيا سيرجي لافروفروف في بروكسل، إذ نسعى لتعاون روسيا مع الاتحاد الأوروبي في الشأن النووي الإيراني، خصوصا أن موسكو لديها تحفظات حول التعامل الأوروبي مع إيران. • تحدثتم عن تعاون أوروبي خليجي في الملف النووي الإيراني، ما تفاصيل هذا التعاون؟ هناك اتصالات جارية بين الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي، بهدف التعاون والتنسيق في هذا الملف الحيوي والمهم، والاتحاد الأوروبي يهمه تعزيز التعاون مع دول الخليج وخاصة مع المملكة العربية السعودية والتي تضطلع بدور استراتيجي مهم في المنطقة وتشكل عمقا أمنيا حيويا للاتحاد الأوروبي. ونحن على قناعة من أن المرحلة المقبلة تحتاج تنسيقا مكثفا بين الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي فيما يخص الملف النووي الإيراني للتوصل إلى رد فعل مناسب في الشأن الإيراني. وأذكر هنا أن مجلس الأمن كان أصدر في التاسع من يونيو 2010 وهو القرار الأخير ضمن خمسة قرارات سابقة رقم 1929 والذي تتعلق بفرض مزيد من العقوبات على طهران، وارتبطت بحظر التعاملات معها في مجال التجارة والمال والمواصلات والاستثمارات في مجال النفط والغاز وفرض منع تأشيرات دخول لشخصيات إيرانية متورطة في البرنامج النووي الإيراني وتجميد حساباتها بالخارج، فضلا عن العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على إيران، ونحن نتحفظ في هذه المرحلة على أي تحرك عسكري باتجاه إيران، ونشدد على ضرورة إعطاء المسار الدبلوماسي وقته الكامل، وبالطبع من الصعب جدا الإفصاح عن كل ما يدور من وراء الكواليس مع الجانب الإيراني حول طبيعة البرنامج النووي، ولكن يهمنا الآن ما سيسفر عنه اجتماع مجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة النووية في فيينا والذي سيناقش التقرير الصادر عن الوكالة حول الملف النووي الإيراني، وبناء عليه تتوقف الخطوات التالية، إذ من المحتمل نقل الملف النووي الإيراني لمجلس الأمن من أجل استصدار قرار حول فرض مزيد من العقوبات على طهران، هذا بالطبع في حال لم تستجب فيه إيران للتعاون مع المجتمع الدولي. • كيف ترون مسار الأحداث في سورية لاسيما مع الجهود العربية؟ نرحب بالمبادرة العربية لتحقيق السلام في سورية ونرى أن الوضع فيها يشكل قلقا كبيرا ليس فقط على المستوى العربي وإنما أيضا على المستوى الأوروبي والدولي. ولقد نادينا مرارا النظام السوري بالتعاون والاستجابة لتوصيات الاتحاد الأوروبي، وفرضنا عقوبات في سبتمبر الماضي على النظام السوري الذي ما يزال مطالبا بوقف العنف والقتل، والالتزام بالمبادرة العربية لسورية وإتاحة الفرصة للمعارضة للتشاور مع جميع أطياف الشعب السوري للتوصل إلى حل سلمي في الأزمة الراهنة، كما أن الاتحاد الأوروبي يتابع باهتمام التحرك العربي في هذا الشأن، ونتائج اجتماع وزراء الخارجية العرب والذي قرر تعليق مشاركة سورية، وهو ما نعتبره تطورا إيجابيا ومهما في التفكير العربي، كما نتوقع دورا محركا ومهما في الشأن السوري من الجامعة العربية حيال تنسيق جهودها مع الاتحاد الأوروبي حيال وقف القتل الذي تمارسه قوات النظام السوري ضد المدنيين. • تجتمع اللجنة الرباعية الدولية المعنية بالسلام في الشرق الأوسط قريبا، ما مستقبل عملية السلام؟ اللجنة الرباعية الدولية اجتمعت أخيرا مع مسؤولين إسرائيليين، وأيضا مع مسؤولين من السلطة الفلسطينية كل على حدة للتوصل إلى قاسم مشترك لاستئناف المفاوضات المباشرة بين الطرفين، كما أن الاجتماع الأخير للرباعية الدولية والذي عقد في 23 سبتمبر الماضي في نيويورك طالب الطرفين بالتوصل إلى حلول في غضون ستة أشهر من تاريخه، وأن يوضع إطار لاتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين في موعد أقصاه نهاية عام 2012 للتوصل إلى حل شامل للقضية، وتحقيق خيار الدولتين في ضوء اتفاقية سلام شاملة وعادلة للشرق الأوسط، فلا بديل للسلام ولا بديل لخيار الدولتين، هذا هو التوجه والموقف الأوروبي الحالي والمستقبلي حيال عملية السلام. • هل من الممكن أن تحقق الرباعية الدولية نجاحا ما في ظل قيام إسرائيل ببناء المستوطنات؟ أمامنا الكثير من العمل ونحن أعلنا أن مشروع إسرائيل لبناء وحدات سكنية جديدة في القدسالشرقية «غير مقبول» ويتناقض مع التزامات إسرائيل التي تضمنتها خارطة الطريق، والتي وضعتها اللجنة الرباعية من أجل التمهيد لقيام دولة فلسطينية، كما أن بناء المستوطنات يتعارض مع القانون الدولي.