أكثر الذين يخرقون النظم موظفون صغار نفذوا أمرا شفهيا من مسؤول كبير، ولم يستطيعوا إثبات ذلك عندما حقق معهم بعد انكشاف الأمر وما وراءه من فساد ترتب على خرق النظام. اليوم نرى أن بدايات مكافحة الفساد لم تذهب هباء، فقد لاحظ المراجعون الصغار والكبار على حد سواء تغيرا في المزاج لدى الموظفين حيث يبدون قلقا من أي محاسبة حول الإجراء الإداري أو المالي في حال الطلب منهم بما يشكون أنه تجاوز بعض الإجراءات، والموظفون في أدنى السلم الإداري يعرفون أنه دائما ما توجه المساءلة إلى الموظف الصغير وينسى من يدفعونه لتجاوز النظم مثل الواسطة الضاغطة، أو المحسوبية التي لم يستطع رفض طلبها من أجل خاطر فلان، أو علان، حتى لو فرط بمصلحة عامة لعلاقة خاصة، والأدهى الأمر الشفهي من مسؤول كبير. وشخصيا أحسب أنها لو لجأت الجهات النظامية إلى اعتبار المخل بالنظام، مع من ضغط عليه .. أو سهل له خرق النظام، ومعهم المستفيد تحت مسؤولية قانونية مشتركة، لكان هذا ردعا للواسطات المتجاوزة، والمحسوبيات التي تفرض نفسها بقوتها المعنوية لكسر القوانين والنظم عبر موظف صغير، أو تكسر النظام بطريقة ينجو منها الكبار ويقع فيها الصغار بالأمر الشفهي .. وهو ما ذكر في عدة قضايا تجاوزات، لأن المسؤولين الكبار يلحون بالأمر الشفهي على موظف صغير لا حول له ولا قوة. لا يوجد تعريف محكم للواسطة لتلونها الحرباوي ولتعدد أشكالها بين واسطة لله والخير، أو وسطة للجاه، وللمصالح المتبادلة، وواسطة لقول أنا هنا والاحتكاك بالمسؤول، ولكني أعرف أن نسبة كبيرة من الواسطة لا يقدم ولا يؤخر ولكنه يعني أن يذهب أحد بدلا عنك لإنهاء المعاملة، لأن المسألة قانونية في النظام، وجزء أقل من الواسطات المجدية لأصحابها تكبر لمستوى الفساد، وتبادل منافع خارج النظام، وتعتمد تسهيلات بخرق نظم وقوانين من خلال ثغرات النظام، أو تبادل منافع في جهتين، أو قطاعين مختلفين. إذا كنت موظفا صغيرا فاحذر الأخذ بالأمر الشفهي في أمور يخرق فيها النظام لأن الأمر الشفهي هو الطريق الذي يهرب به المسؤول لتقع أنت بالفخ بدلا عنه. [email protected] للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ,636250 موبايلي, 737701 زين تبدأ بالرمز 240 مسافة ثم الرسالة