«شاعر الملك» لقب يتمناه كل شاعر؛ لا لجوائزه المادية فحسب وإنما للشرف الذي يقترن باسم الشاعر، فقد كان شعراء الصحابة: عبدالله بن رواحة وكعب بن مالك وحسان بن ثابت وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين، يتنافسون للحصول على لقب «شاعر الرسول» حتى استطاع حسان بن ثابت رضي الله عنه بقدراته الشعرية وأسلوبه الجزل الرصين وصوره الفنية أن يحصد هذا اللقب العظيم، وقد سجل التاريخ له هذا الشرف حتى كان عليه الصلاة والسلام يصعده منبر المسجد النبوي في المدينة ليلقي شعره. وقد حفظ لنا التاريخ وكتب السيرة وتواترت الأنباء الصحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى كعب بن زهير ابن الشاعر الجاهلي المعروف زهير بن أبي سلمى بردته الشريفة، وهذا يؤكد أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يكافئ الشعراء ماديا وعينيا ومعنويا من ماله الخاص؛ إذ كانت هذه البردة تشكل جزءا كبيرا من تركته عليه السلام على الرغم أنها لا تساوي في قيمتها السوقية عشرين درهما، لما عرفنا في سيرته أنه كان فقيرا، إذ مات ودرعه مرهونة عند يهودي. إن مسابقة شاعر الملك مسابقة رائدة في مجالها، شريفة في مقاصدها، أراد لها القائمون عليها أن تعيد للشعر وهجه وللجمهور ذائقته الفنية، ولذلك كان من أهم بنودها: ألا تستغل للكسب المادي واستنزاف جيوب المشاهدين والتصويت القبلي الذي هبط بالشعر إلى مستوى الإسفاف والابتذال حتى أصبح الشاعر الجيد في نظرهم من يمتلك ذووه ومناصروه أكبر قدر من بطاقات التصويت! المسابقة تمثل تشجيعا للمبدعين من شعراء وشاعرات الوطن العربي كله ليعبروا عن ولائهم لملكهم عبدالله بن عبدالعزيز الشخصية العالمية العظيمة التي أبهرت العالم كله، فكتب عنه الغرب قبل الشرق واحتفت به الجامعات الكبرى في العالم ومنحته الدكتوراه الفخرية؛ نظير جهوده السياسية في إدارة الأزمات وفي إقرار السلم العالمي وحوار أتباع الأديان وفي جهوده الاجتماعية في الإغاثة ومكافحة الفقر وجهوده في مجال الثقافة والإعلام والتربية والتعليم وفي الصحة وغيرها من المجالات.. لقد تغنى العالم بإنجازات والدنا خادم الحرمين الشريفين وهلل لها وكبر وأشاد وأكثر، حتى حاز على ثالث أكبر شخصية مؤثرة في العالم وبات على رأس قائمة المرشحين لجائزة نوبل للسلام. فكان من واجب الشرفاء من أبناء هذا الوطن أن يبادروا إلى مكافأته ولو بالتعبير عما يكنون له من حب وتقدير واحترام. د. ناصر السعيدي جامعة أم القرى عضو لجنة المسابقة