كشفت مصادر «عكاظ» أن الجهات الرقابية رصدت تعديات في ثمانية مخططات عشوائية في أطراف مكةالمكرمة، تباع فيها قطع الأراضي بوثائق وتضم قرابة 12 ألف قطعة أرض، وتقع في مناطق الحسينية، الراشدية، وادي نعمان، عين شمس، وادي ملكان، طريق الخواجات، وعمق، ويقف خلفها سماسرة عقار يدعي بعضهم أنهم يملكون تلك المخططات بصكوك زراعية. وبينت المصادر «أن المخططات العشوائية بدأ البيع فيها خلال الأشهر الثلاثة الماضية دون أن يواجه أصحابها ملاحقة من قبل لجان التعديات التي اقتصر عملها على إزالة بعض العقارات التي تنشأ، دون آلية لملاحقة المتورطين في بيع المخططات العشوائية». وتكشفت تفاصيل نشوء هذه المخططات وملابساتها بعد القبض على رئيس لجنة مراقبة الأراضي وإزالة التعديات في مكةالمكرمة، وأحد المراقبين في اللجنة، بتهم الرشوة، التغرير بمواطنين، وسوء استغلال السلطة، بعد أن ضبطتهما الجهات الأمنية في العاصمة المقدسة متلبسين في كمين نصبته لهما، على إثر تلقيها بلاغات سرية حيال تلك التجاوزات واتفاقهما مع ملاك مخطط عشوائي في ملكان (جنوبمكة) على بيعه دون ملاحقة من لجنة التعديات نظير حصولهما على مبلغ 100 ألف ريال، بعد أن استطاع رئيس اللجنة ضم منطقة ملكان ضمن نطاق عمل اللجنة، وأوضحت المصادر أن الرئيس المعين حديثا كان يعمل موظفا في الصادر وفجأة عين رئيسا للجنة. وأشارت المصادر ذاتها إلى أن ضعف إمكانيات لجان التعديات فاقم المشكلة، حيث لا يوجد سوى أربعة مراقبين في اللجنة التي لا تملك إيضا معدات لإزالة التعديات، وتتوقف الإزالة لما يتم رصده من تعديات لحين تتعاقد الأمانة مع شركة لتنفيذ إعمال الإزالة. وطالبت الجهات الرقابية بضرورة دعم لجنة التعديات في العاصمة المقدسة بالمراقبين والآليات لتتمكن من مواجهة المشكلة التي شملت جميع أطراف مكةالمكرمة. من جهته، اعترف أمين العاصمة المقدسة الدكتور أسامة بن فضل البار في حديثه ل«عكاظ»، أن سماسرة العقار الذين يبيعون قطع الأراضي بوثائق كثيرون جدا، وحذرنا مرارا وتكرارا المواطنين من الوقوع في مغبة شراء الأراضي بوثائق، والتي يلجأون إليها لأن أسعارها رخيصة، لكننا في الوقت ذاته لا نستطيع منع المواطنين من الشراء، وما نستطيع فعله هو ضبط الإعلانات التي تروج للمخططات العشوائية على إشارات المرور وعلى الطرقات ونصادرها مباشرة، ونصدر غرامات مالية ضد وكالات الإعلانات الرسمية. وأضاف البار «المشكلة أن المخططات العشوائية تباع بطريقة التعتيم، حيث لا توجد آثار لتوزيع الأراضي ولا يمكننا المراقبة 24 ساعة، لكن لجان التعديات تزيل أولا بأول في حال رصد التعديات»، موضحا «لا حل لمواجهة هذه المشكلة إلا بالتوعية، لأن هؤلاء الذين يبيعون المخططات لا يملكون الأراضي، وهم مخالفون، ومهما عملت لجان التعديات لن تستطيع القضاء على المشكلة لأنها أمور تتم في الخفاء، والمواطن الذي يشترى منهم يجازف بأمواله، ولو كانوا يملكون صكوكا زراعية حسب ادعاءاتهم فما المانع من البيع نظاميا، لكن الحقيقة أن من يبيعون تلك المخططات لا يملكون صكوك ملكية لا زراعية ولا سكنية، والنظام يجيز لمالك الأرض بصك زراعية إذا كانت واقعة خارج النطاق العمراني توزيعها قطعا كبيرة وبيعها استراحات»، معتبرا «هذه المخططات العشوائية عبارة عن أراض حكومية تقع مسؤولية حمايتها داخل النطاق العمراني على البلديات الفرعية وخارج النطاق العمراني على لجان التعديات، في حين أن الأراضي ذات الملكية الخاصة تقع مسؤولية حمايتها على ملاكها»، مشيرا إلى «أن جميع المخططات التي تباع حاليا في أطراف مكة بوثائق مخالفة وعشوائية، ولا يوجد سوى مخطط نظامي واحد يباع استراحات لأن ملكية أرضه زراعية». وأردف بالقول «تم الرفع للإمارة ببعض سماسرة العقار من بائعي المخططات العشوائية وبائعي الوهم للباحثين عن السكن».