بالهجري والميلادي، جورجيا وشرقيا، نحن الآن على أولى سلالم سنة جديدة. إنها سنة التهابات جديدة مشفوعة بالبطالة وغلاء المعيشة، ولا بأس بقليل من القسوة والكراهية وما يمكنك تسميته بالمصطلح غير العربي اضطهاد الأديان. في العالم كله توجد مخاوف وانكسارات، والالتهاب قابل لنقل العدوى من فضاء إلى فضاء آخر. السودان أولى المحطات، ومعظم الأفارقة في الجنوب استقبلوا هذا العام بهتافات باي باي خرطوم.. إنهم يريدون التحرر من الحكومة الأم لأنهم شبعوا جوعا. في مصر، كان هناك التهاب من نوع آخر، ولكنهم في النهاية تمكنوا من إقامة صلواتهم بهدوء، وهو ذا الالتهاب يتراجع إلى الوراء تاركا فرصة للعزاء بين المصريين. الواقع أن تلك هي بدايات سيئة، ليس بالنسبة للدول التي تعاني الالتهاب، وإنما أيضا بالنسبة لمجتمعات بشرية تقع خارج خطوط الالتهاب.. وما لم تهدأ هذه الالتهابات، فهي قابلة للتمدد قليلا قليلا إلى الجوانب، فنحن الآن أمام جيل جديد قابل للاشتعال، وهو لا يعرف الخوف لأنه يائس ومحبط، وهو متمرد على كل شيء. هذا جيل خطير وخطورة الجيل المتوافرة بطي التاريخ أنهم لم يعودوا يخافون، وقد بدأوا يطرحون أسئلة لم تكن أجيال سابقة تجرؤ على طرحها. هذه هي الحقيقة، فقد فكر أهل جنوب السودان من خلال الجيل الحالي مستلهمين أحوال آبائهم على نحو لدينا كل شيء، فلماذا لا نكون حكومة؟ لقد اتفق الجميع على أن يضيفوا إلى التاريخ مفاجآت سارة وتوقعات تمس أسئلة مصيرية منذ آخر ورقة تقويم للعام الماضي. إنهم يموجون باستياء وهم غير قابلين للتصالح مع الواقع.. لقد جاء وقت كانت فيه الخيارات متوافرة، وبعد ذلك جاء وقت صارت فيه الخيارات تتناقص. وهذا الجيل يريد المستقبل ولا وقت لديه للانتظار إلى أن يكبر، فيسأل كما سأل الجيل الذي قبله: ما معنى المستقبل؟ تلك أسئلة مشروعة، ولذلك لن تكون هناك دماء كثيرة.. ربما كان هناك بعض الضحايا، ولكن هذا الجيل ممثلا في تراكمات التاريخ عاقد العزم على أن يقود هذه التغييرات بجرأة وغضب وأسئلة مشروعة. [email protected] للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 265 مسافة ثم الرسالة