حينما تحل مشكلة ما في أي مجتمع كان، ومن أجل ألا تتأزم هذه المشكلة فيؤدي بها الحال إلى طريق مسدود، أو قد يصل بها حتى حدود الكارثة، إلا وتجد من ينبه ويناشد من أجل البحث والتحري عن الحلول المناسبة للخروج من وحل هذه المشكلة. وعندما نرى التضخم المتسارع في أسعار الأراضي عامة والسكنية خاصة، حتى أصبحت صعبة المنال على فئة كبيرة من أفراد المجتمع وبلغت الأرض ثمنا أعلى من قيمة عمارتها صارت قضية تستحق الاهتمام، وإذا نظرنا إلى ثمن الأرض السكنية الصغيرة في محافظة صغيرة كمحافظة الرس قد تتجاوز مبلغ (350 ألف ريال)، وسعر المتر في بعض المواقع في محافظة جدة يصل إلى تسعة آلاف ريال، فذلك حقا أمر مخيف، لأن من مرتبة خمسة آلاف ريال فأقل لن يحلم يوما بامتلاك منزل خاصة يأويه مع أبنائه. ونحن اليوم نرى أن المشكلة تتوسع ولم تعد خاصة في منطقة دون الأخرى، لذا فهي بحاجة إلى رعاية واهتمام من قبل أصحاب الشأن لاحتوائه ووضعها من الأولويات التي تحتاج إلى الدراسة والبحث ورسم الحلول التي تتناسب مع حجمها الكبير. أين تكون المشكلة؟ أولا: علينا أن نتفق بأنها مشكلة وأنها تزداد يوما بعد يوم، وهذا هو بداية الانفراج لهذه القضية، ولندرك تماما أنه لا توجد مشكلة إلا ولها مخرج يقودها إلى بر الأمان، وذلك حين تطرح تلك المشكلة على طاولة الحلول. نقف قليلا هنا ونقول: نحن نعلم أن قلة طرح المخططات السكنية لذوي الدخل المحدود، إلى جانب محاصرة المدن والمحافظات بالأملاك القديمة والمستحدثة من الأسباب الظاهرة لهذه المشكلة، وقد أصبح العرض والطلب بيد فئة معينة من المستثمرين، تحت منظومة تدوير العقارات، وظل المواطن البسيط هو الضحية لهذه المشكلة. وعندما نجد الكثير من الأراضي السكنية داخل الأحياء القديمة بالرغم من توفر جميع الخدمات لم يتم تعميرها منذ عقود من الزمن، أدركت صحة ما نقول. والآن كيف نستطيع كبح جماح هذا التضخم الخطير في العقارات ولا سيما السكني منها؟ يجب أن نعمل على تصنيف للمناطق والمحافظات من قبل البلديات، حسب التضخم الحاصل في الأسعار، ثم يوضع رسوم سنوية على كل أرض سكنية لم يتم عمارتها، يبدأ العمل به من بعد مضي خمس سنوات من تاريخ صدور الصك الشرعي الخاص بها، ويتوقف احتساب هذه الرسوم مع عمارة هذه الأرض، وفي حال تأخر السداد لا يتم استخراج فسح إنشاء على هذه الأرض حتى يكتمل سداد ما عليها من رسوم متأخرة، ويفضل أن تكون نسبة هذه الرسوم من 2 3 في المائة على الأقل تحصل سنويا، وتقدير الأسعار المترية في المخططات يتجدد كل عام من قبل وزارة الشؤون البلدية والقروية وبعض الجهات المختصة، وهذا الإجراء يساعد على عدم الاحتفاظ بالأرض السكنية من قبل المستثمرين لمدة طويلة، لعلمهم بثقلها عليهم، وسنجد بإذن الله تغير الحال، وستكون إذ ذاك العروض كثيرة والخيارات متنوعة، كما أنني أقترح أن يتم إيداع هذه الرسوم في حساب صندوق التنمية العقاري لتساهم في نموها ليكون أكثر توسعا في خدمة أبناء وطننا الغالي. سليمان بن عبد الرحمن الخليفة المشرف التربوي في تعليم الرس