كان غارقا هذا الصباح وسط تأملاته كجدة الغارقة ب 9سم، لهذا كان عيده كما قال المتنبي «عيد بأي حال عدت يا عيد»، راح يقرأ مقالا في صحيفة: «منطقة شرق جدة مجموعة أودية، ما كان يجوز أن تتحول إلى أحياء سكنية دون تخطيط مسبق يراعي الظروف الطبيعية، لكن اجتمع إصرار المواطن على امتلاك قطعة أرض رخيصة حتى بالتعدي على أراضي الدولة مع فساد وتراخ سمح بعملية غسل لمخططات مزورة وتعديات على أراضي الدولة». قال لنفسه: إذن، المواطنون هم المجرم الحقيقي كما يقول المقال، تساءل: كيف يمكن لنا أن نحاسبهم على جريمتهم بعد أن ماتوا؟ لقد هربوا إلى الموت -هؤلاء المجرمون- حتى لا تطاردهم العدالة. انطلق بسيارته الجيب ليسجل ما حدث لمدينة منذ الثمانينات، وإلى الآن لم تكتمل البنية التحتية لها مازالت تبتلع المليارات، مدينة قيل في المقال: إن المواطن يتعدى فيها على أملاك الدولة. في الطريق وقبل أن يصل للمناطق العشوائية التي تحدث عنها المقال، شاهد نفقا جديدا في طريق الملك عبد الله، كان هناك رجل مائل على الحاجز يتأمل النفق الممتلئ بالمياه حد النهاية، وكأنه يبحث عن مزيد من الجثث ما زالت غارقة داخل السيارات. سأله: هل هذا النفق من المباني العشوائية، أعني متى بني هذا النفق؟ أكد له أن العمل فيه استمر بين 4 5 سنوات، وافتتح منذ عام. فسأله: هل هذا النفق بناه المواطنون بعد أن تعدوا على أملاك الدولة دون أن ينتبه أحد؟ فأجابه الحجازي القديم بقدم جدة: «يا بوي إنت مجنون». كاد أن يخبره أنه قرأ في المقال، أن المواطنين هم المجرم الحقيقي الذي يسرق أراضي الدولة، لكنه تراجع عن هذا، فذاك الرجل كان غاضبا وحزينا، وربما كان يبحث في النفق عن قريب له، فمضى يسجل ما حدث. في الطريق شاهد (مركز شرطة) غارقا تماما، ولم يعد قادرا على تلقي الشكاوى، أو مساعدة أحد، شاهد الطرقات الغارقة والمعطلة، شاهد أيضا أرتال السيارات المتراكمة فوق بعضها والطين الذي أغلق الخط الدائري الرابط بين مكة ومطار الملك عبدالعزيز في جدة. ود لو أنه يعرف عنوان صاحب ذاك المقال ليرسل له كل هذه الصور التي علقت بذاكرته، وسجلها في مذكراته اليومية، عل ذاك الكاتب يعيد النظر، ويكف عن اتهام المواطن، فالطرقات والأنفاق ومركز الشرطة لم يبنها المواطن. تذكر أن هذه الصور تم بثها في كل مكان، وبالتأكيد لا بد من أن صاحب المقال رأى تلك الصورة التي تؤكد أن المجرم ليس المواطن الذي مات غرقا. كتب في مذكراته: «لا بد من محاكمة مثل هذه المقالات التي تحاول إعاقة العدالة، وتظليل القارئ والمسؤول». نكمل غدا.. S_ [email protected] للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 127 مسافة ثم الرسالة