«هل للنجاح عناصر تدخل في دائرة النضج؟» سؤال طرحته صديقتي الدكتورة، واسترعى الموضوع انتباهي، فالنضج والنجاح قضيتان تختلف إحداهما عن الأخرى، في نظري الشخصي، النجاح هو إتقانك لما تقوم به بشكل يميزك عن الآخرين، وهذا النجاح له مقوماتٌ كثيرة.. أولها، إيمانك بقدراتك، وأهمها، أن تكون محاطاً بطاقةٍ إيجابية، تَحُثُكَ على تكرار العمل من جديد في حالة الفشل، مع الأخذ بالأسباب والسعي للحصول على الفرص الجيدة. أما النضج.. فهو صفة ميز الله بها القليل من عباده، بقناعةٍ شخصية بحتة، تُظْهِرُ الجوانب الفريدة في تفاعل الشخص مع ما يدور حوله.. وتعتمد على حُسْن تقديرك للأمور، ووضعها في موازينها الصحيحة. فترى القضايا من منظورٍ مختلف، حتى يتقبل عقلك ما لا يتقبله غيرك، مما يستوجب الحيادية، وتوفر الحكمة لدى الشخص في إدارة الأمور، والتحكم في القرارات الفردية، وعدم التسرع في إصدارها بناءً على عاطفةٍ معينة تربطه بالمحيطين حوله. وهذا يقودنا لمقولة توارثها أجدادنا قديماً عندما أخبرونا بأن الحياة مدرسة، وسلسلة من التجارب، تُكْسِبُكَ الخبرة، وتُقَوِّم البعض لتساعده على التأقلم مع ظروفه الخاصة، ولا ننسى ثقافة الفرد، وحبه للاطلاع، وتطوير الذات، المهارات الفردية التي خص الله بها البعض. قال تعالى: «ورفع بعضكم فوق بعض درجات»، وهذا التفضيل، لم يقتصر على الدين فقط، بل شمل جوانب الحياة جملةً وتفصيلاً، المعرفة، المال، العلم، وحتى في الذرية، وهذا يتوافق مع ما ذكرته سابقاً.. فقد تقابل رجل أعمالٍ ناجحا جدا في عمله، أو شخصية مشهورة اجتماعياً، ينظر إليها الناس بعين الإعجاب، ولكنها تكون في بعض الأحيان، شخصيات غير ناضجة فكرياً، والعكس صحيح، لقوله تعالى: «ومن يُؤتَ الحكمةَ فقد أُوُتِيَ خيراً كثيراً»، ربما يكون موظفا بسيطا، مغمورا في عمله، ولكنه صاحب رؤية جيدة، وهبه الله الحكمة، وحُسْنَ المنطق، والرأي السديد. وخلاصة ما ذكر يا سادة.. أن النجاح لا يقتضي بالضرورة نضوجك الفكري. أنت إنسان ناجح، لذا أنت محارب جيد، ولكن ليس بالضرورة إنسانا ناضجا.