القيادات اليمنية الجنوبية: نشيد بما وجدناه من ترحيب وحسن وفادة في الرياض    النصر يواصل تدريباته بعد الخسارة من الهلال    "طويق" تكشف عن تخريج 2655 متدربًا ومتدربة بتخصصات نوعية    الاتحاد يواجه الاتفاق والنجمة تستضيف الفتح في افتتاح الجولة 16 من دوري روشن للمحترفين    "الفيفا" يتلقى أكثر من 500 مليون طلب لتذاكر مباريات كأس العالم 2026    "الانضباط" إيقاف نواف العقيدي مباراتين وتغريمه 20 ألف ريال    ضبط مواطن في الليث لنقله (8) مخالفين لنظام أمن الحدود    أمانة الشرقية تحقق جائزة التميز البلدي في 3 مسارات على مستوى الأمانات    انطلاق كرنفال الباعة الجائلين بسوق الحب بالدمام    الصحة القابضة تفتح التسجيل لملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026 بالرياض    النفط يهبط بأكثر من 3%    إطلاق الكلية السعودية للتعدين لتأهيل كفاءات وطنية متخصِّصة بمعايير عالمية    ولي العهد يتلقى رسالة خطية من سلطان عُمان    صناعة سعودية    أشرف حكيمي: ياسين بونو أفضل حارس في ركلات الترجيح    الأمير محمد بن عبدالعزيز يتفقد مشروع مطار جازان الدولي "الجديد"    وصول قافلة مساعدات غذائية جديدة إلى وسط قطاع غزة    بيان في التعاون بسبب الأخطاء التحكيمية    الاتحاد يحسم مصير كانتي بعد عرضه تنازله عن مستحقاته    شتيوي الغيثي في أمسية لغة الوجدان بأدبي الطائف    وزير الشؤون الإسلامية يدشّن مشاريع صيانة 800 مسجد بالمدينة المنورة    إسقاط 34 طائرة مسيرة أوكرانية فوق الأراضي الروسية    نادي الصقور يتسلم 13 طيراً بعد تأهيلها    انطلاق أعمال المؤتمر الأول للإرشاد السياحي    فرض غرامات مالية تصاعدية بحق المخالفين.. ملكية العلا: حظر القيادة العشوائية حمايةً للغطاء النباتي    مختص: اليوم بداية الشبط وهذه علامته الفلكية    بسبب إجراءاتها ضد «الأونروا».. غوتيريش يلوح بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل    أكد السعي لوقف النار بالحل السياسي.. الخريجي: السعودية تضع استقرار السودان أولوية قصوى    الندوة العالمية: السعودية تخدم القرآن الكريم وتنشر قيم الوسطية    أحمد داوود بطل «ويك إند»    فرنسا تدرس إدراج التنظيم على قائمة الإرهاب الأوروبية.. السعودية ترحب بتصنيف واشنطن للإخوان    آل الشيخ يبحث تطوير الخدمات الرقمية بمجمع طباعة المصحف    تقنيات ذكية لتنظيم الحشود في المسجد الحرام    «سفراء الغابات»: تدريب كوادر متخصصة    أعمال «جوازات الشرقية» على طاولة سعود بن نايف    أمير جازان: الإعلام شريك فاعل في التنمية    قراءة نقدية في مسارات الثقافة    الجامعة الإسلامية تحقق جائزة صيتة للعمل الاجتماعي    "دروب القوافل" تُحيي درب زبيدة    تسجيل طلاب الثانوية في "جدير" جامعة طيبة    "حفظ النعمة" بالشمالية يوزع نحو 89 ألف وجبة    المواطن السعودي.. والمعادلة الصعبة    المسجد النبوي.. عناية وتنظيم    بدء استقبال طلبات "إفطار صائم" في مساجد المدينة    «سوق الحريم بالطائف».. هوية التراث    نجاح عملية «خلع مفصلي» في مستشفى القويعية    إنقاذ حياة أم مصابة بفتق رحمي وجنينها بجراحة معقدة ونادرة في مستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالسويدي    برعاية أمير جازان.. توقيع اتفاقية شراكة لإنشاء وتشغيل مركز إكرام الموتى بصامطة    سياح سويسريون يستكشفون عبق الماضي في ركن "صبيا" بمهرجان جازان 2026    ترمب يعد بمساعدة الإيرانيين 2000 قتيل حصيلة الاحتجاجات    من التنظيم إلى التصنيف الإخوان خارج المنطقة الرمادية    نائب أمير تبوك يتسلم التقرير السنوي للأحوال المدنية بالمنطقة    "التطوع الاحترافي لأصحاب السمو والمعالي".. مبادرة تطوعية نوعية تترجم خبرات القيادات إلى حلول تنموية    أمير الرياض يؤدي صلاة الميت على والدة شقران بن سعود    انطلاق التقديم على البورد السعودي في الاختصاصات الصحية    إيقاف ممرضة سمحت لخطيبها بالعمل نيابة عنها    وفاة والدة شقران بن سعود    سعاد عسيري تُجسّد حب جازان لقيادتها في قصيدة وطنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في مديح الغربة: القلق من الغريب
نشر في عكاظ يوم 27 - 01 - 2018


الغربة، أي كلمة هي؟ وهل هي شقيقة الغرابة؟
وإن افترض البعض أنه قد تم تفكيك دلالات الغربة بسبب الترابط بين الثقافات واختصار المسافات، إلا أنها تأتي مع ذاك الشعور الشفيف الذي يختلي وحده بقلبك، فتكون كل رجفة فرح مثل فنجان مثلوم، وكل مشهد يختطفه نقصان.
الغربة حالة تدعو تلك السلالة من ذكريات الأرض القديمة التي لا يشبهها أحد لتنقسم الأنا بين عالمين، وتتشكل بين تقاطعاتهما حالة شعورية أخرى.
الغربة، الغرابة، الغريب، كلها تأتي من جذر عربي كما نُعِّلم غير الناطقين بالعربية حين يدرسونها، فتفرد العربية يدعو للعودة للجذر الثلاثي: غَ-رَ-بَ للتعرف على المعنى ثم تنطلق رحلة الاشتقاق.
لا تتجلى الغربة في صخب نيويورك أو أمام العازف المتجول الذي يجمع تذوق موسيقاه من المارة، انفعالاتها لا تتوقف برهة على قرميد المباني المختالة بعراقتها في هارفارد، وهي لا تجاور قوس قزح حين يهيم بسماء بيركلي والبَرَد يتساقط على النرجس البري الذي يبيعه الطلاب والطالبات في الحرم الجامعي احتفالاً بالربيع؛ ولا يحرضها صوت آلة جز العشب الأخضر في مادسن في الموعد المحدد تماماً لأتعرف على شغف وسط الغرب الأمريكي بالنظام ومحاولة التحكم بالنسق الخارجي الذي تعكسه مساحات العشب المنبسطة على امتداد الأفق. كل هذه الصور بسخائها أو تقشفها لا توقظ قلق الغربة بل تشكل الجمالي في عين امرأة تخطف إحدى زوايا نظرها صحراء بعيدة.
أقرأ الغربة في تقاطعها مع الغرابة ولو أن هذا يتطلب توضيحاً ربما أعود إليه؛ ومن المهم أن أشير هنا أن أول من استخدم مفهوم الغرابة، Uncanny كان الطبيب النفسي الألماني، إرنست جينتسش في مقاله، «علم نفس الغرابة» المنشور في عام 1901م، والذي قلما يُذكر على الرغم أن فرويد بدأ مقاله الشهير «The Uncanny» المنشور في عام 1919م بإشارة لمقال الطبيب النفسي الآخر، إلا أنه توقف عند صعوبة ترجمة هذا المصطلح حتى في اللغة الألمانية التي يكتب بها، واستشف فرويد معاني المفهوم في مفردات يونانية، لاتينية، فرنسية، إسبانية وإنجليزية. ثم أضاف أن اللغتين العربية والعبرية تفسران هذا المصطلح بعبارات: «البَشِع والمُروع». وقد نقل البعض هذا المفهوم للعربية في وصف يختصر هذا الشعور المزدوج: «ظهور غير المألوف ضمن إطار مألوف»، بينما الآخر ارتأى ترجمته «بالغرابة». الملفت أن فرويد دمج في مقاله ما بين علم الجمال والتحليل النفسي مقرباً دراسات الأدب والفن لمجاله. وفي محاولة لتعريف هذا المفهوم العصي على الترجمة قال: «إنه لمن النادر أن يشعر محلل نفسي بأنه مضطر لتقصي موضوع علم الجمال حتى عندما يرى أنه لا يعني نظرية الجمال، وإنما نظرية صفات المشاعر». الغرابة هي موضوع علم الجمال، كما يوضح فرويد وكان أكثر تحديداً في طرحه حين ربطها بجماليات الخوف والقلق: «ينتمي إلى كل ما هو رهيب - إلى كل ما يثير الفزع وتسلل الرعب». إذاً كل محاولة لتفسير الغرابة مهمة ستعترضها مراوغة المعنى المستتر بسبب هذه الازدواجية بين طياته اللغوية: المألوف والغريب. وقد فتح هذا الالتباس آفاقاً تحليلية بل فضولاً لمعرفة الغرابة في تجربة الإنسان الحديث؛ ولذلك تم توظيفه في أجناس أدبية متعددة، وشد الدراسات النقدية والفلسفية بما في ذلك الفنون البصرية ومنصات التقنية وما تحضره من الأطياف واللايقين.
محاولة شرح المفاهيم مغامرة لكن سأشير للحظتين تتجلى فيهما جدلية الغرابة، الأولى تصوير جوزيف كونراد في قصته «آيمي فوستر» المنشورة في 1901م، كما أشرتُ في مقال سابق، لجسد الغريب وجماليات القلق منه، والأخرى ما يفيض به الخطاب السياسي والثقافي في أمريكا وأوروبا بالتحديد حيث نرى مسرحة المهاجر كجسد يجلب جماليات الفزع في مشهد غرابة فرويدي يربك الهويات وفرضياتها المتعالية.
* أكاديمية سعودية درّست في جامعتي كولومبيا وهارفارد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.