لكل منَّا لزمة كلامية لا ننتبه إليها، ولا نعي مدى تمكُّنها منّا إلا عندما نضطر إلى التحدُّث على منصة أو برنامج تلفزيوني أو التعبير عن مشاعرنا في لحظةٍ حرجة، وهنا تظهر بعض الكلمات التي تُصاحب الفرد باستمرار بحيث يكرِّرها بعد كل جملة مثل (يعني، مررررة، إنت معي، شفت ولا لا!!، أنا بقولك شي، عرفت؟ أهااا، وبعدين!!.. وهكذا) ولا يستطيع الانسان التخلُّص منها إلَّا بالمران والتدريب، وعبر الزمن قد تختفي ربما.. أو قد تتأصّل. في الحجاز نُطلق كلمة «كلَجَة» على كلام الأشخاص الأجانب الذين لا يُتقنون التحدُّث باللغة العربية بشكلٍ صحيح، ويقول عنهم العربُ قديماً (فِي لِسَانِهِ رُتَّةٌ، أو عُجْمَةٌ، أو لثغة) أَيّ التَّردُّدُ فِي النطقِ سواء كان الشخص عربياً أو غير عربي. ولكنَّها أيضاً تُستخدم حينما تظهر بعضُ الكلمات المكسورة بعفوية دون شعور منَّا، نتيجة الحماس والاندفاع والعجلة والقلق أو الخوف، فنكتبُ أو ننطقُ الكلمات بشكلٍ مَعكوسٍ عن طريق تبديل حرفٍ مكان حرف، أو تقديم كلمة على أخرى، أو إدخال كلمة في مكان خاطىء مما يغير معناها كلياً مثل كلجات زميلاتي المعروفة (راعوا مشَارعي يا جماعة، أو اكسره مصبوع ، أو بكرة لازم نجيب قاهي وشهوة...). أمّا «الكلجات» بمعناها الشبابي فهي كما يقولون عبارة عن اسم أو فعل خرج من لسان مكسور، وعلامة كسره أنَّه جاب العيد الظاهر على آخره. وبالطبع تمتليء ذاكرتكم أنتم بالعديد من الأمثلة «المُكلّجة» لكم ولغيركم.. والتي ترتبط بالتأكيد بموقف معين مكسور أو تم تكسيره بالكلام. ومن المواقف التي لا أحسد عليها حين قامت مجموعة من الزميلات وأمهات الأطفال بإقامة حفل كمفاجأة لي بعد نجاح عمليتي الجراحية الأولى، وأذكر أنني وقفتُ يومها أمامهم ممتلئة بالدموع قائلة: (أنا عابرتني الخنقة) ، لينفجر الموقف الدَّامع إلى ضحكات لم تتوقف حتى الآن كلما تذكرناها. نلاحظ أن هذه ال(تكليجات، أو الخنبعات، أو البدليات) جميعها تعني الخَربطة في الكلمات، وتكثر في المواقع التي يمتدحنا فيها شخص ما، أو في بعض المواقف الجَّادة كما ذكرنا .. فنتعرَّض حينها إلى ما يحوّل الموقف كلياً إلى لوحة كاريكاتيرية ومضحكة. Follow me: @hildaismail