الإنسان .. منذ خُلِق هو في صراع ، واختلاف ، وشكوى من الإنسان الآخر حيث الحياة بينهما وتسخير بعضهما للآخر .. ومع النشاط الإنساني في العمل ، وتبادل المصالح ، وتسخير المنافع تقع الأخطاء, أو التجاوزات, أو الممارسات المرفوضة المقصودة أو غير المقصودة وهذا نلحظه دوما في حياتنا العامة ، وتعاملاتنا في محيطنا ، أو تجاربنا ، أو مواقفنا مع الآخرين. لابد من إحياء ثقافة الشكوى في عقولنا لكي يتطور التفاعل الاجتماعي وترتقي التعاملات ، وتضبط الإجراءات .. لنحتفظ بأوراقنا , وكل مبرراتنا , التي تثبت.. ولنتعرف على ما يكفل حمايتنا.. ولنفعّل صناديق الشكاوى ولنشتكي كل من يتسبب في هضم حقوقنا. نعرف جميعنا أن هناك صناديق للشكاوى والاقتراحات كانت توضع في كثير من الأجهزة والمنشآت والجهات الحكومية وغير الحكومية. وحقيقة أن صناديق الشكوى تشتكي من حالها فغالبا ما نجدها في حال مزرية .. متكسرة .. بالية .. غير مقفلة .. يغلفها الصدأ إن كانت معدنية, أو التقشر إن كانت خشبية .. والغريب حرص الجهات على أن تضع تلك الصناديق ولا أدري لماذا؟ مادامت غير مفعّلة متابعة واهتماما وحرصا؟ ويبدو أنها إجراءات روتينية أكثر من أنها عملية وحتى لو تمت متابعة ما قد يسقط فيها فتجد أن الخصم هو الحكم وهو من يقرأ الشكوى غالبا فتصبح المسألة لا جدوى منها فإن اشتكى مريض ، أو موظف في دائرة ، أو عامل في جهة .. تجد ان المسئول لا يحرص على أن يتابع مثل تلك الشكاوى وقد يفتح الصندوق من قبل أحدهم دون علمه أن هناك شكاوى أو قد لا يهتم بطرح التساؤل ومتابعة الشكوى تحججا بالعمل وكثرة المشاغل ومع ظهور كثير من الانتهاكات ، أو التظلمات ، أو الممارسات الخاطئة ، والشكاوى عبر وسائل الإعلام المقروءة من القديم والجديد ، والمرئي والمسموع .. زادت الحاجة إلى تفعيل مسألة الشكوى ، وتنظيمها ، واعتمادها مصدرا مهما لقياس سير العمل, وتقويم الأداء في أي منشأة عامة أو خاصة ووجب الاهتمام بوضع صناديق شكاوى لما قد يكتب ويرفق كمستندات وتقارير, ووجوب وضع رقم هاتفي سواء مجانيا أو مدفوعا أو أيا كان يستطيع من خلاله المتضرر عرض مشكلته. فلو وضع صندوق شكوى ملائم ومتابع من جهات محايدة موثوقة تحددها مرجعيات الدولة لتكون مسئولة مسئولية كاملة عن عهدة الصندوق والمفتاح وجمع الشكاوى لمتابعة وتقصي الحقائق وعمل التنسيق المناسب. وكذلك وضع أرقام هواتف في لوحات كبيرة وبارزة للشكاوى في كل دائرة أو جهة أو قسم تابع لوزارة ما أو جهة مسئولة وتكون تلك الهواتف متصلة بغرفة عمليات للشكاوى .. وكذلك قيام الوزارات بالتعاون والتنسيق مع الصحف لتلقي الشكاوى بسهولة وإرسالها مباشرة لما تتبع له. ومتابعة الشكاوى عبر مواقع وحسابات الشبكات الاجتماعية لتلك الوزارات والجهات على الشبكة العنكبوتية متابعة ناضجة وحازمة. ختام القول: لابد من إحياء ثقافة الشكوى في عقولنا لكي يتطور التفاعل الاجتماعي وترتقي التعاملات ، وتضبط الإجراءات .. لنحتفظ بأوراقنا , وكل مبرراتنا , التي تثبت.. ولنتعرف على ما يكفل حمايتنا.. ولنفعّل صناديق الشكاوى ولنشتكي كل من يتسبب في هضم حقوقنا.. ولنتابع مصالحنا بشتى الطرق المشروعة ولنثق بأن هناك من المسئولين من يكون الضباب حوله وينتظر مثل تلك الشكوى ويشكرنا عليها لننبهه عما يحدث .. المهم لنشتكي بحكمة وبصيرة .. T: @aziz_alyousef