في مرحلة من مراحل الدراسة في الخارج، تطلب معاهد اللغة عادة من المبتعثين تقديم عرض مرئي (بريزنتيشن) عن أحد الموضوعات المتداولة والمطروحة في وطن المبتعث، وأوَّل ما يواجهه الطالب السعودي حينها هو الحيرة في اختيار نوعية الموضوع وتفاصيله ليحصل على اعجاب مدرّسيه وزملائه ، فيبدأ بتقليب أفكاره وذاكرته وطفولته، ولا يجد في هذا كلّه سوى ما تعوّد عليه من (سواليفٍ) مع شباب الاستراحة مثلا، أو إلى ما تلقَّنته الفتاة من صديقاتها (الكووول) على الهاتف، أو من بعض الهاشتاقات التي تُطرح تويترياً أو فيسبوكيًا. وفي بعض الأحيان يختار المبتعث أحد الموضوعات الشائكة والمثيرة التي تحطُّ من قدر ذاته في المقام الأول قبل ناسِه ووطنه، فيختار موضوعاً (يفشّلنا) بمعنى أصح، وينشُر غسيلنا للعالم، ويُظهرنا بصورة (متخلّفة) عن أناس المدينة التي يدرس فيها، بحيث نبدو بشكلً كاريكاتيري مضحك أمام الآخرين. نحن عادة ننتقد سلوكياتنا كأخوة داخل منزلٍ واحد، نتشاحن، نتهاوش، نشدُّ (شعَر) بعض يمكن يكون عاديا، لكن حين نقابل جيراننا في الشارع مثلا.. فعلينا أن ننتبه لألفاظنا وحركاتنا وليس فقط المواضيع التي نتحدّث بها معهم، فلا يصح أن ننقل مشاجراتنا ومشاكلنا الداخلية لمنازل واذان وأفواه الآخرين إذ يعتقد أغلب المبتعثين والمبتعثات أن الحديث عن الظواهر المعيبة، أو الفتاوى الدينية الاشكالية، أو الفساد، أو الجدل حول مواضيع قيادة المرأة مثلا هي موضوعات محبَّبة عند الغرب، لأنَّها تقدِّم الصورة التي تعطي للغرب بعضاً من التفوِّق وتؤكّد ما لديهم من صورة نمطية عنّا، ومما يزيد الطين (بلّة) هو تسليط بعض المبتعثين الضوء بشكل فاااقع على عيوبنا، والمساعدة في حملة التشويه التي تشنّها وسائل الاعلام علينا كمسلمين؟. يصل راتبكم السنوي أعزائي المبتعثين إلى حوالي 22,000 دولار مع التغطية الطبية والتذاكر المجانية، فلماذا لاتحاولون على الأقل ابراز الصورة الصادقة عن وطنكم الذي أمدّكم بهذا الابتعاث؟!، لا أريد أن أقول الصورة التجميلية أو المنافقة، أو غير الحقيقية للوطن. لكنني أقصد.. كأن تكتبوا مثلاً عن مظهر تراثي من مظاهر البلد يعتدُّ به، أو حالة فلكلورية شعبية، أو أن تستعرضوا شكلاً من أشكال التواصل الاجتماعي، و العادات التي نعتزُّ بها والتي شكّلت شخصياتنا وموروثاتنا. نحن عادة ننتقد سلوكياتنا كأخوة داخل منزلٍ واحد، نتشاحن، نتهاوش، نشدُّ (شعَر) بعض يمكن يكون عاديا، لكن حين نقابل جيراننا في الشارع مثلا.. فعلينا أن ننتبه لألفاظنا وحركاتنا وليس فقط المواضيع التي نتحدّث بها معهم، فلا يصح أن ننقل مشاجراتنا ومشاكلنا الداخلية لمنازل واذان وأفواه الآخرين. ببساطة: استروا علينا في الخارج ياشباب. twitter : @hildaismail