انتخبت كتالونيا مدفوعة بحمى انفصالية الاحد برلمانها في تحد للحكومة الاسبانية قد يؤدي بهذا الاقليم القوي الواقع في شمال شرق اسبانيا الى استفتاء حول تقرير مصيره. وفي شوارع برشلونة علقت على بعض الشرفات علم كتالونيا بخطوطه الحمراء والصفراء وعلى شرفات اخرى علم الانفصاليين الذي يحمل نجمة بيضاء وسط لون ازرق. وقد وعد ارتور ماس زعيم القوميين، الذي بايعته تظاهرة ضخمة نظمت في 11 سبتمبر في شوارع برشلونة رددت فيها شعارات «الاستقلال»، الكتالانيين السبعة ملايين ونصف بتنظيم استفتاء حول مستقبل الاقليم بعد اربع سنوات اذا فاز بالانتخابات. وقالت كارمي يوستوسييا (60 سنة) وهي سكرتيرة عاطلة عن العمل اتت تقترع في جامعة بومبيو في برشلونة «نحن في منعطف، اذا فازت اغلبية من الانفصاليين بالانتخابات فانه سيكون بداية مرحلة جديدة». وقد استعاد الكتالونيون تحديدا خلال المرحلة الانتقالية الديمقراطية الحق في التكلم بلغتهم بحرية بعد ان كان ذلك محظورا خلال دكتاتورية الجنرال فرانكو (1939-1975). واضافت الناخبة وهي من انصار ائتلاف كونفرجنسيا اي يونيو (وفاق واتحاد) الذي يرأسه ارتور ماس «حتى الآن كانت المشاعر القومية لدى اقلية لكنها تعاظمت مع الازمة». وامام رفض مدريد منح كتالونيا استقلال الميزانية الذي تطالب به، راهن ارتور ماس (56 سنة) رئيس هذه المنطقة التي تتمتع بهوية ثقافية ولغوية قوية، صراحة على المواجهة بتنظيمه هذه الانتخابات المبكرة قبل سنتين من موعدها الاصلي. وقال ان هدفه هو الفوز بأغلبية مطلقة والمضي قدما نحو «دولة ذات سيادة». وهي لعبة تنطوي على مخاطر اذ ان آخر استطلاعات الرأي تتوقع ان تفوز «سي.اي.يو» فقط باغلبية نسبية من المقاعد ال 135 في البرلمان الاقليمي، تعادل تقريبا الاغلبية الحالية وهي 62 نائبا. وقال ارتور ماس الجمعة لدى اختتام الحملة الانتخابية «اننا لسنا عبيد الدولة الاسبانية» داعيا الكتالانيين الى بناء «مستقبل دولتهم». وفي الطرف المقابل وجدت الحكومة الاسبانية المحافظة المنشغلة اصلا بمعالجة الازمة الاقتصادية، نفسها تواجه تحديا كبيرا وقد تشهد تداعي نموذج نظام الحكم الذاتي الاقليمي الذي يعتبر من ركائز دستور 1978، رغم ان احتمال استقلال الاقليم يظل بعيدا. وقد استعاد الكتالونيون تحديدا خلال المرحلة الانتقالية الديمقراطية الحق في التكلم بلغتهم بحرية بعد ان كان ذلك محظورا خلال دكتاتورية الجنرال فرانكو (1939-1975). وفي حين يتجنب ارتور ماس القومي اليميني المعتدل، بذكاء النطق بعبارة «الاستقلال» يدافع في الواقع عن «دولة ذات سيادة» مؤكدا انها ستكون قابلة للحياة اقتصاديا و»السابعة في الاتحاد الاوروبي» من حيث مستوى دخل الفرد الواحد. ويثير ذلك انزعاج اوساط رجال الاعمال الذين يخشون من دولة قد تجد نفسها خارج الاتحاد الاوروبي ومنطقة اليورو بينما يمثل الاقليم خامس اجمالي الناتج الداخلي في اسبانيا. وكان الاحباط يتصاعد منذ سنتين في كتالونيا عقب قرار المحكمة الدستورية الاسبانية الخفض من وضع الحكم الذاتي الموسع العائد الى 2006، شاطبا البند الذي يعرف بها على انها «أمة». وفي مجال الهوية وهو حساس جدا في هذه المنطقة، اججت الازمة الاقتصادية الشعور بالاحباط في كتالونيا التي تعاني من الاقتطاعات في الميزانية وتتهم الدولة المركزية بجرها نحو هوة مالية وتؤكد انها تعاني من عجز ضريبي قدره 16 مليار يورو في السنة وهو ما تنفيه مدريد. ويطالب الاقليم الذي اصبح اليوم الاكثر مديونية في اسبانيا «باتفاق ضريبي» يناهض الذي تستفيد منه منطقتا الباسك ونافارا ومن شأنه ان يسمح لها بجباية ضرائبها بنفسها والغاء انعدام المساواة الذي تعاني منه. غير ان نوايا ارتور ماس تظل غامضة لا سيما ان استطلاعا اجرته صحيفة الباييس مؤخرا افاد ان 46 بالمئة من الكتالانيين فقط يوافقون على الاستقلال اذا طرح عليهم السؤال. ويرى استاذ العلوم السياسية في جامعة برشلونة جواكين مولينس ان رئيس الاقليم لن يذهب حتى النهاية مؤكدا ان «ما يبدو منطقيا هو ان تجري مفاوضات حول الاتفاق الضريبي وان كل ذلك عبارة عن استراتيجية يقوم بها كل طرف للتموقع في موقع قوة».