أكد الممثل الإماراتي مرعي الحليان على أن تقارب الثقافة والعادات في دول الخليج العربي ساهم في زيادة التبادل الفني بين الدول التي تعتبر كأسرة واحدة. وقال في حواره مع «اليوم» إن العديد من الفنانين السعوديين ما زالوا يشاركون في الدراما الإماراتية منذ انطلاقها، مشددا على أن الساحة الدرامية الخليجية تشكو شحا في الكتاب المتميزين، وهو ما تسبب في تغييب الكثير من الجوانب النهضوية والتطور في دول الخليج. * كيف ترى الدراما السعودية اليوم؟ وماذا تحتاج حتى تتطور؟ - الإنتاج الدرامي السعودي دفع الدراما الخليجية برمتها إلى الصعود، ولكن المسلسل السعودي الخالص هو الغائب، فلولا «طاش ما طاش»، لم يعرف الناس خصوصية الدراما السعودية. * هل تتفق مع من يقول إن الممثل السعودي برز خارج المملكة أكثر من الداخل؟ - نعم.. وذلك يعود للإنتاج الدرامي المحلي، لذلك على التلفزيون السعودي أن يهتم بتقديم الفنان السعودي لجمهوره ومجتمعه. * يلاحظ في الآونة الأخيرة حضور قوي للدراما الإماراتية.. ما أسباب ذلك؟ - كل حركة درامية تمر بفترات ازدهار ثم خفوت وهكذا، وذلك يعود لعوامل كثيرة منها جودة الإنتاج، وتوافر نصوص درامية ذات حبكة ملهمة، واختيار نجوم العمل، أي ما يمكن تسميته الفريق المنسجم من الممثلين، فالدراما في النهاية خلق إبداعي يتدخل فيه الخيال والفهم، فإذا كان للدراما الإماراتية حضور في بعض المواسم، فإنها أيضا عانت من خفوت. * هناك ممثلون من الإمارات برزوا في الكويت أكثر من الإمارت ما السبب في رأيك؟ - الخليج العربي يكاد يكون أسرة واحدة، بسبب الثقافة المتقاربة والمشتركة بينهم، لذلك هناك تبادل فني ثقافي بين الدول، حيث لا يزال العديد من الفنانين السعوديين يشاركون في الدراما الإماراتية منذ انطلاقها، وكذلك الإماراتيون شاركوا في مسلسلات خليجية كثيرة، الأمر لا يخضع لإستراتيجية، ولكنه يأتي أيضا نتيجة الرؤية الإخراجية التي تتطلب أحيانا هذه الشخصية أو تلك. * أين الفنان الحليان من الدراما الخليجية؟ - في 2016 عملت مع المخرج علي العلي في مسلسل «ممنوع الوقوف»، وهو مسلسل خليجي ضم كبار نجوم الساحة الفنية، وكذلك كانت مشاركتي في مسلسل «صوف تحت حرير» للمخرج دحام الشمري، صحيح أنها مشاركات متباعدة في الزمن، لكنني أعتز بها كثيرا. * هل تؤمن بوجود دراما خليجية حقيقية؟ - لا يمكن أن نضع الدراما في محك الوجود واللاجود، وإلا سنظلم الكثير من الأعمال التي ما زالت محفورة في ذاكرة المشاهد، ولكن الدراما الخليجية بحاجة إلى أن تخرج خارج أسوار الفيلة، وصالات الجلوس، بمعنى أن هذه الأعمال حبست الحياة الحقيقية للواقع الخليجي في هذه الأماكن المتمثلة بسيارات وكوفي شوب ومستشفى ومخفر شرطة، حيث يكاد لا يخلو أي مسلسل من هذا الرباعي.. لم أر مسلسلا تجري أحداثه مثلا على رصيف ميناء، أو في المطار، أو في مصنع ألمنيوم، أو في الجامعة، أو في المختبرات العلمية، كما أن كثيرا من ملامح وجه الحياة الخليجية المتطورة والمتحضرة تغيب. نحتاج إلى نقلات مهمة في البيئات، وفي انتقاء الشخصيات، فهناك شخصيات مغيبة في الدراما الخليجية، منها الطيار، والمهندس، وعالم الفلك، وغيرها. * لماذا الكثير من الأعمال الخليجية بعيدة عن الواقع؟ - يبدو أن الكتاب لم يستطيعوا حتى الآن الاقتراب من الواقع وقراءته بشفافية دقيقة، ولأكون منصفا أكثر أستطيع القول إن الكاتب لا يكتب من فراغ، وإنما بتأثيرات من واقعه ومحيطه، لكن المبالغات هي التي تضر، فكثير من المسلسلات الكويتية تظهر لنا المرأة مقموعة، مغلوبا على أمرها، مسلوبة الإرادة، في حين كلنا يعلم مدى تطور المجتمع الكويتي على سبيل المثال والمرأة بالذات، وكيف أخذت مكانتها المحترمة والمقدرة، صحيح لا يخلو مجتمع من منغصات، لكن ليست ظواهر في النهاية، هي حالات فردية، بعض المسلسلات بالغت في هذا أيضا. * ما رأيك في احتكار الإنتاج وتأثيره على الدراما؟ - الفن لا يمكن احتكاره وإلا فقد حريته، وكلما تعددت مصادر الإنتاج حصلنا على التنوع واستفدنا من المنافسة في الوصول إلى إبداع مذهل. * يردد البعض أن هناك نقصا في كتاب النصوص للدراما؟ - نعم هناك نقص كبير، ففي الإمارات، لدينا ثلاثة كتاب فقط، وكذلك الحال في بقية دول الخليج، إلا أن هناك شجاعة لدى الكتاب الشباب في الكويت اليوم وهذا يبشر بالخير. * يقال إن تجربتك في الكوميديا مميزة أكثر من التراجيديا.. ما تعليقك؟ - لا أصنف نفسي بين التراجيدي والكوميدي، أنا ممثل أجتهد من أجل الشخصية وحالاتها، وأعشق الوجهين، الباسم والباكي، لأن بينهما مسافة شاسعة للخلق والإبداع، فإذا شعر أحدهم بأني متميز في جانب فهذا مفرح.