قبل ما يقارب 15 سنة صدرت موافقة مجلس الوزراء الموقر الذي ترأسه الملك فهد -رحمه الله- على إقرار مشروع الهيئة السعودية للمهندسين كهيئة مهنية علمية، وتهدف تلك الهيئة إلى النهوض بمهنة الهندسة وكل ما من شأنه تطوير ورفع مستوى هذه المهنة والعاملين فيها، ومن مهامها وضع أسس ومعايير مزاولة المهنة وتطويرها بما في ذلك شروط الترخيص ووضع القواعد والامتحانات اللازمة للحصول على الدرجات المهنية وإعداد الدراسات والأبحاث وتنظيم الدورات وإقامة الندوات والمؤتمرات ذات العلاقة بالمهنة وتقديم المشورة الفنية في مجال اختصاصها. اليوم نجد عملا جداً جبارا من الهيئة السعودية للمهندسين في دعم المهنة والمهندسين السعوديين، ولكن المؤسف جداً أن التسليط الإعلامي على الجهود المبذولة من الهيئة يعتبر ضعيفا جدا ولا يتماشي مع الدور الكبير والجهود المبذولة من مسؤولي الهيئة في النقلة النوعية التي يعملون عليها لتطوير هذه المهنة والارتقاء بها، وتوقعي الشخصي أن الهيئة لو تم إعطاؤها صلاحيات أكبر فستكون نتائج أعمالها مميزة وذات تأثير كبير على المهنة وعلى البطالة السعودية من حملة شهادات الهندسة بالمملكة. في الفترة الأخيرة اطلعت على بعض الأدوار التي تقوم بها الهيئة، وتفاءلت كثيراً بالدور الذي تقوم فيه تماشياً مع المتغيرات والتطورات التي يشهدها علم الهندسة عالمياً، وللأمانة تحسفت لعدم وجود هيئة سعودية مشابهة لها وتكون معتمدة ومختصة في «الموارد البشرية السعودية» من خلالها يتم الارتقاء في هذا العلم الذي أهملناه لسنوات عديدة، وما زلنا لم نعطه أهمية بالرغم من أنه عامل مؤثر يساهم في إيجاد حلول عديدة لكثير من القضايا الاقتصادية بالمملكة، وعلى رأسها تطوير الثروة البشرية السعودية وإيجاد حلول لمعضلة البطالة التي ما زالت جهودنا في التعامل معها أقل من المأمول. منذ أن بدأت وزارة العمل بالتحرك الجاد في معالجة الخلل في هيكلة سوق العمل بالقطاع الخاص وحتى يومنا هذا نجد أن هناك فجوة واضحة بينها وبين منشآت القطاع الخاص، وما زال هناك ضعف في إيصال رسالة وزارة العمل لأصحاب الأعمال والمنشآت في المملكة، بالرغم من أهمية التأثير لكثير من تلك البرامج، ونجد أن أغلب برامج وزارة العمل تأخذ وقتاً طويلاً في تطبيقها بالشكل المأمول، وذلك يرجع لعدة أسباب من أهمها اختلاف ثقافة الموارد البشرية لدى الوزارة وأصحاب الأعمال والمنشآت، وبسبب الندرة في وجود كفاءات محلية مختصة بإستراتيجيات الموارد البشرية وملمة في برامج الوزارة التي يتم تطبيقها، ولذلك من المهم أن يكون هناك تركيز أكبر على هذا التخصص وتشكيل أذرعة «شركاء» للوزارة في القطاع الخاص يساهمون في نجاح تحقيق الوزارة لأهدافها وتوطيد الشراكة الإستراتيجية بينها وبين القطاع الخاص، حتى نرتقي بهذا العلم الذي لا غنى لنا عنه في المستقبل. البعض يظن أن هذه الفجوة من الصعب القضاء عليها أو التقليل منها، ولكن من وجهة نظري الشخصية أرى أنه من خلال وجود هيئة سعودية معتمدة للموارد البشرية سيساهم ذلك في تقليل الفجوة وبشكل كبير بين وزارة العمل والقطاع الخاص، وسيساهم في إحداث نقلة نوعية لهذا التخصص الذي لم يتم إعطاؤه حقه في المملكة، ومن خلال وجود الهيئة سيتشكل لدينا ولادة لكفاءات سعودية من الجنسين في تخصص وعلم مهم له دور كبير في النقلة النوعية التي يشهدها الاقتصاد السعودي. الثروة البشرية من أهم الثروات التي لا يعادلها أي ثروة في المملكة، ولذلك أتمنى أن يكون هناك تحرك سريع في تبني فكرة إنشاء هيئة سعودية معتمدة للموارد البشرية، والمهم أن يتم منحها صلاحيات فيما يخص إستراتيجيات الموارد البشرية حتى يكون لها دور كبير في كيفية التعامل مع قضية البطالة التي أرهقت الاقتصاد السعودي بالإضافة لممارسات تطوير الثروة البشرية، وما زلنا ننتظر قرارا من وزارة العمل في قصر جميع الوظائف التي تندرج تحت أقسام الموارد البشرية لتكون سعودية بنسبة 100% حتى يتم التحرك السريع في تطوير الكوادر السعودية في هذا التخصص، وينعكس ذلك على تأسيس بيئة عمل جذابة وتنافسية تساهم في تطبيق معنى السعودة الحقيقي الذي تحرص عليه القيادة في المملكة، وتتحول عملية التوظيف من كمية إلى نوعية، وتكون مسألة توظيف وتطوير الأيدي العاملة المحلية أكثر مرونة من الوقت الحالي. ختاماً: من المؤسف أن نشهد ارتفاعا في معدلات البطالة دون وجود أي حلول نوعية والاكتفاء بالحلول الكمية فقط، والمؤسف أكثر أن يكون من ضمن قائمة البطالة كوادر تحمل تخصصات وخبرات تتعلق في الموارد البشرية.