في نسخة حقيقية من رائعة ألفريد هيتشكوك "الطيور" راحت عشرات الغربان تهاجم المارة في مناطق مختلفة من مدينة هامبورج الالمانية مؤخرا تاركة الخبراء في حيرة. ووقع اثنا عشر هجوما من هذا القبيل، كان أسوأها في حديقة عامة خلال عطلة نهاية الاسبوع عندما "انقض" نحو عشرين غرابا على رواد الحديقة حيث أصيبت سيدة بحالة هلع وخرجت تصرخ من الحديقة والغربان معلقة بشعرها وتنقر في وجهها وأذنيها. وصرح رجال الاطفاء أمس الاول بأنه وردت أنباء بعد ذلك عن وقوع هجمات في حي آخر بهامبورج، حيث كانت الضحية هذه المرة سيدتان ذكرتا أن أسرابا من الغربان هاجمتهما دون سبب. وتم استدعاء مسئولي مركز مراقبة الطيور في كلتا الحادثتين. وباستخدام الشباك والسلالم المرتفعة، تمكنوا من أسر معظم الغربان المشتبه في قيامها بالهجوم حيث أرسلت إلى أحد مراكز حماية الطيور لمراقبتها. وقد أثارت الظاهرة حيرة الخبراء. وأشار بعض علماء الطيور أن الوقت الحالي هو موسم التزاوج وأن الغربان تحاول حماية صغارها. يقول دكتور رالف فانكر اخصائي علم الطيور بجامعة هامبورج ربما أن هؤلاء الاشخاص اقتربوا بأكثر من اللازم ودون قصد من بعض أعشاش الغربان وأن هذه الغربان إنما كانت تدافع عن صغا رها وحسب. يقول خبير آخر، أن المشكلة هي أن الغربان اعتادت على حياة الحضر إلى حد أ نها باتت لا تخشى الكائنات البشرية. ويقول فولفجانج بوجندورف رئيس مؤسسة حماية الحيوان في هامبورج إن البيئة الطبيعية للغربان في حالة تراجع مستمر، فيما تجد غربان المدن الكثير من الطعام. وكثيرون يذهبون إلى الحدا ئق العامة ويسرفون في إطعام الطيور على اعتقاد خاطيء منهم أنهم يسدون لها معروفا . وهذا أدى إلى وضع، تفهم فيه الطيور البشر أفضل مما يفهم البشر الطيور. يقول بوجندورف إن الغربان مخلوقات شديدة الذكاء. وقد أدركت بسرعة شديدة أن البشر لا يستطيعون إيذاءها لان البشر كبار الحجم بطيئوا الحركة تعوزهم الرشاقة بينما الطيور رشيقة وتستطيع الطيران . ولذا يعتقد البشر عن خطأ- أن الغربان وغيرها من طيور المدن قابلة للترو يض و ودودة بينما في الواقع أنها نفعية وتستغل حقيقة أنها تستطيع أن تتوسل بقايا الطعام من الخيرين من البشر. وبينما تجيد الغربان قراءة لغة الجسد البشري على نحو صحيح، فإن البشر يسيئون فهم لغة جسد الغربان وتفترض أن الطيور السوداء الضخمة إنما تبحث دائما عن حسنة. ويقول بوجندروف لكن أثناء موسم التناسل، تتصرف الغربان على نحو مختلف تم اما. إنها ترتبط بصغارها وتعتبر أن أي مخلوق يقترب من مدى محدد من عشها إنما يتطفل عليها. والغربان التي تستطيع أن تطير بسرعة 40 كيلومتر/ساعة والمسلحة بمنقار حاد ، يمكنها أن تحدث جروحا ورضوضا. لكن هذا لا يفسر على نحو مرض الظاهرة حسبما يقول دكتور فانكر. ويقول فانكر نعم، بالطبع سيدافع الطير عن عشه، والغربان بارعة في حماية الصغار. لكن هذا لايفسر هذه الهجمات الجماعية. ويضيف ومن الطبيعي تماما أن يهاجم طير أو اثنين الاشخاص الذين يقتربون بأكثر من اللازم من أعشاشهم. ويستطرد ولكني لم أسمع أبدا عن مجموعات ضخمة من عشرين أو أكثر من الغربان تقوم بهجوم منظم على شخص أو اثنين. إنه أمر يبدو مثل فيلم الطيور لهيتشكوك.