بالأمس قامت الدنيا ولم تقعد الى الآن، عندما حطمت بعض الاصنام او التماثيل البوذية بأيد مسلمة، وجاء تحطيمها، لا لنيل هدف دنيوي، وانما من اجل الايقدس في ارض الله سوى الله سبحانه وتعالى علوا كبيرا، وقد اعتبر هذا التصرف اعتداء سافرا على الثقافة والمثقفين، وعلى آثار الحضارات، والأمم الأخرى ، وتعالت الصيحات مولولة نادبة من كل اصقاع الارض. وامتشق الظلم سيفه الصارم البتار، بغض النظر، والخيال عن ماهية هذا السلاح الفتاك، ومقدار ما يخلفه من عبث مقيت على كوكب الارض، وانتقم بعنف ممن يزعم انهم اعداء الحضارات.. واليوم ما الذي حدث لم تغيرت الثوابت، ونسفت القواعد من اجل اهداف لا نعلم عن بشاعتها الا ماهو قليل، ظاهر، عندما اعتدي على العراق ارضا وانسانا واطبق صمت مخيف على العالم بأسره، ولم يجرؤ احد على ان يصرح ولو بكلمة حق يراد بها باطل، كما هم يفعلون.. بالامس سيرت الوفود الى افغانستان بدعوى الحفاظ على تماثيل دينية تاريخية، واستنفرت الهمم والهيئات، من كل مكان لردع العبث بالممتلكات الثقافية البوذية، واليوم ها نحن نرى رأي العين، نهارا جهارا ما يحدث ، ويحدث من تخريب للمتحف الوطني، والعبث اللامنطقي بمحتوياته التي لاتقدر بثمن على حد قولهم وما ذكرته شبكة (سي ان ان) الاخبارية الامريكية في تقرير لها من داخل بغداد (ان المتحف الوطني تعرض لعمليات سرقة ونهب على نطاق واسع علاوة على تدمير محتوياته التي تعتبر بمثابة تراث انساني عالمي لا يمكن تعويضه مرة أخرى) وقالت الشبكة ان تماثيل المتحف التي يعود تاريخها الى آلاف الاعوام تعرضت للدمار وان هذا الدمار شمل ايضا مجموعات من الصور والوثائق الارشيفية الخاصة بهذا المتحف، ومن جانبه قال احد المسئولين عن المتحف ان متحف بغداد الوطني يعتبر واحدا من اهم المتاحف في العالم ويكشف عن تاريخ العالم بأسره منذ 500 ألف عام قبل الميلاد وحتى الآن. فواعجبي، ارض الحضارات تنتهك ثقافتها، وتمزق ، وتحرق مكتباتها ومتاحفها، وما تضمه من نوادر الخطوط، والمخطوطات، والمقتنيات التاريخية الثمينة التي لاتقدر بثمن، حتى وصل العبث الى اعتقال العلماء وسرقة عقولهم، او الحجر عليها، وتدمير انسانيتهم، ولا احد يتحرك لنصرتهم. اين اللجان، والمعاهد ، والجمعيات العربية والعالمية؟ لم ران الصمت على الجوارح كلها؟ كل الحضارات وافرازاتها، مهما كانت منتنة، قد تجد من يدافع عنها ولو بمذكرة تقدم الى جهة مسئولة، وكل وطن قد يجد عينا تبكي من اجله (ولكن العراق اليوم لا بواكي له).. الى هذا الحد وصل بأمتنا الذل؟ سؤال اجابته الصمت المطبق.