الاختلاف الساخن * أرى أن المقال جاء على طريقة الهرم المقلوب، كما جاء أيضا بأسلوب مبالغٍ فيه، بتركيزه على ما قاله "الشيخ محمد مهدي شمس الدين"، وكأنّ الشيخ لا ينطق عن الهوى. المواطنة يا عزيزي مفردة واضحة وليست مُعقّدة "حقوق وواجبات" ولا هي تحتمل كل هذا اللف والدوران! أبوعبدالله * كما يمر المجتمع العربي يمر المجتمع الأميركي ولمدة طويلة بنفس التساؤل: هل المجتمع الأميركي مشابه ل"طاسة" السلطة أم أنه مجتمع منصهر مع بعضه melting pot؟ لا يزال الحوار مستمرا. أفراد الأقليات الإثنية يرغبون بوصف المجتمع الأميركي بأنه "طاسة" من السلطة لا يوفر الحقوق للأقليات تحت ظل تصور أن المجتمع الأميركي melting pot. قد نستفيد من تجربة أميركا في هذا المجال. saleh * قيل ويُقال والعهدة على من قال: إن الفرس لا يحبون التشيّع الذي لا يخدم توجهاتهم السياسية.. فالمرحوم الإمام محمد مهدي شمس الدين، والسيد المرجع علي الأمين، والعلامة المرجع محمد حسين فضل الله، له الرحمة، كلهم شيعة عرب لا يؤيدون التشيّع في نسخته الفارسية، لذا فهم غير مرغوب فيهم فارسيا.. *لماذا قال شوقي: أُحب الحسين وروح الحسين/ لساني عليه وقلبي معه؟ ألهذا الحد وصل الأمر؟ أم أن شوقي فقد عقله؟ ولماذا قال: إذا الفتنة اضطرمت في البلاد/ ورمت النجاة فكن إمّعة. هل فكرة "الإمّعية" نجاة؟ أم تأجير العقل للغير؟ أم تأكيد لما يردد عرب اليوم: من أنا معه؟ لا: من معي؟! تبعية مثلا؟ هل ساهم الشأن / الأنساق الحداثية في توحش التشيع/التسنن باعتباره يدقق في التفاصيل، ويظهر المشكلة ولا يحلها ولا يمر على المسلمات مرور الكرام؟ وهل يمكن إحلال الحقوق المدنية لبني البشر.. كحقوق الإنسان في المساواة والإخاء والعيش المشترك كوسيط بين المذهبين فيجمع ولا يفرق مثلا؟! دعشوش الشيطان الأكبر في المتن وليس في التفاصيل *أميركا لا يهمها أن تخطئ أو تصيب، ولا تجد في ذلك منقصة أو مثلبة، أو أن ذلك من خوارم المروءة، ولسان حالها يقول: "أنا من سن ويسن القوانين، ولكوني أنا الأكبر، الأقوى، الأفضل، لا يجب أن يقاس حالي كحال غيري، فمن يسن القانون يحق له أن يرفضه أو يغيّره". ولا ترى عيبا في أن تخطئ فهي"معصومة" من الخطأ إن اجتهدت ولم تصب، وخطؤها خطأ مغفور، وسعيها مشكور، وما ينطبق على الآخرين لا يجب أن ينطبق عليها. أميركا لا ترى عيبا في ازدواج المعايير والكيل بمكيالين من طرفها، طالما أن المعيار أميركي الصنع والمكيال أميركي الصنع أيضا. "هيك ديموقراطية والا بلاش".. ديموقراطية سي السيّد طبعا. هناك سؤال للقراء الكرام وليس للكاتب: كل هذه التناقضات الأميركية وكل هذا التخبط في السياسة حصل بعد نشوء وظهور ما يعرف ب"الحداثة".. فهل للحداثة جوانب سلبية على الشعوب الناشئة والتي تُعرف تلطفا بالعالم الثالث؟ أما ازدواجية المعايير الأميركية فكانت نشرات القنوات الأميركية الرئيسة تبدأ بالحديث عن أفغانستان وكيف أن من تسميهم "المجاهدين" يحققون انتصارات تقلق السوفييت، وعندما انسحب السوفييت نعتتهم في اليوم التالي ب"الإرهابيين". إذ عدّت أنهم كانوا يخوضون حربا بالنيابة.. علموا أم لم يعلموا.. وهذا هو السبب الرئيس في انقلاب ابن لادن عليهم. وفي ظني أن مواقف الروس الحالية من العرب -الشأن السوري أنموذجا- يعود جزء منه إلى الانتقام من الأفغان العرب الذين كانوا يحاربونها في أفغانستان بالنيابة عن العم سام. دعشوش * إذا كانت أخطاء أميركا الشيطان الأكبر، فأخطاء من تكون الشيطانين الأوسط والأصغر. كما أن وصف أخطاء أميركا بالغباء السياسي يدل على النرجسية في ادعاء الذكاء. فالشعب الإيراني كان يمور في مجمله ضد الشاه، الذي كان شباب إيران وقتئذ يعاني البطالة والتسكع والنوم على أرصفة شوارع طهران وشيراز وأصفهان. إن مصادرة بطولية الشعب الإيراني ونضاله نحو الحرية من عهد الشاه هو ما أجبر الحكومة الأميركية على احترام هذا الشعب رغم وجود المعارضين للصبغة الدينية الخمينية التي أفرزتها تلك الثورة. كما أن الاستشهاد بالنص الروائي ل"ايرنست همينجوي" يشوبه الخيال ولا يجسد الحقيقة التي كانت ماثلة، خاصة إذا علمنا أن هيمنجوي الروائي الأميركي كان مدمنا للمخدرات وانتحر في جزيرة كي وست التابعة لولاية فلوريدا الأميركية. تركي * هناك فرق بين حرب أفغانستان والحرب ضد دكتاتورية فرانكو. الحرب في إسبانيا قامت على أيدي المثقفين، ضد هيمنة اليمين ومناصرته للنازيه في ألمانيا. هي حرب ضد الغطرسة والعنصرية. الحرب في أفغانستان أيام الرئيس ريقان كانت توصف "الجهاد" وهو جهاد جند له شباب كثر من المسلمين، خدعوا بأن ما يقومون به لحماية العقيدة بينما هو في واقعه حرب ضد الروس. المحاربون المسلمون كانوا يطمعون في الجنة، همنجواي ورفاقه كانوا يطمعون بالديموقراطية والحرية. الحرية والديموقراطية لها وقع أكبر لدى الأوربيين من وقع الجنة. saleh * كل التقدير لدكتورنا: إذا كان الحال يقول إننا لا نستطيع محاسبة أميركا وإيران على تصدير الثورة والفوضى من بداية الثمانينات وما آلت إليه أحوالنا. السؤال: هل كانت الصحوة المضادة للثورة الإيرانية تفتقد الرؤيا المستقبلية الواضحة الأهداف، لذلك أحدثت صراعا فكريا مع الحداثة التنويرية داخل المجتمع، ما أدى إلى سهولة اختراقه؟ سعيد يوسف * أميركا لا تكترث لحرية الشعوب، لأن مصلحتها لها الأولوية وهو أمر معلوم رغم وجود انتقادات لسياساتها الخارجية من سياسيين أميركيين، ولو أن تصدير الثورة الإيرانية يشكل خطرا على مصالحها لتدخلت وما دامت أميركا شرطي العالم، فإنه من الطبيعي أن يتصرف الأقوى والأعظم كما يشاء. قطار الجنوب