بدا بيان الائتلاف السوري المعارض الصادر أمس الأول، الذي أدان ارتكاب مقاتلين متطرفين خروقات، خطوةً سياسية موفقة تدرأُ عنه تهمة التستر على ما ترتكبه هذه المجموعات المحسوبة على القاعدة تنظيماً وفكراً من انتهاكاتٍ لحقوق الإنسان وخروجٍ عن سمات الخط الثوري في سوريا. وتشبه هذه المجموعات كتائب بشار الأسد في سلوكها الميداني وهي لا تتمتع بأخلاق الحرب، فالقتال له خلُق والمقاتَل له حقوقٌ مصونة والأسير له الحماية، وتلتزم بهذه الضوابط الكيانات المقاتلة تحت لواء الثورة وتشهد بهذا تقارير ميدانية عدة تحدثت عن أسرى للنظام يقرّون بتلقيهم معاملة إنسانية جيدة دون ضغوطٍ نفسية أو تعذيب. أما النظام والقاعدة فلهما رصيدٌ معلوم من القتل بدمٍ بارد، وما المجازر في المدن السورية، التي راح ضحيتها أطفالٌ ونساء، إلا دليلٌ على إمعانهما في ارتكاب الفظائع، وهو ما وثقته تقارير حقوقية لمنظمات دولية ك «هيومن رايتس ووتش». وكانت هذه الانتهاكات أحد أسباب وقوع خلافات بين مجموعات القاعدة ك «الدولة الإسلامية في العراق والشام» من جهة والجيش الحر والموالين له من جهة أخرى، ولهذا «تبذل الهيئات والمكاتب التابعة للائتلاف المعارض بالتنسيق مع قيادة أركان الجيش الحر جهداً لفرض الأمن وسيادة القانون في المناطق المحررة من قبضة النظام»، بحسب بيان الائتلاف. ويبدو لافتاً في تقرير «هيومن رايتس» الأخير أنها غفِلَت عن هذه الجهود رغم أهميتها، لقد تعهد الائتلاف بإخضاع كل مرتكبي الخروقات لمحاكمات عادلة أمام قضاء نزيه بمَنْ في ذلك الذين أتوا بانتهاكات وهم يعملون تحت لواء الثورة، وهذا تعهدٌ إيجابي يعكس نيات لدى الثورة لترسيخ دولة القانون.