علي عايض عسيري بعد تسارع وتيرة الحياة ودخولها مباشرة على محك التجديد والمسايرة لتقنية اليوم الملزمة للجميع، صار هم جميع الجهات الحكومية منها والخاصة، الخدمية وغير الخدمية، المدنية وكذلك العسكرية في بلادنا الانضمام لعالم التواصل الإلكتروني السريع الذي يقدم خدمات جليلة لكافة المراجعين والمراجعات أسوة بباقي مجتمعات عالم اليوم والذي لم يعد يعترف أبداً بالملفات والأوراق والصور التي كانت تعد معضلة حقيقية وعثرة تؤخر وتقف في طريق المراجعين، في الجهات والإدارات الحكومية تعد لغة التواصل فيما بين المراجع ومعاملته قائمة على تقنية النت وأجهزة الكمبيوتر التي تتميز بسرعات عالية تستطيع من خلالها حل وإحالة تلك المعاملة للأقسام والإدارات الأخرى ذات العلاقة ويوجد داخل تلك الجهات أقسام خاصة بموظفين يطلق عليهم اسم موظفي الحاسب الآلي، حيث يكون ذلك القسم بمثابة علاقة وهمزة وصل بين المواطن والمسؤول والنظام، وبضغطة زر واحدة تحل كل الإشكاليات وتنتهي فصول مأساوية كانت في الماضي بقعة سوداء تمثل عقوداً معقدة من الروتين والملل والتأخير لمعاملات المواطنين والمواطنات والمقيمين والمقيمات. «النظام معطل» أصبحت رداً يتكرر سماعه عند زيارة بعض الدوائر الحكومية، ولا نعلم كيف يتعطل نظام كامل ويطلب منك (تعال بكرة)، وكأن هذا المواطن «فاضي» للمراجعة اليومية لتلك الدائرة ولا يملك مسؤولين يحاسبونه في عمله. تتألم القلوب والأعصاب كل لحظة وثانية وتتأثر من تكرار هذه المفردة «السستم عطلان»، لتعكر صفو الأمزجة، رغم معرفتنا بأن الدولة تضع ميزانيات ضخمة تعتمدها حكومة بلادنا لكافة الجهات دون تمييز كل عام دون أن تستثني أحداً من تلك المبالغ المهولة لتطوير التقنية فيها، إلا أن «السستم يبقى عطلان» أو «معطل» ومع الأسف الشديد إن ذلك العطل نجده حاضراً بقوة في كتابات العدل ومكاتب القضاة وفي أمانات المناطق وإدارات التربية والتعليم وفي المنافذ الحدودية، والمرور والجمارك وفي ميادين العمل المختلفة بداية من فروع البنوك المحلية ونهاية بشركات الاتصالات والطيران ومروراً بعالم العمل والعمال والاستقدام. وبهذا نعود لمربع الصفر الأول ومحك التعامل بالأوراق والملفات المخضرة، حينها لن نجد من يقول بأن «السستم عطلان». هل من حلول قريبة تفك طلاسم وسحر وألغاز عقبات التأخير والتأخر دون شماعات جاهزة. لا تنقصنا الميزانيات والمادة بل تنقصنا الخطط المدروسة التي تبحث مكامن الخطأ، وتتجاوزه ولا تقع فيه مرة أخرى.