نائب أمير تبوك يواسي أسرة السحلي في وفاة فقيدهم    15 طلب توصيل كل ثانية بالمملكة    تشيلسي يواصل التراجع ويخسر أمام برايتون بثلاثية    "يمناكم " بجازان توقّع اتفاقية مجتمعية مع دعوي صبيا"    الهلال الأحمر بعسير يؤهل الفريق الكشفي المشارك في حج 1447ه    موعد مباراة الأهلي وماتشيدا في نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة والقناة الناقلة    موقف رونالدو من تعاقد النصر مع محمد صلاح    بجدارة واستحقاق.. أبها يعود إلى دوري روشن السعودي    «البلديات والإسكان»: مهلة تصحيحية للامتثال قبل تطبيق الجزاءات البلدية    صدور موافقة خادم الحرمين على إقامة مسابقة القرآن الكريم والسنة النبوية الثانية لدول قارة أفريقيا بجمهورية السنغال    نائب أمير تبوك يواسي أسرة السحلي في وفاة فقيدهم        تقنية لتصريف السيول في بريدة    %160 ارتفاع معدلات الأمطار في النصف الأول من أبريل    تعليم الطائف يعزّز كفاءة القيادات المدرسية ببرنامج تدريبي وزيارات افتراضية    موسكو تهدد برلين بورقة نفط كازاخستان    ولي العهد يلتقي رئيس سوريا    استقبال طلائع الحجاج بمكة وخدمة جديدة للمعتمرين    أمير القصيم يستقبل محافظ و رئيس وأعضاء لجنة أهالي الرس    ترامب: لا أريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران    القبض على سوداني وإثيوبي في جدة لترويجهما "الحشيش"    مجلس الوزراء: تعديل بداية السنة المالية للدولة وتنظيم لمركز الإيرادات غير النفطية    "خيسوس": نحترم الأهلي لكن هدفنا واضح وهو الوصول إلى النهائي    شراكة تدريبية بين يد ترعاك لتطوير المهارات ومركز رفيل للتدريب    الكذب سرطان الفرد والمجتمع    لامين يامال يتوج بجائزة لوريوس لأفضل رياضي شاب    نائب الرئيس التنفيذي لحلول الأتمتة في بيلدن: نحن لا نبيع حلول اتصال فقط بل نبني الأساس الذي تقوم عليه الصناعات الذكية    رئيس الجمهورية العربية السورية يصل جدة    رئيس الوزراء الفلسطيني يطالب بتدخل دولي للإفراج عن الأموال المحتجزة    رئاسة الشؤون الدينية تستقبل طلائع الحجاج في رحاب الحرمين الشريفين    مُحافظ الطائف يكرّم الفائزين في معرض جنيف الدولي للاختراعات    إم جي جياد الحديثة تعزز تبني مركبات الطاقة الجديدة في السعودية عبر اعتماد سيارات الأجرة من نوع MG 8 PHEV    استشهاد أربعة فلسطينيين في قطاع غزة    أمير المدينة يدشّن متحف «خير الخلق -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-»    تراجع أسعار الذهب    جمعية الثقافة والفنون بأبها تحتفي باليوم العالمي للتراث 2026م    رحيل الفنانة حياة الفهد إثر أزمة صحية    عاطل يقتل مسناً ويعيش مع جثته المتحللة    مساعدات سعودية غذائية وطبيبة في أفغانستان والكاميرون    في إياب نصف نهائي كأس إيطاليا.. إنتر يطارد الثنائية.. وكومو يأمل بتحقيق المفاجأة    أكد التعويل على المجتمع الدولي لوقف الهجمات.. البديوي: دول التعاون تحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس    أمير الرياض يرعى حفل تخرج طلاب الجامعة السعودية الإلكترونية    رئيس مجلس السيادة الانتقالي في جمهورية السودان يصل إلى جدة    سعود بن نايف: القيادة تدعم القطاع غير الربحي    واحات مكة    العلوم الإنسانية ليست ترفًا.. في مواجهة إلغاء التخصصات الأدبية    أمير القصيم يرعى حفل تخريج الدفعة السابعة عشرة من طلبة جامعة المستقبل    الموارد تضبط 14 مكتب استقدام مخالفاً    380.1 مليار استثمارات الأجانب    «إسلامية القصيم».. 1848 منشطًا دعوياً خلال شهر    تحذيرات ميدانية تهدد الهدنة.. مفاوضات لبنانية – إسرائيلية مرتقبة في واشنطن    طفلتان حديثتا ولادة تغادران العناية المركزة بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالخرج بعد «90» يوماً من الرعاية المكثفة    أبرز الإخفاقات الطبية (6)    «إسفنجة المطبخ» .. مصدر تلوث خفي    الضغط الصحي    آل الشيخ يوجّه خطباء الجوامع بتخصيص خطبة الجمعة القادمة للحديث عن مكانة المساجد والتحذير من أذى المصلين فيها    حائل تودع أم الأيتام.. قوت القعيط    أمير منطقة جازان يستقبل القنصل العام لجمهورية غانا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هذا البلد الأمين
نشر في الشرق يوم 23 - 10 - 2012

أحب بلاد الله إلى الله، وأكثر بلاد الله طهراً وأمناً وقداسة.. أم القرى بلد الله الحرام، هذا البلد الأمين.. الأرض الطيبة التي شع من شعابها النور، وفي واديها تغفر الذنوب، ويُبك الرجس والأوثان، ويُمك الجبابرة والعصاة، فهي (بكة) و(مكة)، هي قبلة المسلمين وحبهم الأبدي. النائم فيها كالعابد، بلد حرام يحرم فيه صيده وقطع نباته. أول المساجد الثلاثة التي يُشد إليها الرحال، تعظيما وتشريفا، خصها الله بفضائل لا تعد ولا تحصى. تشهد هذه البقاع الطاهرة، في هذه الأيام العشرة المباركات من ذي الحجة، أفواجا كالأمواج يكسوها البياض، وفدت لرحاب الله الطاهرة حاجة من كل فج عميق، ملبية دعوة سيدنا إبراهيم ليشهدوا منافع لهم، ويؤدوا مناسكهم، في خامس أركان العبادة لله. ويرى المسلمون في أنحاء المعمورة، كيف تشهد الأراضى المقدسة في هذه الأيام، من المشاهد ما تخشع لها القلوب وتذرف الدموع، وترق المشاعر، جموع غفيرة من ضيوف الرحمن جاءوا من بلادهم، يحملهم الجو والبر والبحر، وقلوبهم تهيم شوقا لبيته العتيق، وألسنتهم تلهج بالدعاء والتلبية، ونفوسهم تصفو في رحلة إيمانية وفي أجواء روحية، ولا يعدل الشوق إلى البلد الحرام والبيت العتيق شوق، ولا الحنين للمشاعرالمقدسة والبقاع الطاهرة يعدله حنين. فكيف لا يشكر حجاج بيت الله ربهم على توفيقه لأداء الفريضة، وقد آمنهم الله في رحابه من الخوف وأنعم عليهم بالسكينة والطمأنينة، لذا عليهم وهم شاكرون لأنعمه، أن يؤمنوا كمال الإيمان بأنهم قد أسلموا أنفسهم لله، وعاهدوه على التخلص من أدران الدنيا وكل غرض يقربهم إليها، والتنزه والتخلي عن كل فكر يسوق إلى خطيئة أو ذنب أو عصيان، ففي رحلة الحج الإيمانية، لا رفث ولا فسوق ولا عصيان. والنية بقلوب صافية على الأعمال الخالصة لوجه الله، ولا أهداف غير الطاعة لله والانقياد لمرضاته وتقواه. ولا شيء غير الطاعة والعبادة. وأنهم جاءوا وقد تركوا خلافاتهم وصراعاتهم، وأزماتهم التي طال فيها جدالهم واختلافهم. وأنهم على الصعيد الطاهر، وفي الرحاب المقدسة، أدركوا أنهم قد أسلموا أمرهم لله وتوجهوا بشكواهم ودعائهم إلى الله، ومن يتق الله يجعل له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا. لذلك على حجاج البيت الحرام التجرد والتخلي عن مطامعهم الدنيوية، وأن تكون الغاية عبادة الله والتقرب إليه.
وليتذكر كل حاج من حجاج بيته وهم في الرحاب الطاهرة، وفي الأيام العظيمة التي نعيش روحانياتها، كيف بدأت قصة إعمارمكة، وكيف أذن للناس بالحج الأكبر. بعد أن ترك سيدنا إبراهيم ابنه الصغير إسماعيل وأمه هاجر، في أرض جدباء، وتركهم امتثالا لأمر الله، فصبرت أمنا هاجرعلى ما شاء الله وأراد، إيمانا منها أن الله لن يضيعها هي وابنها. وفي ذلك قوله تبارك وتعالى على لسان نبيه الخليل إبراهيم عليه السلام (رب إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم. ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم، وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون)، وحين جاء الوعد الحق عاد النبي إبراهيم، وقد اشتد عود ابنه وشب عن الطوق، بعد أن تركه مع أمه في أرض قاحلة لا زاد فيها ولا ماء، حيث استجاب الله لدعائه، فقد تدفق نبع زمزم، وجاءت القبائل تتبع جرهم لتسكن مكة، وبدأ خليل الله في إقامة قواعد البيت الحرام، ولتبقى قصة بناء البيت راسخة في قلب كل مسلم، ويقينا بإيمانه، إنه يتمثل كل خطوة خطاها إبراهيم وابنه إسماعيل وزوجه هاجر، فقد جعل الله منها مناسك رئيسة يقوم بها الحاج في أداء حجه، كالطواف والسعي، والذبح ورمي الجمرات. ولابد أن نعي أنه لا يدرك سر هذه النسك العظيمة إلا من آمن برب البيت الحرام. وبقدسية مشاعره والإخلاص في الطاعة.
إنها أم القرى التي دحيت الأرض من تحتها كأعظم القرى شأنا وأرفعها مكانة، وأنه لم يقسم رب العباد بأي بلاد، إلا ببلده الأمين وحرمه العظيم في قوله تبارك وتعالى (وهذا البلد الأمين) وقوله (لا أقسم بهذا البلد).
فما أشد حنيننا لرحاب الله المقدسة، وقد أكرمنا الله وأعزنا، بأن جعل هذا البلد درة في جبين المسلمين، ونور قلوبهم، وأننا من أهل هذه البلاد التي أعزها الله بالحرمين الشريفين، حيث الكعبة المشرفة، والمدينة النبوية، والروضة الشريفة ومثوى خاتم الرسل عليه الصلاة والسلام، وعرفات ومنى والمشعر الحرام وماء زمزم والحطيم والمقام، لذلك، ونحن تهيجنا الذكريات في هذه الأيام، نهيم شوقا كما هامت نفس شاعرنا الحجازي طاهر زمخشري في أبياته المشهورة:
أهيم بروحي على الرابية
وعند المطاف وفي المروتين
وأهفو إلى ذكر غالية
لدى البيت والخيف والأخشبين
وللشاعر الكبير لسان الدين الخطيب قوله:
إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه
فحسب فؤادي أن يهب نسيمه
ويقنعني أني به متشبث
فزمزمه دمعي وجسمي حطيمه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.