تشهد الرياض هذه الأيام حراكاً سينمائياً يتمثل في مهرجان الفيلم السعودي الذي سيفتتح غداً الخميس، ويستمر لمدة أسبوعين، واليوم الأوروبي الذي تتضمن فعالياته عروضا سينمائية لأفلام منوعة في السفارات الأوروبية، إضافة للقنصليات في جدة خلال الأيام العشرة المقبلة. ويأتي هذا الحراك السينمائي بعد فترة توقف للعجلة السينمائية إلا من بعض المهرجانات التي تنظم في السفارات والقنصليات للجاليات المقيمة في المملكة، على غرار مهرجان الأفلام الآسيوية الذي عقد في جدة قبل شهرين تقريباً. واستحوذت السينما في السنوات الأخيرة على نصيب كبير من الجدل، إذ اعتبرها بعضٌ ضمن قائمة الممنوعات، خصوصاً بعد إيقاف مهرجان جدة السينمائي في نسخته الرابعة عام 2009، وكذلك إيقاف مسابقة الأفلام السعودية عام 2008م. بيد أن بشائر عودة الحراك السينمائي لاحت في الأفق مع تصريح وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز بن محيي الدين خوجة مطلع العام الحالي، عندما أكد أثناء زيارته لجامعة الملك سعود استعداد وزارته لمراقبة محتوى ما يعرض في دور السينما حال الموافقة على إنشائها رسمياً في المملكة. وأضاف «إذا أقرت الحكومة بناء دور العرض السينمائي، فالوزارة مستعدة للتعاون في الجانب الذي يخصها، والمتمثل في رقابة المحتوى». وعلق خوجة على تصريح سابق لأمين منطقة الرياض، الأمير الدكتور عبدالعزيز بن عياف، الذي أكد فيه أن دور العرض السينمائية باتت ضرورية، بالقول «أمين الرياض لم يتكلم عنها في السابق إلا وهو يعلم عن إمكانية وجود توجهات حكومية لإنشائها». ولم يكن تصريح خوجة الأول، بل سبقه بشهر تصريح لنائب وزير الثقافة والإعلام، الدكتور عبدالله الجاسر، أكد فيه أن المسرح والسينما سيأخذان الصفة الشرعية في المملكة قريباً. وأبان الجاسر أن وزارته تسعى لتبني كثير من الأعمال السينمائية والمسرحية داخل المملكة وخارجها، مشيراً إلى أن الأسابيع الثقافية في الخارج تقدم جانباً من الحراك السينمائي السعودي، والإنتاج السينمائي في المملكة، مشيراً إلى أنهم داخل المملكة يسعون مع جهات حكومية أخرى إلى تثبيت أقدام المسرح السعودي، وقد يحتاجون إلى وقت طويل لتأسيس بنى تحتية لمثل هذه الفنون الأدائية، من مسرح وسينما، وهذا ضمن أهداف الوزارة، إضافة إلى صقل الكوادر البشرية، وتنمية الإبداع الذي يتطلبه هذا النوع من الفن، وهذا من مهام وزارة الثقافة والإعلام الذي تسعى لتحقيقه بإذن الله. وحملت تصريحات الوزير ونائبه تلميحات حول إمكانية عودة قوية للسينما. وعلمت «الشرق» أن هناك دراسة حول افتتاح دور عرض سينمائي في المملكة، وإنشاء أكاديمية سينمائية رفعت لمجلس الوزراء للنظر فيها، إلا أن نائب رئيس لجنة الشؤون الثقافية والإعلامية في مجلس الشورى، الدكتور زامل بن عباس أبو زنادة نفى علمه بوجود دراسة حول إنشاء دور للعروض، مشيراً إلى أنه لم يسبق أن طُرح أو نوقش، هذا الموضوع في المجلس. وصادق وكيل وزارة الثقافة والإعلام للعلاقات الثقافية الدولية عبدالرحمن الهزاع على كلام أبو زنادة، مشيراً في حديثه ل»الشرق» إلى عدم وجود أية دراسة لدى الوزارة في الفترة الحالية عن افتتاح دور سينمائية. وهنا يشير مدير مهرجان الفيلم السعودي، المنتج والمخرج السينمائي ممدوح سالم، إلى وجود حراك سينمائي كبير، من خلال حجم الأفلام السعودية المنتجة، التي تشارك في المهرجان، والتي زادت عن مائة فيلم سعودي.وأبان سالم أن المملكة عرفت المهرجانات السينمائية في عام 2006م، من خلال مهرجان جدة السينمائي الذي استمر لثلاث نسخ، ثم أوقف، وكذلك مسابقة الأفلام السعودية في الدمام عام 2008م، وملتقى الأفلام القصيرة في الأحساء عام 2008م. وطالب سالم بضرورة دعم الصناعة السينمائية السعودية، خصوصاً أن السينما باتت سلاحاً ثقافياً وفنياً وفكرياً للتعريف بالمجتمع، وتصحيح بعض الصور المغلوطة عن المملكة، مؤكداً الحاجة الملحة للسينما بعد أن باتت لغة عالمية تؤدي كثيراً من الأدوار المهمة، الفكرية والثقافية والفنية والاقتصادية والترفيهية. عبدالرحمن الهزاع د. زامل أبوزنادة مهرجان الأفلام السعودية الذي أقيم في جدة