حين يأتي الخريف – وهو فصل الجفاف – متزامنا مع هذا الكم الهائل من فلسفات الناس حول الوضع السياسي والوضع الاقتصادي، وتلك الرسائل السلبية التي تحشى بها أدمغتنا ليل نهار عبر قناة أو وسيلة تواصل أو في مجلس أو عمل، تجد نفسك مثقلا بأفكار متضاربة وإيحاءات «سلبية» مصحوبة بقلق وتوتر وتفكير لا ينتهي بكل شيء. ولا يمكنك إلا أن تتأمل فقاعات الأسئلة التي تتطاير في مخيلتك دون جواب، فهل حقا ستقوم الحرب العالمية الثالثة؟ وهل حقا الوضع الاقتصادي متردٍّ لدرجة القلق؟ وهل فعلا بعض الدول المجاورة تكيل لنا في داخلها ما لا تبديه؟ وتستمر دوامة الفقاعات بالتطاير مثقلة فكرك وكاهلك بما لا نفع منه. وفي ظل هذا الزخم السلبي الذي نعيشه افتقدنا الاستمتاع باللحظة، وأصبحت أحاديثنا ولقاءاتنا ملغمة بالسلبية والتشاؤم والتذمر، وأحاطت حياتنا أخبار ورسائل ومنشورات مليئة بالبؤس والأسى، ولم نعد نعرف طريقا للفرار. تهرب حينا إلى كتاب أو شرفة أو شخص فتجد كل هذا السوء يلاحقك أينما اتجهت. الحياة ليست بلعبة يسيرة التفاصيل، هي صعبة وملأى بكل المتناقضات فلنجعلها أيسر ببساطة تعاطينا وتفاعلنا مع الأحداث من حولنا، فلنترك التهويل والتضخيم وبث سموم اليأس في الأنحاء، وليكن التفاؤل والأمل والإيجابية طريقنا نحو حياة يسيرة.