مع انهيار وقف إطلاق النار بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني؛ يعاني زعيم التمرد الكردي، عبدالله أوجلان، من التهميش والانعزال في سجنه شديد الحراسة رغم أن مفتاح استئناف محادثات السلام قد يكون طوع بنانه. وأوجلان، رمز حزب العمال الكردستاني، معزول عن العالم الخارجي في سجنه في جزيرة أميرالي التركية بعد اعتقاله في كينيا في عام 1999. ومنذ إبريل الماضي؛ لم تسمح حكومة أنقرة لوفد من النواب الموالين للأكراد بزيارته ما أدى إلى انقطاع وسيلته الرئيسة للاتصال بالعالم الخارجي. وكان أوجلان (66 عاماً)، المعروف بلقب «أبو» وتعني «العم» بالكردية، عدواً للدولة في تركيا. لكن حزب العمال أعلن في مارس 2013 وقفاً لإطلاق النار بعد أشهر من المحادثات السرية مع أجهزة الاستخبارات في البلاد. وانهار وقف إطلاق النار في يوليو الفائت بعدما شنَّت أنقرة هجوماً جوياً استهدف تنظيم «داعش» في سوريا ومسلحي «العمال الكردستاني» في الداخل وفي شمال العراق. لكن الضربات تتركز حتى الآن على المقاتلين الذين استهدفوا بسلسلة من الهجمات الدامية قوات الأمن التركية. وربط النائب في البرلمان التركي عن حزب الشعوب الديموقراطي، إدريسي بالوكين، بين إحياء محادثات السلام وتعزيز قدرة «أبو» على التفاوض والتواصل مع جميع الأطراف المعنية. واعتبر النائب أنه «من غير الممكن التحدث عن عملية تفاوض نزيهة مع الدولة التي تُسخِّر جميع أدوات دعايتها ضد المقاتلين الأكراد بينما زعيمهم في عزلة تامة». وكشف بالوكين أن اللقاءات السابقة مع أوجلان كانت تستمر 3 ساعات وتجري داخل السجن تحت مراقبة 3 مسؤولين، مفيداً بمعاناة «أبو» من حساسية مزمنة يجب أن تُعالَج على يد طبيب مختص لا على يد الطبيب العام الذي يعمل حالياً في السجن. ويمضي زعيم التمرد الكردي، الذي نشر 15 كتاباً منذ اعتقاله، أيامه في قراءة الأعمال الأكاديمية والكتب في زنزانته المكونة من غرفين على مساحة 12 متراً مربعاً. ولديه مذياع موجَّه لاستقبال محطة «تي آر تي» الحكومية، وجهاز تلفزيون يعرض برامج 12 قناة رئيسة. ويُسمَح له بالاختلاط مع السجناء الخمسة الآخرين المحتجزين على جزيرة أميرالي ولعب الرياضة معهم لمدة 5 ساعات أسبوعياً. ودانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان العام الماضي ما سمتها المعاملة غير الإنسانية لأوجلان. ورد الرئيس، رجب طيب أردوغان، قائلاً «فعلنا ما يجب أن نفعله لتحسين ظروفه المعيشية ولن نوفر له فيلا». ويعتقد المحلل البارز في مجموعة الأزمات الدولية، نيغار غوسكيل، أن انعدام الاتصالات مع أوجلان أضعف نفوذه مع إدارة العمليات العسكرية لحزب العمال من جبال قنديل البعيدة في شمال العراق. وكانت آخر مرة سمع فيها الأتراك «أبو» يتحدث بصوته في عام 1999 خلال محاكمته في أميرالي عندما حُكِمَ عليه بالاعدام قبل تخفيفه إلى السجن المؤبد في عام 2002. وسرت شائعات في الأوساط الموالية لحزب العمال حول مرض زعيمهم وتعرضه للتعذيب وربما القتل، ما أثار توتراً حتى قبل بدء موجة العنف الحالية. وأصدر وزير العدل التركي، كنعان إيبيك، في أواخر يوليو الفائت نفياً رسمياً للشائعات التي انتشرت على الإنترنت، ولاحظ أنها أُطلِقَت ل «خدمة أهداف معينة». و»لو تسنّى لأوجلان الإدلاء حالياً بتصريح فسيدعو إلى وقف لإطلاق النار»، بحسب الباحث في معهد آسيا الوسطى والقوقاز وبرنامج طريق الحرير للدراسات، غاريث جينكنز.