من المتوقع أن يواصل قطاع الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي نموه القوي، مدفوعاً بالعوامل الديموغرافية والاقتصادية في المنطقة، مع زيادة حجم الإنفاق على الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي بمعدل سنوي مركب يبلغ 11.4٪ ما بين عامي 2010 و2015. وأكد اختصاصيون بإرنست ويونغ (EY) أن محركات النمو الرئيسية للقطاع في المنطقة تشمل الزيادة السكانية السريعة في المنطقة، وارتفاع مستويات الدخل، وارتفاع في معدل الأمراض المرتبطة بنمط الحياة، والطلب المتزايد على خدمات الرعاية الصحية عالية الجودة، وسياسات التأمين الصحي الإلزامي. وتحاول حكومات دول مجلس التعاون الخليجي القيام باستثمارات كبيرة لدعم توفير خدمات الرعاية الصحية ومساعدة القطاع على الارتقاء إلى المعايير الدولية، حيث أعلنت العديد من دول مجلس التعاون الخليجي عن خططها لتعزيز البنية التحتية للقطاع لتلبية الطلب المتزايد، فضلاً عن مشاريع رعاية صحية رئيسية يجري التخطيط لها في المنطقة لاستيعاب الطلب المتزايد أكثر من أي وقت مضى. وعلى الرغم من استمرار الحكومات الخليجية في إدارة نفقات الرعاية الصحية، يشهد قطاع الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي مشاركة متنامية من قبل القطاع الخاص أيضاً. ومن جهته، قال أندريا لونجي، رئيس خدمات استشارات الرعاية الصحية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في (EY): "تتمثل العوامل الدافعة لقطاع الرعاية الصحية في آفاق النمو الإيجابي وزيادة القوة الشرائية. ويسهم الطلب المتزايد على خدمات الرعاية الصحية، إلى جانب تغييرات القوانين التنظيمية والتركيز على جودة الرعاية الصحية، في جعل دول مجلس التعاون الخليجي وجهة مهمة للمستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء. وأضاف: "لقد شهد حجم الإنفاق على قطاع الرعاية الصحية في المنطقة نمواً كبيراً على مدار السنوات القليلة الماضية، ونحن نتوقع لهذا النمو أن يستمر في المستقبل مع زيادة انتشار الأمراض المرتبطة بنمط الحياة وإقبال المزيد من حكومات دول مجلس التعاون الخليجي على تطبيق سياسات التأمين الطبي الإلزامي". مشاركة القطاع الخاص وإطلاق برامج مثل التأمين الإلزامي، يزداد الاعتماد على قطاع الرعاية الصحية الخاص، وتركز المنشآت الصحية البارزة على التوسع بسرعة لتعزيز قدرتها على تلبية أسواقها المتنامية. على الرغم من نموه السريع المترافق بالطلب المتزايد، يواجه قطاع الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي مجموعة من التحديات. ويشكل النقص الكبير في الأطباء المحليين وفرق الرعاية الصحية المؤهلة ذات الصلة في المنطقة عائقاً أمام نمو القطاع، حيث تعتمد دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مكثف على استقدام كوادر الرعاية الصحية من الخارج. ولا تزال نفقات الرعاية الصحية في المنطقة منخفضة كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، على الرغم من حجم الإنفاق الكبير الذي شهده القطاع خلال السنوات القليلة الماضية. كما أن البنية التحتية لقطاع الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي لا تزال دون المعايير الدولية، مما يفرض قيوداً على توسع السوق في ظلّ الطلب القوي وارتفاع نصيب الفرد من الدخل في دول مجلس التعاون الخليجي.