كان لي شرف أن أرافق معالي وزير الزراعة الدكتور فهد بالغنيم في زيارته التفقدية الثالثة لمحافظة القنفذة والتي تمت في شهر ربيع الأول الماضي واللافت للأمر بأن وزير الزراعة يعد أول وزير في مجلس الوزراء يزور محافظة القنفذة ثلاث مرات متتالية خلال سنوات وجيزة وهذا إن دل على شيء فإنما يدل دلالة قاطعة بالاهتمام والحرص الكامل على وقوف معاليه ميدانياً على ما يهم الوزارة في مجال التنمية الزراعية أو الاستثمار في المجالات السمكية والذي يقوم بها القطاع الخاص وإن وقوف الوزير على الطبيعة ومعاينته على ما يدور على أرض الواقع يختلف اختلافاً كلياً على ما يعتمد عليه بعض الوزراء من التقارير والتي في الغالب ينقصها الدقة لأن الذين يكتبونها يظهرون الجانب الإيجابي وأما السلبيات فلا يعطونها الاهتمام المطلوب واستطاع د. فهد بالغنيم أن يكسر هذا الحاجز ويتعامل مباشرة مع أصحاب الشأن والاستماع على وجهات النظر المختلفة وقد استمع معاليه إلى شرح كامل وواضح من سعادة محافظ القنفذة الأستاذ فضاء البقمي والذي قدم له تقريراً متكاملاً عن ما تحتاج إليه محافظة القنفذة في المجال الزراعي والاستثمارات الزراعية والرغبة في تحويل الفرع إلى مديرية حتى تتمكن من أداء مسؤولياتها بالكامل وكذلك كان هناك حوار واضح من شيوخ القبائل والذين تحدثوا بكل صراحة وشفافية عما يعانونه من الأضرار والتي تسببها لهم مشاريع الربيان أو الاستزراع السمكي مما حجب عنهم الواجهات البحرية وهذا مما كان له الأثر في عدم استفادة قراهم من التوسع التنموي ناهيك بأن هذه الشركات التي استغلت بعض التسهيلات والمميزات المقدمة لها من الجهات المعنية وقامت (بالتكويش) على مئات من الكيلو مترات وقد كانت نظرتها قاصرة في هذا الشأن ورغبتها توسعية دون مراعاة أبناء هذه المحافظات الذين لهم الأولوية بالأخذ بآرائهم كونهم هم أصحاب الأرض والذين ورثوها أباً عن جد ويتطلعون بأن تحقق متطلباتهم بهذا الشأن وذلك لما فيه المصلحة العامة واللافت للأمر أن معالي وزير الزراعة كان محل إعجاب الجميع كونه كان مستمعاً جيداً ومتحدثاً بليغاً في رده على كافة الإجابات والاستفسارات بكل هدوء واتزان وهذا ساهم في نجاح الجولة بامتياز خصوصاً أن الدولة حريصة كل الحرص على تقديم كافة الخدمات والمساعدات للمواطنين لمواصلة العطاء والاستفادة من مشاريع التنمية الشاملة.. أما ما يخص المياه فإنها تحظى باهتمام بالغ من الحكومة ممثلة في المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة من أجل مواجهة التحديات الكبيرة التي تواجهها محطات التحلية والقوى الكهربائية ولجان إشراف الموكلة بمتابعة التنفيذ للمشروعات الكبيرة وبالذات التي تقع في رأس الزور في رأس الخير في المنطقة الشرقية وبالإضافة إلى العديد من مشروعات الساحلين الغربي والشرقي من أجل الاهتمام بتنفيذ هذه المشروعات وفق المواصفات المطلوبة ويتم الانتهاء وفق الموعد الزمني المحدد في هذا الشأن وبكل تأكيد فإن معالي محافظ التحلية د. عبد الرحمن بن محمد آل إبراهيم والذي تولى هذه المسؤولية منذ مدة سنة ونصف قد أخذ بعين الاعتبار كافة هذه الجوانب مع الاستعانة بالكفاءات والخبرات الكبيرة والتي تتولى متابعة هذه المهام بكل دقة واهتمام وحرص ومتابعة وقد استعانت المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة خلال الفترة الماضية بالعديد من الشباب الواعد لإدارة هذه المحطات أو الإشراف على السواحل ولكن الغالب منها لا يملك الخبرة الكافية وقد يكون محل ثقة من الجميع وإذا لم يكون هناك توافق بين الخبرة والتجربة والثقة فإن هناك الكثير من الهفوات التي سوف تحصل بدون قصد (لأن الاجتهاد في مثل هذه الجوانب مرفوض) وقد يكلف نتائجه الكثير من المشاكل وإن هروب العديد من أصحاب الخبرات الكبيرة من المؤسسة والتي تجاوز عددها المئات بسبب رغبة الجميع الاستفادة من المميزات ال 15% والمقدمة من المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية وهذا الرحيل المخيف قد يسبب آثاراً سلبية إذا لم تتم معالجته بطريقة جادة وفعالة دون الحاجة إلى اللجوء إلى اختيار الناس من خلال تزكيات يغلب عليها العاطفة ويأمل العاملون بالتحلية بأن يقوم معالي المحافظ بالتعامل بأسلوب الباب المفتوح وعدم حصر استشارته على المقربين والذين في الغالب لا يقدمون الآراء السديدة إلا في حالة تأكد محافظ التحلية مما لا يدعو للشك بأنه قد تعامل مع هذه الكوادر واستطاع أن يتوصل إلى قناعات كاملة والكل يعلم بأن العمل في البحر يكون محفوفاً بالمخاطر والغدر (على نهج دخله مفقود وخارجه مولود) والكل يعلم ما يسببه (زبد البحر) من الغثاء الذي لا يعادله شيء ولكنه بإذن الله يذهب هباءً ولا يبقى إلا ما ينفع الناس والشيء الإيجابي الذي تنتهجه المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة الاهتمام بالجانب البحثي في تطوير عمليات التحلية ورفع كفاءاتها وخفض تكلفة الإنتاج وذلك من خلال دعم الأبحاث التطبيقية وإبرام الاتفاقيات البحثية التعاونية مع الجهات المتخصصة محلياً وعالمياً كما هناك سعي حثيث للمحافظة على تقديم خدماته للمحطات العاملة بالمؤسسة في تحديد المشاكل التي تواجهها وإيجاد الحلول المناسبة وكذلك المساهمة في تطوير المعلومات والاستشارات اللازمة لمتخذي القرار وهذا الشيء يكون له على المدى البعيد الوصول إلى نتائج إيجابية والجدير بالذكر بأن سعادة د. عبدالله بن عبدالعزيز آل الشيخ نائب المحافظ والتخطيط والتطوير استطاع أن يلعب دوراً فعالاً ومفيداً ساهم مساهمة مميزة في النهوض بمستوى التطوير والتخطيط حتى أصبحت المؤسسة من المعالم الهامة على المستوى المحلي والخارجي وهناك إشادة من مختلف الهيئات العالمية والعربية والمحلية لما تقوم به التحلية في هذا الجانب والذي نود الوصول إليه بأن الثروة الحقيقية لكافة المنشآت الصناعية هم العاملين من الفنيين والذين يعانون الأمرين في عدم وجود آذان صاغية لأن رؤساؤهم قد وضعوا الحواجز لعدم التعبير عن وجهات نظرهم والذي يتطلع إليه الفنيون بأن يقوم محافظ التحلية بزيارة سرية إلى مواقع العمل واكتشافه بنفسه ما يدور على أرض الواقع في هذا الشأن. والجدير بالذكر إن معالي وزير المياه والكهرباء المهندس عبدالله الحصين يتابع باهتمام بالغ وعلى مدار الساعة كل ما يحتاج إليه المواطن من خدمات المياه والطاقة الكهربائية. أدام الله على هذه البلاد الطاهرة أمنها واستقرارها في ظل قيادتها الرشيدة.