عن صحيفة الرياض العدد رقم 16274 الصادر بتاريخ 1 ربيع الأول 1934 الموافق 13 يناير 2013 كشفت التقارير الصادرة من مؤسسة النقد العربي السعودي " ساما " ارتفاع إجمالي الديون المتراكمة على المواطنين للبنوك والناتجة عن القروض الاستهلاكية وبطاقات الائتمان، حيث بلغ حجم القروض الاستهلاكية مبلغ 9ر246 مليار ريال في نهاية الربع الأول من عام 2012 محققا ارتفاعا بنسبة 19% عن الربع الأول لعام 2011. وقال أحد الاقتصاديين إن القروض الاستهلاكية شكلت حوالي 84% من محفظة قروضها، وهذه النسبة، تعني أمرين أولهما أننا شعب استهلاكي ومسرف في نفس الوقت، ولا نعرف شيئا اسمه الادخار، فالمواطن لا يكتفي بالصرف الاستهلاكي في حدود راتبه، ناهيك عن أن يدخر جزءا منه لمستقبله حين ينخفض دخله الشهري بنسبة عالية عندما يحال للتقاعد، بل يتجاوز في استهلاكه وإسرافه هذا الدخل ويلجأ للاقتراض ويكبل نفسه بالديون التي تتراكم نتيجة للفائدة العالية والتضخم، وبعد ذلك وفي معظم الأحوال يعجز عن التسديد، وقد ينتهي الأمر به إلى السجن، وثاني الأمرين هو أن البنوك تجد في هذا المواطن الذي يحول راتبه إليها مطية للربح السريع والباهظ والآمن في نفس الوقت، فتغريه بالاقتراض وتشجعه عليه، وما أسهل الحصول على بطاقة ائتمان، ولا يقتضي الحصول عليها أكثر من سويعات، والدليل على هذا التشجيع الاستغلالي، هو أن صحيفة الرياض نشرت في نفس العدد المذكور أعلاه، خبراً مفاده أن أحد البنوك أطلق حملة " أبشر بعزك " وخصصها لبرامجه التمويلية والائتمانية، ومنها منتجات التمويل الشخصي والبطاقات الائتمانية، والضحية هنا ليس المواطن فحسب، بل أيضا المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي لا تجد تجاوبا من البنوك عندما تحاول أن تقترض قروضا ليست للاستهلاك بل لأغراض تجارية وصناعية، ولهذا يجب على مؤسسة النقد السعودي، وهي على علم بما يحدث، أن تتدخل وتضع سقفاً للقروض الاستهلاكية للمواطنين تلتزم به كل البنوك بحيث لا يتجاوز 25% من إجمالي القروض التي تقدمها، هذا دون أن نتحدث عن شركات التقسيط التي تنمو كالفطر، ولكن هذه قضية أخرى قد لا نجد منها مخرجاً.