عندما كلف الملك سعود بن عبدالعزيز-طيب الله ثراه- في العام الهجري 1373ه أخاه الأصغر صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز -أمير الرياض آنذاك- بقبول البيعة نيابة عن جلالته في العاصمة، عقب وفاة الملك المؤسس الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه-، فإنه كان يرى فيه ورغم صغر سنه علامات الكفاءة والنجابة والنبوغ، والتي أهلته عقب ذلك لتسنم هرم المجد من خلال المناصب العديدة التي شغلها سموه باقتدار وبنجاح منقطع النظير، حيث أكد سموه صدق تنبؤات أخيه وكان أهلاً لتلك الثقة التي أولاه إياها من خلال السنوات الطويلة التي أمضاها في خدمة الوطن والمواطن، ساعده في ذلك امتلاكه لشخصية قيادية فذة، إلى جانب ما حباه الله من خصال تمثلت في بعد النظر والصبر والحكمة والحنكة السياسية والأمنية والإدارية، إضافةً إلى التواضع وسعة الأفق وقوة الشخصية والنفوذ على الصعيدين الداخلي والخارجي، فحظي سموه بالحب والاحترام والتقدير من قبل كافة أفراد العائلة المالكة الكريمة، ومن قبل الشعب والعالم العربي والإسلامي بل والعالم أجمع. ..وهنا يرعى حفل تخريج دفعة من طلاب مدينة تدريب الأمن العام وقد استهل سموه حياته السياسية وكيلاً لإمارة منطقة الرياض، ثم أميراً لها في عهد مؤسس هذه البلاد جلالة الملك عبدالعزيز، وبقي سموه أميراً للمنطقة في عهد جلالة الملك سعود بن عبدالعزيز، ثم عُيّن نائباً لوزير الداخلية في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز، فوزيراً للداخلية في عهد الملك خالد بن عبدالعزيز وعهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز، وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز تم تعيين سموه نائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء إضافةً إلى منصبه كوزير للداخلية، قبل أن يشغل حالياً منصب ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء في عهد خادم الحرمين وحتى هذا اليوم. سد منيع ومنذ أكثر من ثلاثين عاماً، والأمير نايف يذود ببسالة عن أمن الوطن والمواطن من خلال تعاطي سموه مع ملف الارهاب، فبعد أن وقف سموه سداً منيعاً في وجه تلك المجموعة الفاسدة التي تسللت إلى داخل أروقة بيت الله الحرام في مطلع العام الهجري 1400ه، جاءت الأحداث الارهابية التي شهدتها المملكة بداية العقد الماضي لتشكل منعطفاً هاماً في مسيرة الجهود الناجحة التي عملها سموه في التعاطي مع هذه القضية التي أثقلت كاهل العالم بأسره، حيث لم يقف سموه مكتوف الأيدي إزاء ذلك، وخرج إلى العالم برؤية تبنتها كافة دول العالم في تعاطيها مع ملف الارهاب، وكانت الركيزة الأولى لتلك الرؤية قائمة على تغيير إستراتيجية التعامل مع تلك الحركات الارهابية، من التعامل بقوة السلاح إلى إستراتيجية التعامل الفكري ودحض الحجة بالحجة، الأمر الذي أدى إلى تجفيف منابع التطرف بشكل ظل معه الملف الأمني في المملكة متماسكاً وقوياً مقارنةً بدول العالم الأخرى، كما بقيت بلادنا -ولله الحمد- من أكثر دول العالم أمناً وأماناً. الأمير نايف يرأس وفد المملكة في مؤتمر وزراء الداخلية العرب تأهيل الموقوفين وأدت جهود سموه في مكافحة قضية الإرهاب إلى جعلها جزءاً من الماضي خلال فترةٍ قياسيةٍ لم تدم أكثر من خمسة أعوام، وذلك من خلال تبني سموه لبرنامجٍ يقومُ على تأهيل الموقوفين في القضايا الارهابية عن طريق مناصحة الموقوفين منهم تحت التحقيق قبل أن يحاكموا، ثم رعايتهم بعد قضاء فترة المحكوميّة في مساكن خاصة، إذ تتاح الفرصة لأسرهم بزيارتهم وقضاء يومٍ كاملٍ معهم، إلى جانب اشتمال البرنامج على التأهيل النفسي والعملي من خلال إلحاقهم بعدد من البرامج الشرعية والاجتماعية والنفسية، وكذلك الدورات الرياضية والفنية والمهنية، إلى جانب الندوات العلمية المتنوعة، من أجل إعادة دمج الموقوفين مع بقية أفراد المجتمع، إضافةً إلى إخضاعهم لبرنامج الرعاية اللاحقة الذي يهدف إلى تحقيق استقرارهم الاجتماعي، كما يتم في إطار أهداف هذا البرنامج الترتيب لتسهيل عودة من يرغب منهم إلى مواصلة دراسته الجامعية، وقد حظي هذا البرنامج بإشادة مجلس الأمن الدولي وذلك في العام 2007 م، حيث ثمن جهود المملكة في تأهيل ومناصحة الموقوفين، داعياً إلى تعميمها عالميًا والإفادة منها، بالإضافة إلى إشادة كثير من المنظمات العالمية بتلك الجهود، والتي نجحت في إعادة الكثير من المغرر بهم إلى دائرة الحق والصواب. شعور بالأمن وامتداداً لنجاحاته المتتالية في مكافحة الارهاب، وقف سموه في يناير من العام 2005 م على هامش مؤتمر أعمال الدورة الثانية والعشرين لمجلس وزراء الداخلية العرب في تونس منطلقاً من تلك النجاحات ليقول للعالم: "إننا في وطننا العربي رغم ما طرأ عليه من ظواهر إجرامية وتيارات انحرافية في القول والفعل، إلاّ أنه وبفضل الله تعالى وتوفيقه كان ولا يزال الشعور فيه بالأمن عميقاً وليس الواقع الأمني، كما تصوره بعض وسائل الإعلام، أو كما يتمناه آخرون، فالمواطن والمقيم والوافد مطمئن ولله الحمد على نفسه وعرضه وماله وهذا هو الأمن الحقيقي؛ لأن شعور الإنسان بعدم الاطمئنان على نفسه وماله وعرضه هو في الحقيقة فقدان للأمان وهدم لصفاء الحياة". ولي العهد يستقبل المسؤولين والمواطنين وأضاف الأمير نايف: "ومن هنا يكون أخطر ما في الأمن هو الإحساس بالأمن نفسه، فليس الأمن أجهزة وإمكانات لمكافحة المؤثرات على الأمن فحسب، وليس الأمن مؤسسات العقاب والإصلاح فقط، ولكنه أيضاً وفي المقام الأول شعور بالأمان، ذلك أن عدم الشعور بالأمن يجعل الإنسان يفقد بكل بساطة معنى الحياة ومشاعر السعادة والاستقرار، ومن هذا المنطلق فإن من الواجب الحفاظ على هذا الإحساس بالأمن لدى المواطن العربي، وعدم الإخلال به حفاظاً على أمن الفرد وسعادته". نجاح كبير ومن آخر ما قاله في هذا الصدد، التصريح الذي أدلى به سموه في 28 سبتمبرمن العام 2010م ، وذلك على هامش لقائه مع وزير الداخلية الكازخستاني، حيث قال: "إن الأمن الآن هو الشغل الشاغل لجميع دول العالم، وإن منطقة الشرق الأوسط وآسيا مستهدفة بالعمليات الإرهابية، ونستطيع أن نتغلب على ذلك، فنحن في المملكة لدينا تجربة كبيرة مع الإرهاب، وللأسف إن غالبيتهم من العرب والمسلمين، ولكنهم يخالفون الإسلام تماماً، للأسف إنهم يستهدفون العالم الإسلامي والعالم العربي والمملكة بشكل خاص، من خلال شباب غرر بهم وغسلت أدمغتهم ووضعت فيها أفكار إرهابية وتخريبية بزعمهم أنها ستوصلهم إلى الجنة". وامتداداً للجهود الكبيرة التي بذلها سموه في مجال محاربة الارهاب، حققت المملكة نجاحاً عظيماً في مجال الإرهاب الإلكتروني، من خلال تصديها للعديد من الخلايا الإعلامية التي تثير الفتنة وتدعو للتكفير عبر أكثر من (50) موقعاً إلكترونياً تظهر وتختفي بين الحين والآخر وتروّج للفكر الضال، كما تعاونت المملكة مع العديد من دول العالم في القضاء على الإرهاب من خلال اقتراحها إنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب في العام 2005 م. علاقاته المميزة مع رؤساء ومسؤولي الدول عكست مكانته وحنكته السياسية