أكد تقرير اقتصادي أمس أن حجم الإنفاق الذي أقرته ميزانية المملكة للعام 2012 سجل مستوى قياسياً آخر يدل على استمرار الحكومة في برنامجها لتطوير البنيات التحتية البشرية والمادية، كما سجلت الإيرادات قفزة كبيرة رغم عدم الإعلان عن مبادرات جديدة في إشارة إلى أن الحكومة أصبحت فيما يبدو أقل تحفظا بشأن تقديراتها لأسعار النفط. ولأول مرة منذ عام 2008 تقر المملكة ميزانية تتضمن فائضا، وفي الوقت الذي تسعى فيه الولاياتالمتحدة والدول الأوروبية إلى خفض نفقاتها كي تتمكن من التحكم في العجز في موازناتها وتقليص ديونها. وتوقع تقرير جدوى للاستثمار تسجيل فائض قدره 91 مليار ريال في ميزانية عام 2012 من الناتج الإجمالي المحلي المتوقع، على أساس أن تأتي أسعار النفط الفعلية أعلى من المستويات التي استخدمت في الميزانية ما يؤدي إلى تجاوز إيرادات النفط الفعلية الإيرادات المقررة بموجب الميزانية، كما يرجح أن تساهم العائدات النفطية بمبلغ 744 مليار ريال في الميزانية بالإضافة إلى 80 مليار ريال من العائدات غير النفطية. وينتظر أن يأتي تخطي الإنفاق الفعلي للمستويات المقررة متمشياً مع النمط التاريخي ليبلغ الإنفاق الإجمالي نحو 733 مليار ريال. من جهته، أكد وزير المالية الدكتور ابراهيم العساف أن الميزانية الجديدة امتداد للميزانيات السابقة فيما يتعلق بتنفيذ مشاريع خطط التنمية المقرة حيث ركزت على المشاريع والقطاعات الرئيسة في البنية التحتية والقطاعات الاجتماعية والتعليم. ونفى العساف وجود مبالغة في خفض الدين العام للدولة مقارنة بديون دول العالم، وقال: كلما خفضنا الدين العام كانت عندنا خطوط دفاع جيدة، فلو انخفضت الإيرادات - لا سمح الله - سيكون لدينا إمكانية في استخدام ما لدينا من احتياطات أو الاقتراض من السوق المحلية، فالدين العام كان قبل حوالي عشر سنوات 102 % من الناتج المحلي الإجمالي، ونتيجة لزيادة الإيرادات ونمو الاقتصاد الوطني وإطفاء الدين العام وصل نهاية هذا العام إلى 6.3 %، وهذه نسبة جيدة. فيما اشار وزير العمل عادل فقيه أن حرص خادم الحرمين على تعزيز مسيرة التنمية المستدامة وتوفير المزيد من فرص العمل للمواطنين يظهر أن المواطن أولوية مطلقة لديه، مشيدًا بتخصيص 168 مليار ريال من النفقات العامة للصرف على التعليم العام والعالي وتدريب القوى العاملة مما سيسهم في دعم التوظيف والحد من مسببات البطالة بين أبناء وبنات الوطن. فيما اشار المستشار الاقتصادي فادي عجاجي الى أن القرارات الملكية التي واكبت الميزانية، تحدد صلاحيات المناقلة بين أبواب وفصول وبنود ميزانية الجهات الحكومية، بغرض التأكد من أن ميزانيات الجهات الحكومية توجه للأهداف التي خصصت من إجلها وبالمرونة الكافية التي تمكن الجهة المعنية من أداء مهامها التي أُنشئت من أجلها، وهي استكمالاً للقرارات المتعلقة بحفظ المال العام ومكافحة الفساد.