نقل الموقع الأمني الإسرائيلي "تيك ديبكا" عن وزير الدفاع ايهود باراك قوله أول من أمس أنه لا يوجد أي تناقض أو تعارض بين قيام دولة فلسطينية مستقلة وإبرام اتفاق سلام مع الفلسطينيين وبين الاحتياجات الأمنية الحيوية لاسرائيل. وقال الموقع أن تصريح باراك هذا يزيد من شدة الضغط الجماهيري والدولي على رئيس الحكومة نتيناهو لدفعه لاعلان خطته السياسية الجديدة حيال الفلسطينيين. وشدد باراك على ضرورة أن يتعجل نتنياهو في إعداد هذه الخطة وإعلانها في أقرب وقت ممكن. وقال "تيك ديبكا" أن تصريحات باراك هذه جاءت بمثابة الرد على هجوم نتنياهو على الفلسطينيين الأحد الماضي، أي قبل تصريحه هذا بيوم واحد، عندما قال أنه في كل مرة يذهب اليهم بخطة جديدة أو اقتراح جديد أو تنازلات جديدة، يكون ردهم الثابت "لا للتفاوض مع اسرائيل". ويرى نتنياهو أن للفلسطينيين حالياً تأثيراً كبيراً، بمعنى أنهم سيحظون بتأييد ودعم المجتمع الدولي في كل شيء سواء طلبوا أم لم يطلبوا. وقال خبراء الموقع الأمني الاسرائيلي انه يتوجب على رئيس الحكومة الحالي وأسلافه ووزراء الخارجية السابقين أن يوجهوا لأنفسهم سؤالاً وهو "لماذا هذه العملية السياسية باردة ، إذا كانت سياساتهم تجاهها سليمة كما يدعون". إن المسألة الاساسية التي ينبغي أن ينشغل بها الجميع الآن ليس بحث ما اذا كانت هناك حاجة لقيام دولة فلسطينية جديدة، بل متى يجب تقديم هذه السياسات؟ الآن وفوراً، أم خلال زيارة رئيس الحكومة نتنياهو للولايات المتحدة في مايو (أيار) المقبل؟. وساق الموقع أربعة أسباب لتردد نتنياهو في عرض هذه السياسة الجديدة سواء الآن أو خلال زيارته للولايات المتحدة وهي: أولا: لو أراد نتنياهو أن يقدم خطوة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة بحدود مؤقتة، وهو أمر لم يرفضه الفلسطينيون فقط أكثر من مرة، وأن الأمر يتعلق بخطوة مرحلية، ولكن منذ أن طرحت هذه الفكرة في مطلع 2010، وهي فكرة حقوق ملكيتها الفكرية محفوظة لمحلل الشؤون العربية بالقناة الثانية إيهود يعاري، قل مستوى المياه المتدفقة من الاردن، وليس هذا فقط، بل شهد العالم العربي والشرق الأوسط ثورات شعبية لا يعلم أي شخص نتائجها. ثانيا: إن الكلمات الكبيرة مثل (ثورة الشباب) أو (الثورة الديمقراطية) في العالم العربي لا توجد لها حالياً بوادر أو أسس على الأرض، ومن جانب آخر هناك مؤشرات على تعزيز قوة الإخوان المسلمين والحركات الإسلامي الراديكالية سواء في مصر أو تونس. أما أن تأتي في ذروة هذه الثورات وتقول أن (إسرائيل) تؤيد إقامة دولة فلسطينية يحكمها النظام المحافظ ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس حكومة فلسطين سلام فياض، فهو أمر يعبر عن حماقة سياسية وإستراتيجية، ليس فقط لأنهم سيرفضون هذا الإقتراح على الفور، ولكنهم سيرون أنه إقتراح إسرائيلي خطير يمكنه أن يدفع الشارع الفلسطيني إلى الإنتفاضة ضدهما. ولو كانت التقديرات السياسية والإستخباراتية حتى الآن هي أن وضع كلا الزعيمين الفلسطينيين تضرر بشدة بسبب تنحي حسني مبارك في مصر، يجب ويستحسن طرح سؤال كيف سيكون موقفهما في حال توسع دائرة التمرد العربي لأكثر من دولة ؟. هل حدد واضعو الإستراتيجيات الإسرائيلية شكل وطبيعة الدولة الفلسطينية التي سيواجهونها خلال الأشهر القادمة ؟. بمعنى آخر، التمرد العربي خاصة في مصر قضى على خيار الدولة الفلسطينية هذا. الإخوان المسلمون في مصر من الجنوب، وفي الأردن من الشرق، وأيضا "حماس" في قطاع غزة، جميعهم يرون الضفة الغربية كإحدى الجوائز الرئيسية التي ستسقط في أيديهم مع إستمرار الثورة. الخطة الجديدة لنتنياهو هي نموذج جيد لوجود زعماء في الشرق الأوسط يواصلون تجاهل الواقع على الأرض على رغم مما يحدث. ثالثا: في المقابل، وفي الوضع الإنقلابي الذي يواجهه العالم العربي لا ولن يكون هناك أي زعيم عربي واحد سواء ممن يتولون حالياً أو من بين رؤساء جماعات المعارضة سوف يؤيد هذه الخطوة. كما لا توجد ثقة، خاصة في القدس، بأن الرئيس الأميركي باراك أوباما نفسه سيؤيد هذه الخطوة. وطبقا لمعلومات لدى مصادر "ديبكا" في واشنطن، فإن أوباما ومستشاريه ليسوا متحمسين جداً لظهور نتنياهو أمام مجلسي الكونغرس في شهر مايو المقبل في ظل هذه اللحظات الحساسة في العالم العربي. كما أنهم لا يعلمون إلى أين ستذهب الأمور وكيف سيكون الوضع الميداني في شهر مايو حين يزور نتنياهو واشنطن ويقف على المنصة في تلة الكابيتول ليلقي كلمته. ويؤكد مستشارو أوباما أنهم لا يحتاجون تماماً لهذا الصداع الإسرائيلي في هذه الآونة. رابعا: في مقابل ذلك، هناك إحتمال بأن أحد رؤساء المعسكرات المتناحرة في العالم العربي قد يمكنه أن يقبل الإقتراح الإسرائيلي الجديد ويتبناه كأحد خطوط الدعاية الرئيسية له بين الجموع في الشارع الذي يبحث عن تأييده. والنموذج هو زعيم ليبيا معمر القذافي، والذي كان الموضوع الفلسطيني - الإسرائيلي مفضل لديه، وحلوله بالنسبة له كانت إبداعية للغاية، خاصة فيما يتعلق بإستمرار قيام دولة إسرائيل كدولة للشعب اليهودي. وحاليا تمتنع إسرائيل بنجاح، خاصة بسبب صمتها، لأن تصبح متورطة في التمرد العربي، حتى من أثاروا التمرد، في تونس، مصر، ليبيا، واليمن، امتنعوا حتى الآن عن توريط أو طرح إسرائيل وحل النزاع مع الفلسطينيين والربط بينه وبين ما فعلوه. ولو إنتهكت إسرائيل صمتها من خلال طرح الموضوع الفلسطيني فستنجرف بلا داعٍ الى قلب هذه الاحداث. وطرح الحل المرحلي الفلسطيني الآن لن يخدم أي إستراتيجية إسرائيلية، وبالعكس يمكنه أن يضر إسرائيل.