اكد رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري مساء الجمعة ان لبنان "لن يقع في الفتنة والرأي الواحد" متجنبا الرد على دعوة الامين العام لحزب الله حسن نصر الله اللبنانيين الى مقاطعة التحقيق الدولي في جريمة اغتيال رفيق الحريري. وفي اول موقف علني له منذ حديث نصر الله مساء الخميس، قال الحريري في الجامعة الامريكية في بيروت "لبنان لن يقع، لن يقع في الفتنة، ولن يقع في انعدام الحوار، ولن يقع في الرأي الواحد". واضاف في تصريحات وزعها مكتبه الاعلامي "لبنان لن يقع في الخروج عن هويته الديموقراطية والعربية والحرة، مكانا للعيش المشترك وللمناصفة التامة بين المسيحيين والمسلمين". وشدد على ان "هذا النموذج نحن مسؤولون عن حمايته وعن استقراره ولن تسمعوا منا كلمة واحدة، ولن تشهدوا منا خطوة واحدة، في عكس هذا الاتجاه". مكتب بلمار: المحققون لم ينتهكوا "المعايير الأخلاقية والدينية" وجاء كلام سعد الحريري غداة دعوة الامين العام لحزب الله اللبنانيين الى مقاطعة محققي المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي تنظر في الاغتيال. واعتبر الحريري ان "اللبنانيين خائفون. خائفون على حرياتهم وديموقراطيتهم وعلى امنهم واستقرارهم واقتصادهم. لكنني هنا لأطمئنكم واطمئنهم جميعا". كما قالت المحكمة التي تحقق في اغتيال الحريري بدعم من الأممالمتحدة امس ان الدعوة التي أطلقها أمين عام حزب الله الى مقاطعتها هي "محاولة لتعطيل العدالة. وقال متحدث باسم المحكمة الخاصة بلبنان "أي دعوة لمقاطعة المحكمة هي محاولة لتعطيل العدالة.. المحكمة الخاصة بلبنان ستواصل الاعتماد على التعاون الكامل للحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي وفقا لقانونها الأساسي." وجاءت تصريحات نصر الله بعد ان أجبر حشد من النساء اثنين من المحققين على ترك عيادة نسائية في الضاحية الجنوبية لبيروت معقل حزب الله حيث كانا يريدان الحصول على معلومات ومراجعة ملفات. ونددت المحكمة بما وصفته "بهجوم على موظفيها" وقالت ان ذلك لن يردعها عن مواصلة تحقيقها. وكانت كتلة "المستقبل" النيابية قد اعلنت تمسكها بالمحكمة الدولية. وقال بيان للكتلة بعد اجتماع لها بعد ظهر الجمعة برئاسة سعد الحريري في رد غير مباشر على دعوة نصر الله ان الكتلة "شددت على تمسكها بالمحكمة الخاصة التي توافق اللبنانيون عليها كحماية للتنوع السياسي وعلى قاعدة ان العدالة هي أساس الاستقرار ولا تناقض بينهما". ودعت الكتلة مختلف القوى السياسية الى" احترام الحوار الداخلي حول التحقيق الذي يجريه مكتب المدعي لدى المحكمة الدولية واحترام القوانين التي تشكل ضمانة لمختلف مكونات المجتمع اللبناني وعلى قاعدة رفض الاغتيال السياسي كسبيل لإسقاط حق الاختلاف في الرأي لا سيما ان الدستور اللبناني ينص على احترام لبنان لكافة مواثيق الشرعية الدولية." وقال البيان ان الكتلة توقفت عند الحادث الذي وقع في عيادة الدكتورة إيمان شرارة في الضاحية الجنوبية الاربعاء الماضي "مستغربة إعاقة عمل فريق المدعي العام لدى المحكمة الدولية خصوصا انه كان منسقا مع مختلف الجهات وعلى أساس اتصالات سابقة، وان هدفه لم يكن الاطلاع على أسرار طبية او معلومات طبية إنما على معلومات تتصل بالتحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه والجرائم ذات الصلة وهي معلومات متعلقة بأرقام هاتفية تحديدا". من جهته اكد مكتب المدعي العام لدى المحكمة الدولية الجمعة ان محققي المحكمة لم ينتهكوا "المعايير الاخلاقية والدينية" خلال عملهم وذلك غداة دعوة حزب الله اللبنانيين الى مقاطعة المحققين على خلفية "سلوكهم الفضائحي". وذكر مكتب دانيال بلمار في بيان ان "التصريحات التي صدرت مؤخرا حول الاعتداء الاخير ضد موظفين من المحكمة(...)ومفادها ان المحققين اطلعوا على سجلات خاصة بمريضات العيادة النسائية منتهكين بذلك المعايير الاخلاقية والدينية والانسانية لا اساس لها من الصحة". ودافع مكتب بلمار عن عمل المحققين مشيرا الى ان الطبيبة صاحبة العيادة النسائية "اكدت ان المحققين لم يطلبوا منها اي معلومات طبية". واضاف ان "الاجراءات المحيطة بهذه الزيارة على درجة عالية من المهنية"، لكن "على النقيض من قانونية الاجتماع وشرعيته، تم الاعتداء على موظفي المحكمة من قبل المعتدين وسرقت ممتلكات تابعة للمحكمة". واعلنت المحكمة ان رئيس المحكمة القاضي انطونيو كاسيزي وجه رسالتين الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري اكد فيهما "عدم الخضوع لاي اعمال تدخل وتخويف في اثناء انجازنا مهمتنا".