انطلق مهرجان الجنادرية التراثي والثقافي قبل نحو 23عاماً وتفتحت مع انطلاقته ابوابا كثيرة من الرزق واعيد احياء مهن كانت قد شارفت على الاندثار.. فاصبحت الحرف القديمة هي صاحبة الوجود الابرز في الفعاليات وتعرف الصغار من خلالها على ملامح الزمن القديم، لكن الاهم انها اخرجت للوجود مهنيات وحرفيات لم يعتقدن يوما ان مهاراتهن في العمل اليدوي سوف تفتح لهن باب رزق وتشغل ايامهن وتساهم في نهضة اسرهن واعالتها بداية المسئولية تقول نورة الزهراني أنها لم تحلم يوما انها ستصبح سيدة اعمال تدير عملا كبيرا على مدار العام فقط لانها زارت قبل 20عاما موقع الجنادرية وابدت حماسها للاقسام الحرفية فيه وبدافع من فطرتها بدأت تمد يد العون هنا وهناك وتبدي ملاحظاتها وتشارك بأريحية في الاجابة عن الاسئلة وشرح مالاتفهمه الزائرات. وتؤكد رئيسة وفد بيت الباحة في الجنادرية، انها اصبحت منذ 20عاما المسئولة عن جناح حرفيات الباحة.. وانها بعد رئاستها عندما زارت موقع الجنادرية قبل عشرين عاما كانت مجرد ربة بيت عادية استهوتها الجنادرية التراثية وكانت تجول بين الحرف التي كانت قليلة آنذاك وغير محددة الهوية فكانت تشارك بالتعليق والنقد، كانت تشعر ان الزمن عاد بها الى الوقت الذي كانت تقوم بعمل كل شيء باليد في البيوت.. وبسبب حماسها وسعادتها الظاهرة لفت انتباهها رئيسة اللجنة التراثية آنذاك الاستاذة فاطمة السلوم التي تحدثت معها وسألتها عن اهتماماتها وشجعتها باستثمار الاهتمامات بشكل ايجابي، وفي الوقت الذي تصورت انها قد تجلس على مثل الحرفيات تمارس احدى الحرف التي تتقنها.. التخطيط والتنسيق وتضيف نورة الزهراني: عدت الى الباحة مسقط رأسي وانا افكر في هذه الفرصة التي لم اكن احلم بها والتي واتتني فجأة لتغير مجرى حياتي كلها.. ولم اكن اعرف اي حرفية معرفة وثيقة.. فكان همي الاول هو جمع المعلومات والبحث عنهن والسؤال وواحدة تدل على واحدة وكان عندي هدف ان اجمع حرفيات مختلفات تمارس كل واحدة منهن نوعا مختلفا عن الاخرى وبالفعل بدأت العمل.. ووفقني الله الى اتمام الخطوة الاولى وعرفت الحرفيات وجمعتهن ونسقت معهن لتشكيل وفد منظم يمثل حرفيات الباحة اكون رئيسته.. ولدي عشر حرف مختلفة منها الخابزة على تنور الجنوب وصانعة العريكة والمشغوثة وطاحنة البر على الرحى وصانعة الزبد من خض اللبن وفنانة الخرز الملون والربعية التي تزين العروس والحرفية التي تمارس سف الخوص وشاغلة الفضيات وحائكة الملابس التراثية، وفي وفدنا مختلف الاعمار فالطاحنة على الرحى امرأة في السبعين من عمرها اما الربعية مجهزة العرائس فهي شابة في العشرين من عمرها تعلمت من امها ومن جدتها. الاعمال تتوالى وتبين رئيسة وفد الباحة مشوارها في دنيا الاعمال ذلك المشوار الذي سعى اليها ولم تسع هي اليه تقول: بعد ذلك لم يقتصر الامر على مهرجان الجنادرية فقد اصبح لدينا جنادرية مصغرة في اماكن كثيرة، مدارس وجامعات ومراكز وهيئات واصبحت اجوب بوفدي مناطق المملكة لنغطي سنويا بين الثلاثين والاربعين مناسبة، وقد اعتنيت كثيرا بركن كل واحدة منهن ليصبح معبرا عما تعمل والعمل مزدهر بفضل الله.. وآخر موقع كنا فيه قبل الجنادرية مركز الامير سلمان الاجتماعي. صانعة الخوص من جهتها نورة جارالله الشبرمي وهي امرأة حرفية طموحة تعمل في الخوص: اعمل طوال العام في اماكن مختلفة، في المهرجانات والمتنزهات والمدارس كما اعمل في بيتي وليس لي مكان ثابت كمحل او مقر.. وكانت بدايتي عندما كنت ازور ساحة العروض في احدى الاعياد قبل سنوات فوجدت بابا مكتوبا عليه مطلوب حرفية، ولم اكن اتوقع ان هذا الباب هو باب الرزق الذي ساقه لي الله دخلت الى هناك فقابلتني الاستاذة امل الجندل ووافقت على عملي عندما اخبرتها بمهارتي في اعمال الخوص وحددت لي يومية مائتي ريال، لقد كان امرا عظيما ان اتفق وابدأ العمل بهذه السرعة رغم انني لم افكر يوما في هذا الامر.. منتجات عصرية وتؤكد الشبرمي أنها من اسرة مستورة لديها عشرة ابناء خمس بنات وخمس اولاد وزوجي يعمل في القطاع العسكري ودخلنا قليل مع كثرة العيال فجاء هذا العمل ليرفع من مستوانا قليلا ويسد بعض الحاجات خاصة النسائية منها فزوجي لا يقصر ابدا في الانفاق علينا لكننا كنا بحاجة لبعض الاشياء الخاصة واصبح الان عملي يؤمنها.. زادت: انا سعيدة بعملي واكون اكثر سعادة حين اطور من انتاجي فقد بدأت بصنع اشياء جديدة لم تكن متوفرة من قبل مثل صحن المكسرات ذي التقسيمات المختلفة من الخوص ومثل اضافة قطع الاكسسوار الحديث على حقائب اليد النسائية كما انني اصنع اقماعاً من الخوص للورد وهو طلب خاص للمدارس والحزام الخوصي للملابس العصرية وغير ذلك من اشياء تخطر لي كلما كنت متفرغة امارس مهنتي في بيتي لاطور ذاتي. الخروف والضب على صعيد آخر وفي حرفة قديمة جدا لكنها اصبحت مصدر رزق حديث جدا كان لقائنا الاخير مع السيدة ام علي الحربي ومهنتها الخرازة وصناعة السمن البري والاقط، وبالطبع كانت مهنة الخرازة هي المهنة التي استوقفتنا كثيرا فالخرازة تعني صناعة الاجربة من جلود الحيوانات للاستخدامات المختلفة ونترك السيدة ام علي تحكي عن حرفتها تقول: بعد ذبح الذبيحة آخذ جلدها واضع عليه التمر والملح والارز واتركه يتخمر يومين الى ثلاثة ايام حتى يسقط عنه الصوف والوبر انفضه واغسله ثم اضع عليه الملح قرابة الساعتين ثم اقوم بدبغه بالشجر لمدة اسبوع كامل بعد ذلك اقوم بخياطته بالمخراز وتنظيفه ليصبح جاهزا لحفظ الماء او السمن او اللبن او العسل ودبس التمر وايضا اصنع من بعضه مكاحل.. وام علي اشتهرت بصنع القراب من جلود الخراف والضبان.. فاذا وجدت لديها قربة صغيرة فهي بلاشك مصنوعة من جلد الضب. وتضيف: حرفتي متعبة للغاية وغير مجدية ماديا خاصة في ظل ظروفي الاجتماعية حيث ان زوجي متقاعد ولدي تسعة ابناء 3اولاد و 6بنات وولد واحد فقط هو الذي يعمل فيهم.. وانا اسعى بكل طاقتي لانتاج جلودي والسمن والدبس والمكاحل وادور في كل المهرجانات ابيع منتجاتي لكنها بالفعل غير مجزية لكن هذا هو نصيبي.. وحين سألتها عن طلباتها.. طموحاتها.. احلامها كانت اجابتها التي اصرت عليها سانا حاضرة لكل من يطلبني في المناسبات والمهرجانات فقط.