واكبت المملكة اليوم العالمي للتراث الذي يصادف 18 أبريل من كل عام، بمنظومة من المشروعات ذات العلاقة بتشجيع الاستثمار في قطاع التراث، وتشجيع الأفراد والمؤسسات والشركات على إنتاج وتطوير المحتوى في هذا القطاع، ترسيخًا لمسؤولية تطوير قطاع التراث والحفاظ عليه، وزيادة الحراك المعرفي بإقامة الدورات والبرامج التدريبية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة. ويعد هذا اليوم الذي تم تحديده من قبل المجلس الدولي للمعالم والمواقع «ICOMOS» عام 1982م، وأقرته منظمة الأممالمتحدة للتربية والثقافة والعلوم «اليونسكو» في عام 1983م، فرصة للاحتفاء بالتراث الوطني الغني والتنوع الثقافي؛ بهدف تعزيز الهوية الوطنية وتعريف الأجيال الجديدة بتراثهم الثقافي، وتوعية المجتمع بأهمية التراث الثقافي والطبيعي وحمايته؛ مما يزيد المسؤولية بضرورة التعاون الدولي والمحلي في صون التراث وضمان التفاهم والتبادل الثقافي بين الشعوب. وفي هذا السياق، تواصل هيئة التراث جهودها في صون التراث العمراني في المملكة، باعتباره أحد المكونات الأساسية للهوية الوطنية، وتعمل الهيئة على تسجيل وتوثيق مواقع التراث العمراني ذات القيمة المعمارية والتاريخية، وتطوير إجراءات الحماية، وتوثق السجلات الوطنية التابعة لهيئة التراث حجم التقدم المحقق في القطاع، وتم تسجيل أكثر من 28 ألف موقع تراث عمراني حتى الآن، إضافة إلى توثيق 9 آلاف موقعًا أثريًا في مختلف مناطق المملكة، مع تسجيل 26 موقعًا حتى الآن مرشحًا ضمن قائمة التراث الصناعي. وتشهد الرياض بمناسبة اليوم العالمي للتراث، فعالية يوم التراث العالمي خلال الفترة من 16-21 أبريل الجاري تتضمن أركان تعرف بالمواقع الأثرية في المملكة ومواقع التراث العالمي المدرجة في اليونسكو وعددًا من ورش العمل التي تبرز الحرف التقليدية والممارسات الشعبية، للإسهام في حماية التراث الإنساني. ويضم الجانب الثقافي في المملكة الآثار والأعمال المعمارية والمجمعات العمرانية والمواقع الحضرية ذات القيمة الاستثنائية، والجانب الطبيعي الذي يضم المواقع الطبيعية ذات القيمة العالمية من خلال هيئة التراث التي تعمل على العناية بالتراث السعودي وتعريف الجمهور المحلي والعالمي به، والاهتمام بمواقع التراث العمراني والمعماري التي تملك الأصالة والتكامل والقيمة الاستثنائية والتراث الطبيعي، ومواكبة التطور في قطاع التراث من خلال العمل على تحسين أنظمتها وأهدافها الإستراتيجية وفي مقدمتها رفع مستوى الاهتمام والوعي بالتراث الوطني وحمايته من الاندثار. وتبرز الهيئة أهمية مكانة المملكة التاريخية بوصفها ملتقى للحضارات الإنسانية، في ظل تعاونها مع المراكز والمعاهد العالمية والمحلية في مشروعات التنقيب الأثري، إضافة إلى تعزيز التواصل مع المهتمين بالآثار في المملكة والعالم، إلى جانب السعي المتواصل للحفاظ على الموروث التراثي. وشهد قطاع التراث بالمملكة تطورًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة، وأظهرت الإحصائيات الخاصة التي وثقتها هيئة التراث أن عدد مواقع التراث العالمي المسجلة في مناطق المملكة بلغ ثمانية مواقع مدرجة في اليونسكو محققة بذلك مستهدف رؤية المملكة 2030، ووصل عدد الحرفيين والحرفيات في مختلف مناطق المملكة إلى أكثر من 9 آلاف حرفيًا، وفقًا للسجل الوطني للحرفيين.