خلال الأزمة الصحية الناجمة عن جائحة كوفيد - 19 قبل أربع سنوات، ابتُكرت فكرة الهدايا الرقمية لتحل محل التبادل الشخصي التقليدي خلال الأعياد، حيث قامت البنوك بإطلاق تطبيقات إلكترونية خاصة تمكّن المستخدمين من إرسال الهدايا بأمان وبكل يسر، مما يسهل الاحتفال ويعزز مفهوم التباعد الاجتماعي في هذه الظروف الاستثنائية. رغم أن إجراء منع التلامس كان في الأساس للحد من انتشار الفيروس، خاصة أن تداول النقود كان يُعد من بين أهم الوسائل المحتملة لنقل العدوى، إلا أنه بدأ يأخذ بعض الأبعاد الجديدة. فقد بدأ يُلقى بظلاله على عادة الأطفال في الأعياد، حيث كانت زيارة الأقارب وتلقي العيدية تعتبر لحظات من البهجة للمتلقي والمانح على حد سواء. ولكن بدأت "العيدية الرقمية" تدريجياً تحل محل هذه التجربة، مشابهةً لما حدث مع المعايدات الرقمية التي يتبادلها الأصدقاء والأقارب عبر وسائل التواصل الاجتماعي. الجانب السلبي الذي يهدد الموروث الاجتماعي في تلك المعايدات، يقابله جانب آخر مضيء، إذ تعمل العيدية الرقمية على تقليص المساحات الشاسعة بين الأقارب التي تفصل بينهم دول وقارات، فتسهل عليهم وصل الود معهم وإسعادهم واستشعار أجواء العيد التي حرمتهم منها الغربة. وتحدثت أسماء الدبس - اختصاصية في علم النفس - بقولها، إن مرحلة الطفولة، بخاصة السنوات الخمس الأولى من حياة الأطفال، تشكل أهم مرحلة في بناء المعتقدات والأفكار والرواسخ، بل وتُعدّ أهم مراحل نمو الشخصية والتوافق النفسي والاجتماعي، وتوضح أن الانسلاخ الكامل من التقاليد والعادات المجتمعية، كالزيارات العائلية في العيد التي توطد الروابط، ستكون له أبعاد سلبية مستقبلاً، تتمثل في هشاشة اجتماعية بين أفراد العائلة الواحدة وتباعد أكبر. وتابعت "السوشيال ميديا خلقت تواصلاً افتراضياً، وأصبح كثيرون يعتمدون عليها في المباركات، بديلاً عن الزيارات واللقاءات الاجتماعية، لذا ينصح بعدم الاستسهال في استخدام تلك المزايا التكنولوجية الجديدة، إلا في الضرورة وفي أضيق الحدود، والحرص على الموروثات التي تسهم في بناء انتماء وروابط قوية بين أفراد الأسرة والعائلة".