لم يكن المسرح غائباً عن اهتمامات الصحافة السعودية منذ بداياتها الأولى منتصف الخمسينيات الهجرية، على الرغم من أن النشاط المسرحي بالمملكة كان محدوداً في تلك الفترة، بل مقتصراً على المسرح المدرسي من خلال جهود بعض المدارس في مختلف مدن المملكة، كانت جريدة أم القرى وهي أقدم الصحف السعودية تحرص على نشر أخبار حفلات المدارس وخصوصاً تلك الحفلات التي يشرفها جلالة الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- أو ولي العهد أو سمو نائب الملك في الحجاز، كحفلات المعهد العلمي السعودي ومدرسة النجاح الليلية بمكة، وحفلات مدرسة دار التوحيد بالطائف، وحفلات معهد الأنجال والمدرسة الأهلية التذكارية بالرياض، حيث اتسمت تلك الحفلات بالحضور المسرحي الجماهيري لما يتخللها من فقرات تمثيلية مسرحية، في حين أن صحيفة صوت الحجاز التي تحولت فيما بعد للبلاد السعودية، كانت أكثر توسعاً في نشر أخبار المدارس من مختلف مناطق المملكة، رصدت حينها حفلات مدارس جازان الأميرية ومدارس الفلاح ومدرسة الأيتام، كذلك وجد في صحيفة القصيم الأخبار عن حفلات مدارس القصيم كمدارس مدينة بريدة ومدارس عنيزة والرس وغيرها وكذلك الأندية، وقد تضمنت تلك الأخبار من إشارات إلى التمثيليات المسرحية التي تخللت تلك الحفلات، وكانت جريدة القصيم تنفرد بشكل أسبوعي بنشر رسالة خاصة عن الدورة الصيفية للمعلمين التي كانت تقيمها وزارة المعارف في الطائف في مطلع الثمانيات الهجرية، وبرزت الرسالة في أخبار الحفلات المسرحية التي يقيمها المعلمين من كل منطقة بشكل أسبوعي، ولم يقتصر اهتمام الصحافة بالمسرح على الجانب الإخباري فقط بل كان الاهتمام بالأدب المسرحي بشكل أكبر، خصوصاً في المجلات الثقافية كالمنهل وقافلة الزيت والإشعاع وقريش والرائد، ونجد مقالات ودراسات ونصوص مسرحية تنشر لبعض الأدباء والكتاب السعوديين، في حين أن مجلة قريش الأسبوعية التي يرأس تحريرها الأديب أحمد السباعي -رحمه الله- تنشر المقالات والدراسات المسرحية التي تشرح أهمية وجود المسرح في المملكة، وتزامن مع هذا النشر خلال الفترة "1381 - 1383" تأسيس السباعي دار قريش للمسرح بمكة المكرمة، وهي الدار التي حاول تقديم بعض نصوص التمثيلية على الخشبة المسرحية، لكن التجربة وئدت في حينها، في الأخير كان الحدث الأبرز والأهم في الحياة الثقافية والفنية بالمملكة هو إنشاء جمعية الفنون بالأحساء عام "1391" ومن بعدها إنشاء جمعية الثقافة والفنون عام "1373" بالرياض، الأمر الذي أحدث نقلة كبرى في مختلف الفنون وبشكل خاص المسرح، والذي واكبه احتفاء صحافي كبير من مختلف الصحف، حيث أصبحت الصحف تفرد التغطيات للمسرحيات وتنشر المقالات النقدية واللقاءات الفنية مع مختلف الممثلين المسرحيين فكانت بحق رافداً وداعماً ومهماً للحركة المسرحية السعودية إلى يومنا هذا.