رغم حجم التغيير والتطور الهائل الذي حققته المملكة في السنوات الأخيرة، وفي شتى المجالات، ما زالت المشكلة المرورية هاجساً مؤرقاً، وتتفاقم عاماً بعد عام دون حلول جذرية، ورغم أن المترو وخطة النقل في العاصمة تحديداً ستسهمان بلا شك في تحسين الحالة المرورية، إلا أن المشكلة ستبقى وتتعاظم طالما بقيت الرقابة المرورية في الطرق دون التطلعات، وفي ظل تزايد وتيرة النمو السكاني لا سيما في الرياض وبقية المدن الكبرى، ولذا فإن حل القضية المرورية يتطلب فكراً جديداً، ومعالجة شاملة، لا تكتفي بحل الأزمة الحالية، بل تضع خططاً مستقبلية للنقل والمواصلات مبنية على دراسات استشرافية تأخذ في اعتبارها النمو السكاني، وخطط الجذب السياحي. المراقب لحركة المرور، يلحظ بسهولة مشكلاته اليومية، ففضلاً عن السرعة والقيادة المتهورة، تبرز مشكلة تعدد المسارات عند المنعطفات أو مخارج الطرق السريعة، والتي تعد من أبرز أسباب الاختناقات المرورية، كما يبرز السير في جوانب الطرق (مسار الطوارئ)، وهو الأمر الذي يعرقل خدمات الإسعاف والمطافئ، وللإنصاف فإن هناك جهوداً لا تنكر لتوفير الانسيابية المرورية، مثل الخطة الجديدة للتقاطعات الرئيسة، والتي وفرت انسيابية أفضل لحركة السير، إلا أن الطموحات أكبر بالنظر للخطط الطموحة للعاصمة. تعد المواصلات والطرق عاملاً رئيساً في نجاح أي خطة تنموية، كما أنها عنصر رئيس من عناصر جودة الحياة، وتحسينها يتطلب بالضرورة تضافر جهات عدة، ولا يمكن بالطبع تحميلها لجهاز المرور وحده، لذا فإن الحاجة ماسة لمقاربة شاملة للنقل والمرور تشارك فيها كل الجهات المعنية، وتخرج بتصور كامل يسهم في تذليل كل العقبات التي تعترض الخطط المرورية، فالموضوع أكبر من زحام مروري، بل هو تعطيل لحركة التنمية، وذو أثر سلبي على خطط جذب السياحة الإقليمية والدولية، فالطرق هي الخبرة الأولى لأي سائح أو زائر، ولا ننسى التأثيرات البيئية التي يسببها هذا الكم من السيارات التي تكتظ بها الشوارع، فضلاً عن هذه الأوقات المهدرة التي يقضيها السائق عالقاً في نهر لا ينتهي من السيارات.